آخر الأخبار

"عقيدة" السيسي في الحكم: يطلب من الناس كل شيء مقابل لا شيء!

2018-6-17 |

بقلم: د. علي المشد/ مدون وناشط مصري

ألطف ما في عقيدة السيسي في الحكم، أنه يطلب من الناس كل شيء، كل شيء بلا مبالغة!

الجوع والعطش، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وهلاك الحرث والنسل، وتحمل الإهانة والمذلة، والخوف وغياب أي أمن، والفساد والمحسوبية، وسيطرة الأنصاف والأرباع على كل مناحي الحياة، والتبعية والانهزام أمام الجميع، والتفريط في السمعة الدولية، والكرامة الوطنية، والغياب التام للعدل، وانهيار منظومة التقاضي، وصولا إلى قتل المحتجين في الطرقات بالرصاص الحي، واختطاف الشباب قسريا، وبناء سجون ومعتقلات ومراكز احتجاز يوميا، واكتظاظها بأصحاب الرأي المخالف، مع اكتظاظ الشوارع بالبلطجية واللصوص والخارجين على القانون وشذاذ الآفاق..

ثم إنه لا يعد الناس بشيء.. تماما! لا شيء!! يتنصل وعصابته من المسؤوليات كافة، ماديا وأدبيا.

ويحدث الناس، أحيانا، عن أفق غائم وأمل لا معنى له، في أن يبنوا دولة، وهم يرونه يهدمها كل لحظة أمام أعينهم، عن قصد، أو عن غباء نادر!

وأحيانا أخرى يمنَ عليهم ببقائهم على قيد الحياة، يتنفسون! وكأنما كان في يده قطع الهواء، ثم أحجم في اللحظات الأخيرة، فضلا ومنة!!

أما الأصل، فهو طلب التضحية بكل شيء، من أجل اللاشيء!

وليت ذاك يتم بأسلوب مهذب.

ربما هو أهم ديكتاتور في الكوكب..

ذلك أنه يجوع شعبه، ويعطشهم، ويقتلهم ويهينهم ويعذبهم، ويسرقهم، ويفسد عليهم ماضيهم وحاضرهم، ويدمر مستقبلهم، من دون أي نمو اقتصادي مواز، أو حتى تحد صوري للنظام العالمي، بمنظومة عسكرية، مثل الصين أو روسيا، أو مثل كيم يونج أو موغابي أو حتى الأخ العقيد ومهيب الركن، عليهم جميعا اللعنات المتتابعة!

وهو من أهم من أثبتوا عجز الموديل الكينزي الاقتصادي عن التفسير، فبلاده تعاني توقف النمو والكساد والبطالة والتضخم والفقر واللامساواة، في الوقت ذاته، وهو يرفع الضرائب، ويخفض الإنفاق الحكومي، ويرعى الفساد والاحتكار، ويسرح الموظفين، ويرفع الدين الداخلي والخارجي، ويقوض منظومة التعليم، ليدمر الحاضر والمستقبل، ويكرس الظلم الاجتماعي بين الأجيال.

وهو يمارس رأسمالية الدولة عبر كيان لا ينتمي اقتصاديا لهذه الدولة، ويلغي الخدمات، ويضاعف سعر ما بقي منها، ويساوم في كل حق للبشر (ولا أقول المواطنين) حتى في إبقائهم على جنسيتهم البائسة، التي لا تنفعهم في أراضيهم، ولا في الخارج، ولا تعطيهم دنيا ربما ولا آخرة!!

فهو ستاليني سياسيا، اشتراكي في الأجور، نيوليبرالي في الحقوق والسياسات الاقتصادية، منبطح خارجيا، جوبلزي إعلاميا، بغل أسترالي عاجز في كل ما سبق!

كما إنه، شكلا، لا يملك كاريزما من أي نوع، فلا هو طويل القامة عريض المنكبين، ولا هو رشيق القد جذاب الصوت، ولا هو بليغ الحديث خطيب مفوه، ولا هو يطاق لخمس دقائق ببطنه الرخو، وجلده السميك، وضحكته السمجة، ووجهه الذي أفسدته الأصباغ الرخيصة، وكريم الأساس!

أحيانا أحاول المقارنة بينه وبين مبارك، الملعون المسؤول عن وصولنا لهذا الحضيض ابتداء..لا كشخصين، فلم يكن الأخير صلاح الدين الأيوبي، ولكن كعقيدة حكم.. فأجد أن: دولة مبارك الفاشلة كان لها شق بوليسي. أما بوليسة السيسي الفاشل، فلم يكن لها دولة ولا شق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر