آخر الأخبار

ضغط لترتيب "قمة" مع بن سلمان وبن زايد: نتنياهو يقود تحالف المتآمرين على القضية الفلسطينية

2018-6-12 | خدمة العصر 	ضغط لترتيب

كتب "آدم إنتوس" في مقالته المطولة التي نشرتها مجلة "نيويوركر"عن النظام الجديد في المنطقة ومواجهة إيران وتهميش الفلسطينيين بالتحالف بين إسرائيل ودول خليجية وتأثير نتنياهو في إدارة ترامب وكيف رسم السياسات وأدار التحالف مع الإمارات والسعودية.

اعتقد نتنياهو أن باراك أوباما لم يكن لديه "شعور خاص" تجاه "الدولة اليهودية"، كما قال أحد مساعديه في وقت من الأوقات، واستاء من حجة أوباما بأن معاملة إسرائيل للفلسطينيين كان انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية وعقبة أمام الأمن، وحتى تهديدا لإسرائيل نفسها. واعتقد أيضا أن محاولة أوباما لتعزيز نوع من توازن القوى بين السعودية وإيران في الشرق الأوسط كانت ساذجة، وأنها تقلل من عمق النوايا الخبيثة لإيران في جميع أنحاء المنطقة.

لم يكن أوباما مناهضا لإسرائيل. وقد قدمت إدارته لها دعمًا عسكريًا واستخباريًا هائلاً، كما إنه كان يحمي نتنياهو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عندما أصدر في عام 2011 حق النقض الوحيد الذي أوقف قرارًا يدين بناء المستوطنات اليهودية. وعارض أوباما الجهود التي يبذلها الفلسطينيون للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وبمرور الوقت، أصبح أوباما ومستشاروه يؤمنون بأن نتنياهو كان يتلاعب بهم، فبينما أبدى من حين لآخر اهتمامه بحل الدولتين، لم يتردد في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً يصعب تصوره. وبحلول ولاية أوباما الثانية، ما عاد معاونوه يتحرجون من إظهار إحباطهم من الإسرائيليين. وينقل الكاتب أن بنيامين رودس، أحد أقرب مستشاري السياسة الخارجية لأوباما، قوله: "لم يكونوا صادقين أبدًا في التزامهم بالسلام..لقد استخدمونا غطاء لجعل الأمر يبدو وكأنهم كانوا في عملية سلام. كانوا يديرون مسرحية، يقتلون الوقت، ينتظرون الإدارة".

العلاقة بين أوباما ونتنياهو أصبحت أكثر تنافرا. وفي عام 2012 ، شك فريق أوباما في أن القيادة الإسرائيلية دعمت حملة ميت رومني الرئاسية. وباتت الإدارة مقتنعة بأن نتنياهو، بعد سنوات من التهديد باستخدام القوة ضد إيران، كان مخادعاً، وأنه كان يحاول حقاً إقناع الأميركيين باتخاذ موقف أكثر تشدداً، وحتى التهديد باستهدافهم. ونقل عن أحد مستشاري أوباما قوله إن نتنياهو "دجاجة" مما تسبب في إثارة غضب دبلوماسي.

في وقت متأخر من ولاية أوباما الثانية، جلب وزير الخارجية جون كيري إلى البيت الأبيض كومة من خرائط الضفة الغربية التي أعدتها وزارة الخارجية وفحصت من قبل وكالات الاستخبارات الأمريكية. نشر كيري الخرائط على طاولة قهوة كبيرة. وكما قال فرانك لوينشتاين، أحد كبار مستشاري كيري، لكاتب المقالة، فإن الخرائط سمحت له برؤية "غابة الأشجار". وعندما جمعوا مناطق الاستيطان والبؤر الاستيطانية غير القانونية والمناطق الأخرى خارج حدود التنمية الفلسطينية، وجدوا أنهم تغطي حوالي ستين في المائة من الضفة الغربية. ونقل الكاتب عن أحد المسؤولين الذين حضروا الجلسة: "بدا الأمر وكأنه ورم في المخ"، مضيفا: "بغض النظر عن وحدة المقياس التي تستخدمها -الكتل الحالية والمستوطنات الجديدة والمواقع الاستيطانية غير القانونية- أنت تواجه نهاية حل الدولتين".

محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، فقد كل الثقة في جهود الإدارة. "أنت تقول لي أن انتظر، وتخبرني أن انتظر، وتطلب مني الانتظار"، هذا ما قاله عباس لكيري في حديث متوتر.

كان لدى الإسرائيليين خوف واحد دائم: لقد كانوا قلقين من أنه قبل أن يترك أوباما منصب، ستحاول إدارته معاقبتهم في مجلس الأمن الدولي. وقد أجرت وكالات الاستخبارات الإسرائيلية مناقشات حول قرارات مجلس الأمن المحتملة، بدءاً من إدانة المستوطنات إلى إجراء من شأنه أن يكرس ما يسمى بمعايير "الوضع النهائي". ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن تقارير الاستخبارات التي قدمت إلى نتنياهو أظهرت أن أوباما وفريقه كانوا يدبرون سراً قرارات الأمم المتحدة، وهي تهمة نفيها الأمريكيون في وقت لاحق.

ويقول الكاتب إنه كان للإسرائيليين علاقات مع عائلة ترامب: كان لنتنياهو صداقة طويلة مع تشارلز كوشنر، والد زوج إيفانكا ترامب، جاريد كوشنر. في السنوات الأخيرة، تبرع الكوشنر واليهود الأرثوذكس الذين صنعوا ثروتهم في قطاع العقارات بمبالغ كبيرة من الأموال إلى القضايا والمؤسسات الخيرية الإسرائيلية، ومنها عشرات الآلاف من الدولارات إلى مدرسة دينية في مستوطنة "بيت إل" في الضفة الغربية. وعندما زار نتنياهو كوشنرز في منزلهم في نيوجيرسي، كان ينام أحيانا في غرفة نوم جاريد.

ويتذكر ديرمر، السفير الإسرائيلي السابق في أمريكا، الذي نشأ في أسرة سياسية في "ميامي بيتشّ وانتقل إلى إسرائيل في عام 1996، أنه كان يرافق نتنياهو إلى برج ترامب، في نيويورك، لعقد اجتماع مع دونالد ترامب. وقد التقى ديرمر وترامب مرة أخرى في عام 2014، في عشاء الخريجين في كلية وارتون للأعمال.

ومع مغادرة أوباما للبيت الأبيض، أمكن لنتنياهو أن يركز على جعل فريق ترامب يتبنى إستراتيجيته الكبرى لتحويل اتجاه السياسة الشرق أوسطية. كان طموحه الرئيس هو تقويض القضية الفلسطينية باعتبارها محورا لاهتمام العالم وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات لمواجهة إيران، التي طالما دعمت حزب الله في لبنان وحماس في غزة واستفادت من الحماقة الأمريكية في العراق والحرب في سوريا، وفقا لما نقله الكاتب.

لم يكن أوباما غافلا بشأن سلوك إيران، لكنه شعر أن الاتفاق النووي سيحد من قوتها. ويبدو أن محاولة الإطاحة بالنظام الإيراني تبدو لأوباما متناغمة مع المغامرات السابقة في الشرق الأوسط. وأكثر من ذلك، كان أوباما حذراً من الجهود التي يبذلها السعوديون لجرَه إلى الصراعات الإقليمية.

لكن الإسرائيليين ودول الخليج، والآن ترامب، يؤمنون بعكس ذلك، ويرون أن إيران هي العدو الرئيس في المنطقة وأن الاتفاق النووي بدا ضعيفا، ولم يؤد إلا إلى تعزيز التوسع الإيراني. قبل تنصيبه، أرسل نتنياهو يوسي كوهين، رئيس الموساد، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، إلى واشنطن بعيدا عن الأضواء،. وأطلع "كوهن فلين" على التهديد الإيراني، في محاولة لضمان أن الحكومتين ستتقاربان بشكل وثيق في نهجهما.

وكان لدى نتنياهو كل الأسباب للاعتقاد بأن الشخصيات المركزية في الإدارة الجديدة لديها "شعور خاص" تجاه إسرائيل. كلَف ترامب جاريد كوشنر بملف سياسة الشرق الأوسط. واختار ديفيد فريدمان، اليميني المتعصب لإسرائيل، سفير للولايات المتحدة في إسرائيل. وسيكون كبير المبعوثين إلى المنطقة، جيسون جرينبلات ، وهو خريج جامعة "يشيفا" ومحام يعمل في شركة ترامب. قد يكون نتنياهو واثقاً من أن ترامب سيبحث عن مصالحه ويشاطره معارضة سياسات أوباما في المنطقة. إذ حتى قبل دخول ترامب البيت الأبيض، تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن وجود نفوذ أكثر وحرية أكبر من أي وقت مضى. كان "ديمر" قد خطط للعودة إلى إسرائيل في عام 2017 ، لكنه وافق على البقاء في مكانه سفيرا لمساعدة نتنياهو على استغلال الأحداث.

وكان هناك سفير آخر لديه قنوات اتصال استثنائية مع فريق الرئيس الجديد: يوسف العتيبة من الإمارات العربية المتحدة. وقد تم تقديم عتيبة إلى كوشنر خلال الحملة التي قام بها توماس باراك، الملياردير الأمريكي من أصل لبناني، والذي كان يجمع المال لحملة ترامب وكان صديقاً للعتيبة. عرف "باراك" أن كوشنر كان يعمل عن قرب مع ديرمر ، وكان يعتقد أن فريق ترامب بحاجة إلى سماع وجهة نظر الخليج العربي.

وهنا، أشار الكاتب إلى العلاقة السرية بين إسرائيل الإمارات، وقال إنه يمكن إرجاعها إلى سلسلة من الاجتماعات في مكتب بواشنطن العاصمة بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو. وافقت ساندرا تشارلز، المسؤولة السابقة في إدارة جورج بوش الابن التي كانت تقوم بأعمال استشارية في ذلك الوقت لمصلحة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، على تقديم الطلب بشأن اجتماع محتمل. وقدمت شركة تشارلز المساعدة إلى جمال السويدي، وهو أكاديمي إماراتي، قام في عام 1994 بإنشاء مركز أبحاث مدعوم من قبل الحكومة في أبوظبي، يُطلق عليه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، تأسس المركز "للبحث العلمي والدراسات حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية" ، ولكنه أصبح قناة اتصال مع إسرائيل. وبمباركة من محمد بن زايد، بدأ السويدي في إحضار وفود من اليهود الأمريكيين ذوي النفوذ إلى أبو ظبي للقاء مسؤولين إماراتيين. حضر أحد كبار القادة الإماراتيين إحدى أولى الجلسات، منذ أكثر من عشرين عامًا، وفقًا لمسؤول أمريكي سابق، وكان يقول شيئًا صدم الزعماء اليهود في الغرفة: "أستطيع أن أتصور أننا في خنادق مع إسرائيل نقاتل ضد إيران".

ومن هذه الاتصالات الأولية وغيرها، ظهرت علاقة تبادل المعلومات الاستخبارية، كما قال مسؤولون أميركيون، وبالنسبة للإسرائيليين، كان هذا استثمارًا طويل الأجل، ويأملون أن تكون الجائزة تطبيعا للعلاقات. وبعد فترة وجيزة من تنصيب أوباما في عام 2009، اشتركت الحكومتان الإسرائيلية والإماراتية، لأول مرة، في الضغط على الإدارة الجديدة لمواجهة التهديد الإيراني بجدية.

كان المسؤولون الأمريكيون، لسنوات، متشككين في مزاعم إسرائيل حول قدرتها على توسيع العلاقات مع دول الخليج. ولكن في نهاية فترة ولاية أوباما الثانية، علمت وكالات الاستخبارات الأمريكية بالمكالمات الهاتفية بين مسؤول كبير في الإمارات ومسؤولين إسرائيليين، ومنها المكالمات بين زعيم إماراتي رفيع المستوى ونتنياهو. بعد ذلك التقطت وكالات الاستخبارات الأمريكية اجتماعًا سريًا بين كبار المسؤولين في الإمارات وقادة إسرائيليين في قبرص.

**

عرف الإسرائيليون فريق ترامب من الداخل. وفي نهاية الحملة، حسب المسؤول الأمريكي السابق، كان لدى الإسرائيليين معرفة بمستشاري ترامب في الشرق الأوسط: أين يقفون في السياسات ومدى معرفتهم بالقضايا، لا سيَما القضية الفلسطينية. وقال المسؤول السابق إن الإسرائيليين "قد رسموا كل ذلك" وأعربوا عن ثقتهم بأنهم قادرون على التقدم بأولوياتهم. وكان تركيز نتنياهو الرئيس على إلغاء الاتفاق النووي الإيراني وتوجيه الولايات المتحدة نحو موقف صدامي ضد طهران.

قال أحد مساعدي هيلاري كلينتون إن نتنياهو أوجز خطة تدعو الدول العربية إلى اتخاذ خطوات نحو الاعتراف بإسرائيل، مقابل قيام إسرائيل بتحسين حياة الفلسطينيين. في وقت لاحق، وبعد سلسلة من عمليات بناء الثقة، كانت الدول العربية تضغط على الفلسطينيين لقبول صفقة مع الإسرائيليين، هي أقل فائدة للفلسطينيين مقارنة بما رفضوه في المفاوضات السابقة. عرفت كلينتون أن الإمارات والسعودية تعملان معًا وراء الكواليس مع الموساد لمواجهة النفوذ الإيراني. وقد أوضح نتنياهو لكلينتون أنه يريد دعم الرئيس المقبل لتقوية تلك العلاقات السرية ودفعها في نهاية المطاف إلى العلن.

قدم نتنياهو وديرمر خطابا واحدا حول "الفرص الإقليمية" إلى ترامب وكوشنر وبانون في شقة بنتهاوس في برج ترامب. كانت مهمة إقناعهم أسهل، على الأقل جزئيا لأنهم لم يتمتعوا بخبرة كبيرة في تاريخ المنطقة الطويل، ولم يكن عليهم صياغة إستراتيجية مفصلة، على الأقل في ذلك الوقت. كان "بانون" متحفزا لبفكرة التحالف بين إسرائيل ودول الخليج.

محمد بن زايد كان مصمما لتتقرب في وقت مبكر من ترامب. في 15 ديسمبر 2016، بعد خمسة أسابيع من الانتخابات، طار إلى نيويورك للقاء كوشنر وبانون وفلين. التقوا في فندق الفور سيزونز، بدلاً من برج ترامب، حيث كان هناك دائمًا مراسلون يترصدون. أراد محمد بن زايد أمن يعرف مستشارو ترامب أنه هو ونظيره في السعودية، محمد بن سلمان، ملتزمان بالعمل مع الإدارة الجديدة لتقليص نفوذ إيران. قال المشاركون في الاجتماع إن رسالة ولي عهد الإمارات أن إيران هي المشكلة وليست إسرائيل، في تطابق تام مع وجهة نظر نتنياهو.

وبينما أوضح محمد بن سلمان ومحمد بن زايد لمستشاري ترامب أن إيران هي أولى أولوياتهم الملحة، قالوا إن التقدم نحو إنهاء الصراع الفلسطيني أمر إلزامي بالنسبة لهم لإقامة علاقة أكثر انفتاحًا مع إسرائيل. وبحلول شهر مايو 2017، عندما التقى ترامب بالقادة العرب في الرياض، اتفق كوشنر ومحمد بن سلمان على الخطوط العريضة لما أسماه التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط. ستظل إسرائيل، حتى الآن، "شريكا صامتا". التزمت الولايات المتحدة باتخاذ موقف أكثر تشددا بشأن إيران. ووعد عرب الخليج بالمساعدة في جعل الفلسطينيين يواكبون البرنامج الجديد. ابن سلمان وصف لزائر أمريكي تقسيم العمل: "سننجز الصفقة: سأقوم ينقلها إلى الفلسطينيين وسيقوم ترامب بعرضها على الإسرائيليين".

وقد أظهر نتنياهو وابن سلمان وابن زايد اصطفافا عندما تعلق الأمر بروسيا، التي لا يمكن تجاهل وجودها في المنطقة. في السنوات الأخيرة، سعى الإماراتيون والسعوديون إلى سحب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من مدار إيران من خلال استثمار مليارات الدولارات في الاقتصاد الروسي. وأحد الأسباب الأكثر أهمية لنتنياهو لكسب تأييد بوتين كان ضمان أن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يطير في المجال الجوي السوري، الذي كانت تسيطر عليه روسيا جزئياً، لتنفيذ عمليات ضد مواقع إيران دون أن ينتهي بها الأمر إلى صراع مع موسكو.

أدرك نتنياهو أن بوتين يمكن أن يكون المفتاح لإجبار إيران على سحب قواتها من سوريا في نهاية المطاف، وهو هدف مشترك بين ترامب وفريقه. سأل بانون، في شتاء عام 2017،  مسؤولا في وزارة الخارجية حول ما قد يتطلبه الأمر من أجل إقناع بوتين بقطع التحالف الروسي مع القيادة الإيرانية. وينقل الكاتب أن مستشار ترامب السابق أخبره أن الإدارة وأقرب حلفائها في الشرق الأوسط لا يريدون أن تكون موسكو إلى جانب إيران في أي صراع مستقبلي. حاول ترامب في البداية التخفيف من حدة التوتر مع بوتين، لكن هذه الجهود لم تؤد إلا إلى إثارة التساؤلات حول دوافعه.

منذ زمن طويل، أحاط محمد بن زايد، الذي كان في كثير من الأحيان أكثر اللاعبين المحوريين العرب في هذه "الدراما" الإستراتيجية، نفسه بشبكة غامضة من المستشارين المثابرين والمقربين، الذي تجمعهم تجمعهم كراهية حكام إيران. في أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017، حيث كانت هناك حملة جديدة لمواجهة إيران، كان بعض مستشاري ولي العهد متلهفين لتقديم مشورتهم وخدماتهم. قبل تنصيب ترامب مباشرة، كان محمد بن زايد قد ساعد المستشار، جورج نادر، في ترتيب اجتماع ، في منتجع ولي العهد في سيشيل، بين مؤسس شركة بلاك ووتر، إريك برينس، هو حليف لبانون وشقيق بيتسي ديفوس، وزيرة التعليم، وكيري ديميترييف، الذي كان يدير صندوق الثروة السيادية الروسية وكان مقربا من بوتين.

ووفقاً لمسؤول أمريكي سابق، فإن أحد المتعاقدين المقربين من الإماراتيين والسعوديين والإسرائيليين قد وضع خطة لاستخدام الأسلحة الإلكترونية المزروعة داخل البنية التحتية الإيرانية الحيوية، ومنها سوق الأوراق المالية لإثارة الفوضى الاقتصادية وزرع الخلاف السياسي. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان يعمل بشكل مستقل أو نيابة عن القادة الإماراتيين والسعوديين والإسرائيليين.

كما أراد نتنياهو أن يستفيد من حماس الإدارة الجديدة لإنشاء تحالف إستراتيجي في الشرق الأوسط ضد إيران. وضغط المسؤولون الإسرائيليون على مستشاري ترامب لترتيب "قمة" للبيت الأبيض يحضرها نتنياهو ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد وغيرهم من القادة العرب. عندما طرح الأمريكيون الفكرة على القيادة السعودية والإماراتية، كان الرد سلبياً، كما نقل الكاتب عن مسؤول عربي كبير. إذ لن يكون من السهل أن يلتقي قادة دول الخليج العربي علانية مع نتنياهو، على الرغم من تقارب المصالح في السنوات الأخيرة. تراجع المسؤولون الإسرائيليون عن الفكرة، وأخبروا نظراءهم الأمريكيين أن نتنياهو قد تفهم مخاوف ابن سلمان وابن زايد بشأن اللقاء العلني. فقد مثّل قادة الخليج أفضل أمل لإسرائيل على مر الأجيال لضمان القبول في المنطقة. وكان آخر شيء يريده رئيس وزراء نتنباهو هو مجرد تصوير لإثارة ثورة شعبية ضدهم.

**

كان مؤيدو ترامب اليهود أكثر تديناً، وكانوا في الغالب متوافدين مع الليكود وشركائه في الائتلاف اليميني. هؤلاء اليهود ليسوا سوى أقلية من حوالي ستة ملايين يعيشون في الولايات المتحدة، لكنهم يميلون إلى التركيز أكثر على القضايا المتعلقة بإسرائيل، وهم، في بعض الحالات، على استعداد لإنفاق قدر كبير من المال للتأثير في السياسة الأمريكية. عثر مستشارو ترامب عى أحد كبار المدافعين عن إسرائيل الملياردير الموالي لحزب الليكود: قطب الكازينو، شيلدون أديلسون، المقيم في لاس فيغاس. ويمارس أدلسون قدرًا كبيرًا من التأثير في السياسة الانتخابية في الولايات المتحدة كما يفعل في إسرائيل. ولا يستطيع أي مرشح جمهوري تجاهله بسهولة.

تقو ل المخابرات الإسرائيلية إن محمود عباس يشعر بالعزلة وفقد الدعم العربي الذي كان يساعده في السابق على مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. وقللت الإدارات الأمريكية من قدرته على مواجهة الضغط الخارجي. وقال صديق للرئيس الفلسطيني إنه يفضل الموت على الاستسلام. ويبدو فريق ترامب غير منزعج من الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون بل على العكس يرى كوشنر أن قرارات الرئيس تجميد معونات الأونرا كانت مفيدة وقال إن "هدفنا هو عدم الحفاظ على الوضع مستقرا كما هو بل تحسينها وإن اقتضى المخاطرة استراتيجيا التدمير لنصل إلى هناك". وأفاد أن صائب عريقات سافر إلى واشنطن أثناء الفترة الانتقالية والتقى سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي التي سألته إن كان قد اتصل بأي من فريق ترامب فرد بالنفي لأنه لا يعرف كيفية الاتصال بهم ولا أرقام أي أحد منهم ولا من يدله عليهم. فردت عليه: "أنت هنا ولن تقابل أحدا منهم"، وقبل مغادرته البيت الأبيض علقت رايس: "ستتفتقدوننا".

ومقارنة مع أوباما الذي اتصل مباشرة بعد تنصيبه مع عباس، انتظر ترامب شهرين، أي 10 مارس 2017، حيث وضع مسؤول الاتصالات الرئيس مع عباس وكانت المكالمة غريبة تحدث فيها ترامب مثل مندوب مبيعات.

وكانت مقابلات صائب عريقات مع كوشنر صدامية. ففي مرة اشتكى له من عدم قدرة الطرف الفلسطيني على ترتيب لقاءات مع الإسرائيليين فرد عليه كوشنر: " طلبنا منهم عدم مقابلتكم في الوقت الحالي"ـ وعندما علق عريقات أن هذا لا معنى له، رد كوشنر: "من الأفضل لنا مقابلة الإسرائيليين وأنتم لن تصنعوا لنا السلام". وشعر كوشنر أن الفلسطينيين يلقنوه دروسا في التاريخ مؤكدا أن “كل هذا في الماضي وقدموا لي شيئا يمكن أن تعيشوا معه". وفي مواجهة كلامية قال عريقات إنه يشعر أنه يتحدث مع "سمسار عقارات"، فرد كوشنر: "صائب، لم تصنع سلاما مع سياسيين وربما كنت بحاجة لسمسار عقارات".

وتريد إسرائيل من إدارة ترامب تشكيل شرق أوسط جديد. ويخطط كوشنر الإعلان عن خطة السلام في الشرق الأوسط في الأشهر المقبلة ورسالته للفلسطينيين: "إذا أردتم العمل معنا اعملوا معنا، وإن لم تريدوا فلن نجري وراءكم". ويعرف نتنياهو أن كوشنر بحاجة لأن يقنع دول الخليج فلو لم تتضمن الخطة على عاصمة للفلسطينيين في القدس الشرقية فلن يكون أمام القادة العرب إلا رفضها.

ويعول نتنياهو على رفض عباس الخطة، خاصة أنه انتظر طويلا تسوية شاملة، مما سيضع الكرة في مرمى بن سلمان وبن زايد، وإن كان سيتبعان عباس أم يسيران في طريق مختلف. ويأمل نتنياهو في رفض دول الخليج العرض الأمريكي والتركيز على مواجهة إيران.

ويقول الكاتب إن التعاون الإسرائيلي مع دول الخليج قد توسع إلى سيناء، حيث نشر محمد بن زايد قوات لتدريب القوات المصرية التي تواجه المتطرفين وبغطاء جوي من الطيران الإسرائيلي. وقامت القوات الإماراتية في بعض المرات بمهام لمكافحة الإرهاب في سيناء. ويرغب نتنياهو بالكشف عن العلاقات الجديدة، لكنه لا يريد تعريض بن سلمان وبن زايد للخطر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر