قبل معونة قطر مستاء من مؤتمر مكة: الأردن يخشى اقتراب الإيرانيين من حدوده الجنوبية وينسق مع إسرائيل

2018-6-17 | خدمة العصر قبل معونة قطر مستاء من مؤتمر مكة: الأردن يخشى اقتراب الإيرانيين من حدوده الجنوبية وينسق مع إسرائيل

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلا عن مصادر سياسية في تل أبيب، أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالأردن ليست الأزمة الوحيدة التي يواجهها العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، ذلك أن عمان، وبالتنسيق مع تل أبيب، تمارس الضغط على روسيا لدرء خطر الاتفاقيات التي تعمل موسكو على توقيعها مع كل من إيران وسورية وتركيا فيما يتعلق بتمركز جيش النظام على الحدود الجنوبية للأردن.

وبحسب المصادر ذاتها، كما أفاد اليوم الأحد المُستشرق الإسرائيلي، تسفي بارئيل، مُحلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن تل أبيب وعمان يتوقعون من موسكو أن تمارس نفوذها على روسيا في هذه القضية العينية، ولكن الأخيرة لم تتجاوب معهما حتى اللحظة، لأنها لا ترغب في المُواجهة الدبلوماسية مع حليفتها الإستراتيجية، إيران، كما نقلت المصادر السياسية في تل أبيب.

ورأت المصادر أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في شهر مايو والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسيواصل فرض أخرى على إيران، إلى جانب المواقف الباهتة للدول الأوروبية من العقوبات، سيؤديان إلى زيادة ارتباط الإيرانيين بروسيا والصين، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنه بينما لا تطلب الصين ثمنًا سياسيًا لعلاقاتها الاقتصادية المُتشعبة مع إيران، فإن روسيا أثبتت على مدار سنوات الأزمة في سورية بأنها تعرف كيف تجبي الأثمان السياسية، وأحيانًا بشكلٍ كبير، من دول تابعة لها أو مرتبطة بها.

وكتب المحلل الإسرائيلي، الذي استند إلى مصادر سياسية في تل أبيب، أن روسيا وإن شجبت ونددت بالخطوات التي قام بها الرئيس الأمريكي ترامب فيما يتعلق بالاتفاق النووي، ولكن من الناحية الأخرى، فإن موسكو ليست عمياء، وتعلم أن الخطوات الأمريكية ضد إيران تُقدم لها المساعدة، وهذا لا يعني بأن تقوم روسيا بالضغط على جرس الإنذار ويقوم الزعيم الإيراني، علي خامنائي، بالاستجابة للاقتراحات الروسية، وكأن الحديث يدور عن تحريك لعبة دُمى.

وأوضحت المصادر، كما نقل المُستشرق الإسرائيلي، أن الاتفاقيات التي تعكف روسيا على التوقيع عليها مع نظام الأسد وتركيا وإيران حول مستقبل سورية، تثير قلق الأردنيين وتؤرقهم وتقض مضاجعهم، وتحديدًا بسبب اقتراب القوات الإيرانية والمؤيدة لها من الحدود الجنوبية للملكة، وكشفت أيضا أنه كان من المُقرر عقد اجتماع ثلاثي في العاصمة عمان بمشاركة وفود من روسيا والولايات المتحدة والأردن، من أجل تحديد الإشراف على مناطق خفض التوتر، وانسحاب القوات الإيرانية من الحدود السورية-الأردنية مسافة 25 حتى 40 كم، وعوضا عن هذه القوات يدخل جيش النظام.

ولكن الاجتماع الذي كان مقرَرا ألغته الأردن، وذلك بسبب الضغوطات الإسرائيلية، حيث تخشى المملكة الهاشمية أن يندس في قوات جيش النظام إيرانيون بشكل مُتخفٍ، إذ إن عمان، بحسب المصادر السياسية في تل أبيب، تطالب بضمانات بأن تكون القوات التي ستُرابط على حدودها الجنوبية سورية فقط، وذلك بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي، علمًا أن قادة تل أبيب يُطالبون روسيا بإبعاد الإيرانيين عن الحدود مسافة 70 كم، من حدود الجولان المحتل، ولفتت المصادر إلى أن عمان تُنسق خطواتها في هذه القضية مع تل أبيب.

ومن جانب آخر، أوضح "بارئيل" أن الأردن مستاء جدًا من المعونات التي حصل عليها في مؤتمر مكة بقيمة 2.5 مليار دولار، الأمر الذي دفعه إلى قبول المعونة القطرية، شريطة رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، مشيرا إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الجديد بأن بلاده لن تسمح لأحدٍ بالابتزاز مُوجه إلى السعودية التي تعمل على إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، على الرغم من أنه في اتفاق السلام الأردني-الإسرائيلي، اتفق الطرفان على أن رعاية الأماكن المُقدسة تكون تحت رعاية الأردن فقط.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر