آخر الأخبار

جلب الأمريكي إلى طاولة المفاوضات: حقق الزعيم الكوري الشمالي ما عجز عنه أبوه وجده

2018-6-13 | جلب الأمريكي إلى طاولة المفاوضات: حقق الزعيم الكوري الشمالي ما عجز عنه أبوه وجده

بقلم: أحمد ماهر العكيدي/ كاتب متخصص في شؤون آسيا

سلك طريقا غير معتاد إلى سنغافورة مصطحبا حمامه الخاص وسيارته الليموزين وثلة من حراسه الأشداء سبقته شقيقته النافذة والمؤثرة، كيم يو جونغ، ليلتقي ترامب في قمة تاريخية لم يشهد العالم لها مثيلا منذ زيارة ريتشارد نيكسون للصين عام 1972.

ولدواع أمنية سافر الزعيم، كيم جونغ أون، ومستشارته وشقيقته، كيم يو جونغ، على طائرتين منفصلتين وسلكا طريقين مختلفين للوصول إلى سنغافورة. في طريقهما إلى سنغافورة، استقل كيم جونغ أون طائرة صينية من طراز بوينج 747 (أمريكية الصنع)، ويُعتقد علي نطاق واسع أن شقيقته سافرت على متن الطائرة الرئاسية الكورية الشمالية من طراز اليوشن.

كما استقل الوفد الكوري الشمالي المرافق طائرة ثالثة، تقول سنغافورة إنها تحملت 15 مليون دولار تكلفة عقد وتأمين القمة التاريخية بين ترامب وجونغ أون، وسلمت أمر تأمين كلا الزعيمين إلى قوة خاصة من كلا البلدين، واكتفت بتأمين الجزيرة التي يقع عليها فندق كابيلا مقر القمة.

هذا وقد حرص الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" على اصطحاب المرحاض الخاص به، وذلك رغبة منه في حماية فضلاته، وكذلك اصطحب الوفد الكوري سيارة ليموزين من إنتاج مرسيدس مضادة للرصاص. وجدير بالذكر أنه يمكن عن طريق تحليل الفضلات أن تظهر معلومات مهمة عن صحة صاحبها وتحديد الحالة الصحية للقولون والجهاز الهضمي واختبار بعض الأمراض، بل ومعرفة الأدوية التي يتناولها أيضا. وكانت سي آي إيه قد حددت الحالة الصحية للهالك حافظ الأسد عند مشاركته في جنازة الملك حسين.

وأشار تقرير بريطاني إلى أن "ميخائيل غورباتشوف" آخر رئيس للاتحاد السوفييتي خلال زيارته لأمريكا عام 1987، قد قرر الإقامة في مقر السفارة السوفييتية بدلا من بيت الضيافة الرئاسي الأمريكي ليفشل خطة المخابرات الأمريكية في جمع فضلاته وتحليلها لاكتشاف معلومات عن حالته الصحية!

وكان كيم جونغ أون مستقلا طائرة رئاسية صينية قد سلك طريقا مطولا غير معتاد كي يتجنب الطيران على المياه الدولية ( بيونغ يانغ - بكين - سنغافورة) بدلا من (بيونغ يانغ - شانغاهاي - سنغافورة)، حيث يمكن للصين تأمين الطائرة طول فترة طيرانها على اليابسة مستغرقة 10ساعات.

وقد ظهر كيم جونغ أون خلال رحلته إلى سنغافورة سعيدا في الطائرة  سعيدا، ولم لا وقد حقق ما عجز والده وجده عن تحقيقه ألا وهو جلب "الكاوبوي" الأمريكي إلى طاولة المفاوضات.

في السابق، ابتدعت بيونغيانغ عملية احتجاز مواطنين أمريكيين واستخدامهم جزءا من لعبة دبلوماسية تُفضي إلى إجبار الحكومة الأمريكية على الشروع في مفاوضات مطولة تنتهي عادة بإرسال مندوب رفيع المستوى إلى كوريا الشمالية للإشراف شخصيا على عملية إطلاق سراح المحتجز أو المحتجزين.

وكان الرئيس السابق جيمي كارتر واحدا من هؤلاء المندوبين، وفي عام 2009، ذهب الرئيس السابق بيل كلينتون إلى بيونغيانغ وعاد باثنين من الصحفيين الأمريكيين المحتجزين. وقد اصطحب الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد ديفيد ستراوب كلينتون في تلك الرحلة .. يحكي فيقول: "طالب الكوريون الشماليون بمجيء كلينتون، وكانت تلك هي الطريقة الوحيدة لإعادة الصحفيين. كان واضحا بأن كل ما يريده الكوريون الشماليون هو التقاط صور تجمع بين كلينتون وكيم جونغ أيل، ليثبتوا لشعبهم والعالم بأنهم نجحوا في إجبار الولايات المتحدة على الرضوخ لمشيئتهم".

خطا كيم جونغ أون وشقيقته خطوات أبعد من الوالد والجد .. فهما لا يريدان رئيسا أمريكيا سابقا للتصوير معه ، بل الجلوس على طاولة واحدة وعلى قدم المساواة مع  رئيس أمريكي فعلي، وقد تحقق لهما ذلك اليوم! وليصيبا الإستراتيجية التي انتهجها أوباما وأسلافه من قبله أن كوريا غير مهمة في مقتل.

ومع كل جولة، تجيد كوريا الشمالية اللعبة أكثر فأكثر. في 9 مايو الماضي، وصل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى بيونغيانغ في ثاني زيارة له في غضون شهر. التقى بومبيو بكيم جونغ أون، وسلم كيم ثلاثة أمريكيين كانوا قيد الاحتجاز في سجون الشمال عربونا للقمة. وقال ترامب لدى استقباله المطلق سراحهم في قاعدة أندروز الجوية: "نود شكر كيم جونغ أون، الذي كان ممتازا في تعامله مع هؤلاء الثلاثة العظماء". وتؤكد عبارات المديح هذه حرص ترامب على حضور قمة مع الزعيم الكوري، حيث بدأ كيم جونغ أون بالاقتراب من تحقيق هدفه.

وكي يجلب جونغ أون ترامب لطاولة المفاوضات انتهج جونغ أون وشقيقته أساليب ذكية ودبلوماسية مكثفة تفوق بها على الأمريكان في تطبيق سياستهم حافة الهاوية..في سبتمبر الماضي، حبس العالم أنفاسه حين استيقظ على تجربة كيم لقنبلته الهيدروجينه وتجاربه الصاروخية نحو جزيرة غوام.

وسط تلاسن حاد بين الزعيمين وتهديد من ترامب بمحو كوريا الشمالية من على الخريطة، قام جونغ اون بتنفيذ إطلاق صاروخي لصاروخ عابر للقارات من طراز هاوزونج 15مداه يتجاوز 11 ألف كيلومتر وقادر على حمل رؤوس متعددة في مركبة العودة والوصول للمدن الأمريكية  MIRV's.. وحبس العالم أنفاسه.

ناشد العالم الطرفين لتحكيم العقل وعدم الانجرار وتمايز المعسكرين كوريا الشمالية والصين وروسيا من جانب وأميركا وحلفاؤها من جانب. وناشدت كوريا الجنوبية واليابان باعتبارهما أكبر الخاسرين في أي مواجهة الطرفين بضبط النفس وبنفس الوقت قامتا بنشر منظومات "ثاد" المضادة للصواريخ

سجل المراقبون وقتها تلك اللحظات برهبة وقلق، وتحدث الخبراء عن ثلاث إستراتيجيات  للمواجهة المحتملة حرب شاملة/حرب محدودة/ لا حرب .. التقطت كيم يو جونغ مخاوف كوريا في لحظة استثنائية من ديسمبر وأعربت عن رغبة كوريا الشمالية في الاشتراك في الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ 2018.

كان الرد الكوري الجنوبي على مستوى الحدث، إذ وافقت كوريا الجنوبية على استضافة جارتها الشمالية في الألعاب الأولمبية الشتوية على نفقتها، بل واقترحت أن يتم تشكيل فريق أوليمبي موحد يضم الشمال والجنوب لخوض المنافسات. وقد واقف كوريا الشمالية على المقترح وقالت أنها سترسل وفدا رفيعا للحضور.

وفي فبراير الماضي، في خطوة جريئة، حطت شقيقة الزعيم كيم يو جونغ على رأس وفد رفيع من كوريا الشمالية، يضم كيم يونغ نام رئيس مجلس الدولة في الشمالية، في سيئول لحضور افتتاح الألعاب الاوليمبية الشتوية. ولقيت استقبالا حافلا وكان حضورها مميزا وجلست على بعد خطوات من مارك بينس نائب ترامب.

والتقت كيم يو جونغ الرئيس موون جيه إن رئيس كوريا الجنوبية مع مستشار الأمن القومي وسلمته رسالة من شقيقها كيم جونغ أون يدعوه فيها لزيارة الشطر الشمالي ويبلغه رغبته في إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وحضرت أنشطة ثقافية وفنية طول مدة زيارتها.

ودارت العجلة وصارت مفاوضات مطولة بين الجنوب والشمال تُوَجت بلقاء القمة بين جونغ اون وموون جي إن، ثم لقاء مستشار الأمن القومي بومبيو بالزعيم الكوري ثم زيارة الزعيم الكوري للصين في تسارع رهيب للأحداث. كانت هناك جولات مطولة واتفاقات وانشقاقات حتى وصلنا إلى القمة التاريخية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر