من الخطأ التركيز على "تورط" روسيا: فريق ترامب تآمر أيضا مع السعودية وإسرائيل والإمارات

2018-6-11 | خدمة العصر من الخطأ التركيز على

كتب جيريمي سكاهيل، هو أحد ثلاثة محررين مؤسسين لموقع "ذا انترسبت" الأمريكي، أن فريق ترامب احتضن بشكل كامل الفساد الرسمي المقنن وكذلك الفساد الفردي القديم المتنوع. وتساءل مستفهما: هل تآمر ترامب بشكل مباشر مع فلاديمير بوتين وروسيا للتأثير في انتخابات عام 2016؟ هذا ممكن، فهل سنرى دليلاً ملموسًا على ذلك، لا سيَما الأدلة التي ستُعرض في المحكمة؟ هذا ممكن أيضا.

من المناسب أيضا أن يُصدر روبرت مولر تقريرًا عامًا قد يكون ضارًا، إن لم يكن مدمرًا، لترامب، ولكنه قرر الامتناع عن ذلك، ربما بسبب تأثير ترامب في وزارة العدل، فإنه لا يمكنه اتخاذ إجراء جنائي. سوف نرى. لكن من الخطأ الكبير التركيز كلية على روسيا، نحن نعلم أن فريق ترامب تآمر مع إسرائيل، نحن نعرف أنهم تآمروا مع السعودية. نحن نعرف أنهم تآمروا مع الإمارات.

كان هناك الكثير من النقاش حول الاجتماعات السرية في خلال حملة 2016 التي احتضنها برج ترامب مع مختلف أعضاء الدائرة الضيقة وأفراد عائلة ترامب. وقد علمنا مؤخرًا باجتماع آخر، كما أورد المحقق الصحفي، وقد حدث هذا في 3 أغسطس 2016، وجرى ترتيبه من قبل مؤسس شركة "بلاك ووتر"، إريك برينس، شقيق وزيرة التعليم، بيتسي ديفوس. لقد عمل كمستشار للظل، ليس لحملة ترامب وحسب، ولكن أيضًا لإدارة ترامب. وقد كان الرجل الذي تحايل على ترامب لتني فكرة خصخصة القوة المرسلة لأفغانستان، كما شارك في طرح فكرة تشكيل قوة مخابرات خاصة يمكنها التحايل على الدولة العميقة، وكان "برينس" ووالدته أيضا ممولين رئيسيين لحملة ترامب الانتخابية.

وأثار هذا الاجتماع، الذي كشفت عنه صحيفة "نيويورك تايمز" لأول مرة، أسئلة خطرة من العديد من المنافذ الإخبارية وبعض أعضاء الكونغرس حول ما إذا كان "إريك برينس" قد ارتكب شهادة الزور أمام لجنة المخابرات بمجلس النواب عندما نفى أي دور في حملة ترامب وقلل من أهمية اجتماعه مع رجل أعمال روسي قوي في "سيشل" في يناير 2017.

وحضر هذا الاجتماع جورج نادر، وهو أمريكي من أصل لبناني كان لفترة طويلة مبعوثا سريا للولايات المتحدة في منطقة "الشرق الأوسط"، كما عمل لدى شركة بلاك ووتر ومؤسسها. ويعمل نادر مستشارا للأسر المالكة الإماراتية، ولديه علاقات وثيقة مع محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي. وحضر أيضا إسرائيلي إلى ذلك الاجتماع، جويل زامل. وقد كان هناك للقيام بحملة إعلامية في وسائل التواصل الاجتماعي بملايين الدولارات لمصلحة فريق ترامب. وتتباهى شركة زامل، مجموعة PSY، بتوظيف عملاء استخبارات إسرائيليين سابقين.

والتقت هذه المجموعة في برج ترامب مع دونالد ترامب، الابن، ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، كان الهدف هو "تقديم المساعدة في المقام الأول لفريق ترامب، وإقامة علاقات بين هؤلاء الحضور والدائرة الضيقة لترامب والتي ستتطور في خلال الأشهر التي تلت الانتخابات وبداية السنة الأولى للرئيس ترامب في منصبه". وقد وُرد أن "نادر" كان يمثل الحكام السعوديين والإماراتيين وكان الإسرائيلي هناك لتقديم معلومات مضللة وخدمات دعائية للمساعدة في هذا الجهد.

وبحسب ما وُرد، فقد استجوب المحقق الخاص روبرت مولر. ويقال إن نادر الآن يتعاون مع المحققين، فقد أجرى عدة مقابلات مع فريق مولر، كما ظهر أمام هيئة المحلفين الكبرى. ويرى الكاتب أن هناك رابطا واحدا رئيسا مشتركا بين جدول الأعمال لكل من جميع المشاركين في اجتماع برج ترامب هذا، ولم يحظ باهتمام كبير، وهو الكراهية المشتركة لإيران ورغبتهم في تغيير النظام.

وتحدث الصحفي المحقق "سكاهيل" في مداخلة مصورة حول تآمر فريق ترامب مع قوى أجنبية. ويشير تسجيل "برينس" إلى اقتراحه ضرب إيران بالاعتماد على المرتزقة والمتعاقدين الأمنيين. وأشار فيها إلى لقاء سيشل في يناير الذي حضره نادر وبرينس وولي العهد في أبو ظبي محمد بن زايد وكيرل ديمتريف، مسؤول صندوق سيادي للاستثمار بقيمة 10 مليارات دولار، أنشأته الحكومة الروسية لفلاديمير بوتين.

ويقول عن إيران إن "نادر" كان يقدم فكرة لولي العهد السعودي من خلال القيام بحملة تخريب اقتصادي وتضليل ضد إيران. وكان نادر، حسب "نيويورك تايمز"، يقترح حربا يراها مهمة للإطاحة بالنظام في إيران. وفي نفس الوقت كان نادر وبرينس يقدمان خطة للسعودية تدفع هذه لهما ملياري دولار لبناء قوة مرتزقة تقاتل الحوثيين في اليمن.

أما عن التسجيل الذي حصل عليه سكاهيل، فقد كان خطابا ألقاه في جامعة ميتشغان عام 2010 وعبر فيه عن احتقار لميثاق جنيف قائلا إن من يقاتلهم لا يعرفون أين تقع جنيف. ووصف برينس من يقاتلون الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وباكستان بالبرابرة.

ورغم صعوبة الاستماع للشريط لأن من سجله كان عليه إخفاء آلة التسجيل، إلا أن برينس صور في كلمته إيران بأنها في مركز الشر. وقال برينس إن الإيرانيين يريدون السلاح النووي حتى يصبح الخليج فارسيا مرة أخرى. ولمواجهة الخطر الإيراني، اقترح برينس نشر قوات خاصة، وهذا الكلام في عام 2010، في دول المنطقة لمواجهة التأثير الإيراني خاصة في السعودية واليمن والصومال. وقال برينس إن "أصابع إيران الشريرة في هذه الأماكن ولن تحل المشكلة بنشر القوات النظامية في كل هذه الدول"، مشيرا إلى أن الشركات الخاصة مثل بلاكووتر يمكنها أن تساهم وإن بدرجة قليلة.

وأوضح "سكاهيل" أنه لا جديد أو مثير في هذا الكلام إلا أن له صلة، ولهذا السبب جمع برينس هؤلاء اللاعبين في برج ترامب لمقابلة دونالد ترامب جونيور. فهذه "أجندة" الإسرائيليين والسعوديين والإماراتيين و"كما شاهدنا منذ وصول ترامب للمكتب البيضاوي فقد أصبحت أجندته. وكانت أول زيارة له إلى السعودية. وأعلن الانسحاب من الاتفاقية النووية. ونعرف أن صهره، جارد كوشنر، قدم معلومات لبن سلمان من التقارير السرية في وقت بدأ فيه هذا حملة تطهير ضد معارضيه. ونعرف أن برينس يلعب دورا في الجيوش الخاصة في اليمن. ونعرف أن برينس له علاقة مع العملاء السريين الإسرائيليين وعلاقة مع ولي عهد أبو ظبي، وقدم خدماته لأبو ظبي. وكان في اجتماع "سيشل" من أجل بناء قنوات سرية مع روسيا وإقناعها للحد من علاقتها مع إيران خاصة في سوريا.

ويعتقد أن "الأجندة" الحقيقية في كل هذا هي إيران وهي "أجندة" إسرائيلية. ويعتقد "سكاهيل" أن التآمر الإسرائيلي- السعودي- الإماراتي أقوى من التورط الروسي. وبسبب التركيز على التدخل الروسي، فإن "الأجندة" الإيرانية اختفت ولم تظهر إلا تقارير متفرقة مع أنها فضيحة كبيرة وتدين عددا كبيرا من الشخصيات المؤثرة ومراكز البحث التي مولتها إسرائيل والإمارات والسعودية، وهي فضيحة مست النخبة من الديمقراطيين والجمهوريين كما يقول "سكاهيل".

** رابط المقال الأصلي: https://theintercept.com/2018/06/10/more-than-just-russia-theres-a-strong-case-for-the-trump-team-colluding-with-saudi-arabia-israel-and-the-uae/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر