آخر الأخبار

"ذا إنترسيبت": وثيقة مسربة تكشف عن خطة أمريكية لـ"إصلاح الإسلام"؟

2018-6-21 |

كشف تقرير نشره موقع "ذا إنترسيبت" لكل من مهدي حسن وريان غريم، وفقا لما نقلته وترجمته صحيفة "القدس العربي"، عن مذكرة مسربة عن وزارة الخارجية الأمريكية، نصحت فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالدفع باتجاه "الإصلاح الإسلامي"

وتأتي النصيحة في ضوء دعم الجهود لمواجهة التأثير الإيراني وتنظيم الدولة في العراق وسوريا، وفقا لما نقله الكاتبان. والفكرة أُعلن عنها في ديسمبر الماضي، لم يتبناها في إستراتيجية الأمن القومي، إلا أنها كانت موضوع نقاش على أعلى المستويات من وزارة الخارجية إلى مجلس الأمن القومي، ما يؤكد صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة من الهامش إلى المركز، وتأثيره في رسم السياسة الخارجية.

وجاء في الوثيقة: "الهدف ضد إيران وتنظيم الدولة هو تفكيك العلامتين والتطرف الإسلامي.. وفي البحث عن وسائل الدبلوماسية العامة لإضعاف القواعد الأيديولوجية التي تدعم البنى الإيرانية الحالية وتنظيم الدولة يجب أن يبرز التركيز على الإصلاح الإسلامي بشكل كبير".

وأشار التقرير إلى أن فريق تخطيط السياسات في وزارة الخارجية تقدم بالوثيقة في صيف عام 2017، حيث كان مجلس الأمن القومي يعد إستراتيجية إدارة ترامب للأمن القومي، حيث ركزت على "التنافس الأيديولوجي"، وكان وزير الخارجية في ذلك الوقت ريكس تيلرسون، قد أبعد نفسه عن خطاب الرئيس ترامب المعادي للإسلام، الذي عين مكانه وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو في أبريل، الذي يملك سجلاً واضحاً في معاداة الإسلام، ما جعل الكثيرين يشعرون بالقلق من الطريقة التي ستتعامل فيها الخارجية مع الإسلام.

وأكد مسؤول في الخارجية صحة الوثيقة، باعتبارها إحدى وثائق عديدة اعتُمد عليها لتشكيل إستراتيجية الأمن القوميي. ونوه التقرير إلى إنشاء وحدة فريق تخطيط السياسة في عام 1947، التي تعد مركز بحث داخل الوزارة، ويترأسها أحد الصقور السابقين في إدارة بوش، بريان هوك، الذي كان مديرا للوحدة وقت إعداد المذكرة، مشيرا إلى أنه بحسب موقع المركز على الإنترنت، فإن هوك وفريقه يتعاملون "برؤية إستراتيجية طويلة الأمد مع التوجهات الدولية”، إذ كشف الكاتبان عن كتابة المذكرة بعدما قام هوك بعملية تطهير  في الوحدة، تخلص فيها من الباحثين الذين شك في ولائهم لترامب أو تعاطفهم مع إيران، حيث عُزلت سحر نورزاده بعد حملة تشويه شككت في ولائها الأمريكي، وادعت خطأ بأنها مولودة في إيران، مشيرين إلى أن الدائرة، أصبحت مزدحمة بالأيديولوجيين الذين ينشرون مواداً لم تصدر عن الدائرة من قبل، وذلك بحسب شهادات مسؤولين سابقين في الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي ومستشارين ومحامين، الذين قالوا إنهم لم يشاهدوا المصطلح الخلافي التحريضي "الإصلاح الإسلامي"، الداعي لشخصية مارتن لوثر مسلم لتحديث الإسلام المتجذر، فيما يفترض أنه عنف موروث ورجعية، يستخدم في وثائق الحكومة الأمريكية، وفقا لما نقلته صحيفة "القدس العربي".

وأفاد التقرير بأن المذكرة تقدم تفاصيل حول كيفية تحقيق "الإصلاح"، وتتضمن فقرة مثيرة حول استخدام تقوية المرأة لتوسيع أهداف الإمبراطورية الأمريكية، الأمر الذي “يسمح للولايات بالحفاظ على المكونات الأخلاقية الأمريكية وروايتها الليبرالية".

وقال الأستاذ المساعد في مجال الأديان في كلية لوثر، والمستشار السابق لوزارة الخارجية، تود غرين، إن "مطالب الإصلاح الإسلامي ليست جديدة.. وغذَت مسيرة وصعود أبرز الناشطين المعادين للإسلام في الغرب اليوم"، ويُشار هنا إلى المسلمة السابقة التي دعمت قرار دونالد ترامب منع المسلمين دخول الولايات المتحدة أيان حرسي، التي كتبت كتاب "زنديقة: لماذا يحتاج الإسلام للإصلاح؟"، وفقا للتقرير.

وأوضح العضو السابق في فريق تخطيط السياسة أثناء فترة هيلاري كلينتون، بيتر ماندافيل، للموقع أن هناك إشكاليات "قانونية وسياسية وثقافية" في المقترح، وهي أن "لا مواقف للولايات المتحدة تتخذها في قضايا الإسلام، أو ما هو الفهم الصحيح وغير الصحيح لعالم التقاليد الدينية"، كما إن "تبني الحكومة الأمريكية تفسيراً محدداً للدين، والإشارة إلى عالم ديني محدد، والقول: (يا ناس، هذا الرجل مدهش واتبعوه)، سيترك أثراً في كل ما يدعو إليه هذا الرجل ويدمره"، بالإضافة إلى أن الدستور يمنع الحكومة الفيدرالية من تبني أي نشاط تفضل فيه أي دين أو تفسير معين للدين.

ومن جهته، قال أستاذ القانون والدين في جامعة جورج واشنطن روبرت تاتل، إن النقاش حول المادة المتعلقة بالدين وعلاقتها بالسياسة الخارجية لم تتم تسويته، وإنها تصلح في الشؤون المحلية، مشيراً إلى أنه بالرغم من عدم إصدار المحكمة العليا قراراً في الموضوع، فإنها أدخلت النقاش الديني في سياستها عندما كان شعار حملة ترامب الانتخابية منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

كما أشار التقرير إلى الآثار السلبية التي قد يتركها إصرار دائرة فريق تخطيط السياسات على استخدام "الإصلاح الإسلامي" على أمريكا، حيث قال "غرين" إن الترويج لإصلاح الإسلام، فهذا سيقود أمريكا إلى "منطقة خطرة"، الأمر الذي أيده المستشار السابق لوحدة الشؤون الدولية والدينية في الخارجية في ظل أوباما والنصف الأول من إدارة ترامب، قمر الهدى، الذي يرى أنه يمكن النظر لدعوة الإصلاح بطريقة خاطئة، وبأنها "أجندة لتخريب المجتمعات الإسلامية"،الأمر الذي يغذي شعور معاداة الولايات المتحدة للإسلام، إذ إن الاستطلاعات في ذروة "الحرب على الإرهاب" أثناء حكم جورج دبليو بوش، أشارت إلى أن غالبية المصريين والباكستانيين والأندونيسيين والمغاربة اعتقدوا أن أمريكا تحاول إضعاف الإسلام وتقسيمه.

ويرى الكاتبان أن أي إشارة إلى محاولات إدارة ترامب إصلاح الإسلام ستثير المشاعر ذاتها، خاصة أن عدداً كبيراً من طاقمها له ارتباطات مع الجماعات المتطرفة المعادية للإسلام، حيث أفاد دبلوماسي أمريكي عمل في أفغانستان أن هذا الأمر سيغذي نظريات المؤامرة، وعندما تقوم القيادة بدعم هذه الفكرة، فإنها ستخرب الكثير من العمل الجيد الذي تم تحقيقه على الأرض من الدبلوماسيين الأمريكيين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر