ترامب مارس ضغوطا على السعودية لزيادة الإنتاج: أريد مليوني برميل نفط إضافي يوميا!

2018-7-1 | خدمة العصر ترامب مارس ضغوطا على السعودية لزيادة الإنتاج: أريد مليوني برميل نفط إضافي يوميا!

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس، أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وافق على طلبه زيادة إنتاج النفط. وقال في تغريدة عبر موقع "تويتر": "تحدثت للتو إلى الملك السعودي سلمان، وشرحت له أنه بسبب الاضطرابات والخلل في إيران وفنزويلا، أطلب أن تزيد السعودية إنتاج النفط، ربما حتى مليوني برميل (يومياً) للتعويض...الأسعار مرتفعة جدا! وقد وافق".

لكن بمرور ساعات قليلة، كما نقلت تقارير صحفية، بدا كأن ترامب يعبّر عن أمانيَ أكثر ممّا هي وقائع. إذ سرعان ما نشر كل من البيت الأبيض ووكالة الأنباء السعودية "واس" بيانين منفصلين، رأى فيهما مراقبون تشكيكا في ما أُعلن.

إذ أفاد بيان وكالة الأنباء السعودية بأن الملك سلمان وترامب أكدا، خلال اتصال جرى بينهما، "ضرورة بذل الجهود للمحافظة على استقرار أسواق النفط ونمو الاقتصاد العالمي، والمساعي التي تقوم بها الدول المنتجة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات"، لكن البيان لم يأتِ على ذكر أي تفاصيل إضافية أو أرقام.

أما بيان البيت الأبيض، فقد أعلن أن سلمان أبلغ الرئيس الأمريكي أن المملكة تملك القدرة على إنتاج مليوني برميل إضافي من النفط يومياً، لاستخدامها بـ"حذر" في حال الضرورة لضمان توازن الأسواق. وتجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت قد انضمت في اجتماع لمنظمة "أوبك"، الأسبوع الماضي، مع غيرها من الأعضاء، إلى الموافقة على التزام تخفيضات الإنتاج التي اتُّفق عليها في بداية عام 2017.

وقد مارس ترامب، في الأشهر الأخيرة، ضغوطا على السعوديين وعلى منظمة "أوبك" من أجل زيادة الإنتاج، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية. وإن كان الهدف من ذلك انخفاض أسعار النفط بما يفيد الأميركيين بنحو خاص، ويساهم في الحفاظ على أسعار النفط الصخري، إلا أنه في الأسابيع الأخيرة، كانت الإدارة الأميركية تربط الموضوع بإيران، مشيرة إلى أنها تريد سحب جزء كبير من صادرات إيران من السوق، ما يعني إقناع السعودية بتعويض النقص، وقد أبدت المملكة استعدادها للقيام به، حينما أعلن الرئيس الأميركي انسحابه من الاتفاق النووي.

ونقلت تقديرات صحفية أن الضغط المُمارس من قبل ترامب ساعد في دفع السعودية وروسيا وغيرهما من المنتجين على الموافقة، تدريجيا، على زيادة الإمدادات بنحو مليون برميل في اليوم في الاجتماعات التي جرت في فيينا في 22 و23 يونيو.

ويعتقد محللون بأن إنتاج هذه الكمية من النفط بهذه السرعة سيشكل تحدياً للسعوديين. إذ بينما تشير المملكة إلى أنها تملك مليوني برميل في اليوم بقدرة احتياطية، يشكك خبراء في إمكان أن تضيف بسهولة وبصورة مستدامة أكثر من 700 ألف برميل من الإنتاج يومياً، من دون حفر وأعمال أخرى تستغرق وقتاً.

وقد عاكست صحيفة "وول ستريت جورنال" كلام ترامب، وتقلت عن مسؤولين في قطاع النفط قولهم إنّ من المشكوك فيه أن تتمكن المملكة من رفع إنتاجها بالقدر الذي اقترحه. وقال مسؤول نفطي سعودي بارز للصحيفة إن "هذا الأمر ببساطة غير ممكن".

وفي السياق ذاته، أشارت شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، إلى ما بدا كأنه تراجع من قبل إدارة ترامب عن التأكيد الذي أدلى به، في والذي تحدث فيه أنه أقنع السعودية بزيادة إنتاج النفط بفعالية إلى سعتها القصوى، الأمر الذي كان سيؤدي إلى اختراق هدنة هشة من قبل أوبك ويلهب التنافس السعودي الإيراني، وأفاد تقريرها أنه لن يكون سهلاً أمام المملكة القيام بما طلبه.

وإذا استجابت السعودية لطلب ترامب، وفقا لتقرير "بلومبرغ"، فسيكون من الممكن توفير طاقة احتياطية إلى الحد الأقصى، مما يعني أن أي عرض يمكن أن يكون له تأثير كبير. ومن المحتمل أيضا أن يؤدي إلى تفاقم أزمة أعضاء آخرين في منظمة "أوبك"، مثل إيران وفنزويلا، مما سيزيد من انفتاحهم مع حلفائهم الروس.

وقال تقرير الشبكة الإخبارية إن السعودية لديها القدرة على ضخّ 12.04 مليون برميل كحد أقصى في اليوم، وذلك بحسب ما أفادت به وكالة الطاقة الدولية. وقد ضخّت المملكة أكثر بقليل من عشرة ملايين برميل يومياً في مايو الماضي. ولكن مع ذلك، كما أوردت تقديرات صحفية، يعتقد خبراء النفط أنه يمكن المملكة أن تنتج أكثر من 12 مليون برميل في اليوم "في حالة طوارئ"، بما يسمى الزيادة المفاجئة، والتي يجري فيها "استنفاد حقول النفط بما يفوق ما يعتبره المهندسون معدلاً عقلانياً".

وفي هذا، أوضح أوليفر جاكوب، رئيس إحدى المؤسسات الاستشارية في مجال النفط، قائلا: "يمكن السعودية أن تستخدم جزءاً من مخزونها من أجل زيادة التصدير، ولكن قد تأخذ وقتاً من أجل زيادة القدرات التشغيلية".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر