ربما انتهى الحلم الأوروبي إلى الأبد: "العثمانية الجديدة" حقل ألغام، لذلك يبدو "الاندماج الأوراسي" الوجهة المفضلة لتركيا

2018-6-28 | خدمة العصر ربما انتهى الحلم الأوروبي إلى الأبد:

تحدثت تقديرات صحفية أن أردوغان صار الآن جاهزا لحكم تركيا، جامعا على نحو آسر بين دورَي السلطان والمدير التنفيذي، مستفيداً من نسبة مشاركة وصلت إلى 85 في المائة ونسبة أصوات بلغت 52.5 في المائة، أي بلا المرور إلى جولة ثانية، في ظل الترتيب الرئاسي الجديد في تركيا، أُلغي منصب رئيس الوزراء الذي شغله أردوغان نفسه لثلاث دورات قبل انتخابه رئيساً للمرة الأولى في 2014. وبينما يمكن له إدارة الجهازين التنفيذي والقضائي، فإن هذا لا ينطبق الأمر على الجهاز التشريعي، إذ بعد حصوله على 42.5 في المائة من الأصوات، ما يعني 295 مقعداً، خسر حزب العدالة والتنمية الغالبية البرلمانية للمرة الأولى خلال 16 عاماً، ويجب عليه الآن تأسيس تحالف مع حزب الحركة القومية المنتمي إلى أقصى اليمين.

وباعتبار أن حزب الحركة القومية معاد للغرب أكثر حتى من حزب العدالة والتنمية، فإن خريطة الطريق قد تشير من الناحية الجغرافية السياسية إلى اتجاه وحيد: الاندماج الأوراسي، كما كتب تحليل موقع "آسيا تايمز". في نهاية المطاف، لن يصل مسار التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي، المعطل بصفة دائمة، إلى أي مكان، إذ بالنسبة لبروكسيل، فإن أردوغان ليس أكثر من ديمقراطي مُزيف، غير ليبرالي وغير مرحب به.

انحصرت السياسة التركية، سابقا، بين يمين الوسط ويسار الوسط، لكنَ الجيش العلماني كان يحركهم دائماً كالدمى، كان يتم دائماً احتواء اليمين الديني، فقد كان الجيش يرتعب من شعبيته على امتداد الأناضول.

عندما بدأ حزب العدالة والتنمية سلسلة انتصاراته في 2002، كان يميل لمصلحة أوروبا علناً (لم تحدث لاحقاً أي معاملة بالمثل). غازل الحزب الأكراد أيضاً، الذين كانت غالبيتهم المطلقة ريفيين محافظين دينياً، وتقارب الحزب وأردوغان حتى مع "الغولانيين"، لكن بعد ترسيخ قبضتهم الانتخابية صارت مواقفهم أكثر خشونة، وفقا لتقديرات تحليل "آسيا تايمز".

وقد تكون نقطة التحول هي حركة منتزه جيزي في 2013، كما نقل تحليل الموقع الآسيوي، وفي 2015 بدأ حزب الشعوب الديمقراطي، اليساري والمساند للأكراد، في البروز وانتزاع الأصوات الانتخابية من حزب العدالة والتنمية. رد أردوغان بوضع إستراتيجية للخلط بين حزب الشعوب وحزب العمال الكردستاني ووصفه بـ"الإرهابي".

وُضع قادة الحزب في السجن على نحو متكرر، وفي الانتخابات الأخيرة، قاد زعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش الحملة الانتخابية من داخل السجن، وقد فاز حزب الشعوب بـ11.7 في المائة من الأصوات، ما يساوي 67 مقعداً.

عُزَز "نظام الرجل الواحد" منذ عامين بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة لـ"الغولانيين" داخل الجيش. ويبدو أن أردوغان وقيادة حزبه مقتنعون بأن "الغولانيين" تلقوا مساعدة مهمة من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد كانت حملة التطهير اللاحقة مُدمرة، حيث طاولت عشرات الآلاف من الناس. أي شخص، في أي مكان، من الجامعة إلى الصحافة، ينتقد أردوغان أو الحرب القذرة الجارية في شرق الأناضول، يتم إسكاته، كما كتب تحليل موقع "آسيا تايمز".

يشدد المؤرخ التركي، كام إريمتان، على طريقة دفاع أردوغان عن ضرورة إجراء انتخابات مبكرة من خلال استحضار "التطورات التاريخية في العراق وسوريا" التي جعلت "من الأهمية بمكان أن تتجاوز تركيا حالة اللايقين". ويصف "إريمتان" ما يُسمى "تحالف الشعب" بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية بأنه "توليفة تركية إسلامية" للقرن الواحد والعشرين، مشيراً إلى "الحجم الكبير لقاعدة حزب العدالة والتنمية واقتناعها التام بأن التغيير الجاري في النظام صائب، وأن عودة الإسلام إلى الحياة التركية العامة قد تأخرت كثيراً".

ورأى تحليل الموقع أنه سواء أ كان "غير ليبرالي" أو شيئاً آخر، يبقى الواقع أن الناخبين الأتراك يُفضلون أردوغان. ربما انتهى الحلم الأوروبي إلى الأبد، تتخذ العلاقات مع "الناتو" منحى سيئاً، "العثمانية الجديد" حقل ألغام، لذلك يبدو الاندماج الأوراسي الوجهة المعقولة.

وأشار مقال الموقع إلى أن العلاقات مع إيران مستقرة والعلاقات الطاقية والعسكرية مع روسيا مهمة جدا. يمكن لتركيا الاستثمار في الخطط الاقتصادية الموجودة على امتداد آسيا الوسطى، خصوصاً أن روسيا والصين تغريانها للانضمام لمنظمة شانغهاي للتعاون. قد يتمكن أردوغان أخيراً من جعل تركيا الجسر الرئيس الرابط بين طرق الحرير الجديدة، أو مبادرة الحزام والطريق، وبين الغرب. تلك صفقة أفضل بكثير من محاولة الانضمام إلى نادٍ لا يريدك أن تكونا عضواً فيه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر