آخر الأخبار

لا ترى بديلا لها الآن لحكم غزة: إسرائيل تريد حماس قوية بما يكفي للسيطرة على الوضع وليس لمهاجمتها

2018-6-10 | خدمة العصر لا ترى بديلا لها الآن لحكم غزة: إسرائيل تريد حماس قوية بما يكفي للسيطرة على الوضع وليس لمهاجمتها

كتب الباحث "حاييم مالكا"، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في العاصمة واشنطن، أن قوات الأمن التابعة لحركة حماس اعتقلت المئات من الجهاديين في قطاع غزة في الأشهر الستة الماضية، ومنهم مسلحون أطلقوا صواريخ على إسرائيل وعشرات من المتعاطفين مع "تنظيم الدولة". يبدو أنها خطوة غريبة لمجموعة تطالب بتدمير إسرائيل. وقد ينتهي الأمر كله إذا خرج خلاف قطر مع جيرانها في مجلس التعاون الخليجي عن السيطرة.

على الرغم من عدائها لإسرائيل، فإن حماس تسيطر على الوضع في قطاع غزة، وتعتمد الحكومة الإسرائيلية عليها للقيام بذلك. ومن دون وجود طرف متحكم في غزة، تخشى إسرائيل من أن تقوم الجماعات المتحاربة بتجاوز المنطقة مما يشكل تهديدًا أكثر فتكًا. ونتيجة لذلك، تسهل إسرائيل حكم حماس بتزويد عدوها بالكهرباء وضمان التدفق المستمر للأدوية والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

من الناحية العملية، وفقا لتقديرات الباحث، تسعى إسرائيل إلى ضمان أن تكون حماس قوية بما يكفي للسيطرة على الجماعات الأكثر تطرفًا في غزة، ولكنها ليست قوية بما يكفي لتشعر بالجرأة لمهاجمة إسرائيل. إنه توازن دقيق محفوف بالمخاطر، وقد مكنتها قطر، أكثر من أي طرف خارجي آخر، من ذلك، إذ إنه إذا أدى الخلاف الداخلي بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى الضغط على قطر لإنهاء دعمها لحماس، فإن هذا سيهز توازن غزة الدقيق. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة أخرى بين إسرائيل وحماس، مع عواقب وخيمة على المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين معا.

وليست هذه هي الطريقة التي يتمَ بها هذا كله بين الحكومة الإسرائيلية والجمهور. يحتفل الكثيرون بعزلة قطر المتنامية. فعلى الرغم من الاتصالات الدبلوماسية غير الرسمية مع إسرائيل، فإن قطر تتناغم مع العديد من أعداء إسرائيل. لقد استضافت قيادة حماس لسنوات وتزود حماس بعشرات الملايين من الدولارات مساعدات اقتصادية سنويا، كما تقوم دولة قطر بتمويل مجموعة من الحركات السياسية الإسلامية الأخرى. علاوة على ذلك، تحتفظ قطر بعلاقات وثيقة مع إيران. سيكون من المنطقي الاعتقاد بأن الضغط على قطر لإضعاف علاقاتها مع أعداء إسرائيل سيكون في مصلحة إسرائيل، لكن غزة أكثر تعقيدًا.

لا ترى إسرائيل بديلاً فورياً لحكم حماس في غزة. السلطة الفلسطينية مقرها الضفة الغربية وليست لديها القدرة العسكرية على ضبط النظام في غزة. وفي الواقع، لا توجد قوة أجنبية مستعدة لحكم غزة من شأنها أن تتجاوز مأزق غزة.

تفضل إسرائيل البقاء على الجانب الآخر من الحدود وتتدخل عند الضرورة. وقد أدت الحرب الأخيرة في غزة عام 2014 إلى مقتل 67 جنديًا إسرائيليًا و6 مدنيين بالإضافة إلى 2251 فلسطينيًا، لقد كان وقف إطلاق النار، الذي استمر منذ ذلك الحين، مضطربا وشهد توترات، لكنه استمر. وهو مضمون، جزئيا، بالتعاون مع قطر، التي تزود حماس بالغطاء الدبلوماسي وتنفق ملايين الدولارات على المساعدات التي لا يرغب سوى عدد قليل آخر في تقديمها. وينسق المسؤولون القطريون شحنات المساعدات مع إسرائيل لنقل البضائع إلى غزة عبر ميناء "أشدود الإسرائيلي".

وهذا لا يضمن أن غزة لديها الحد الأدنى من الدعم لسكانها، وفقط، ولكنه يسمح أيضا لإسرائيل بمراقبة الأنشطة القطرية في غزة. إذ من دون دعم قطر، ستضطر حماس إلى اللجوء إلى إيران أو تركيا للحصول على دعم أكبر، ولا يعتبر أي منهما تغيرا نحو الأحسن. ففي غياب دعم وتعاون القطريين، سيتعين على إسرائيل أن تتعامل، مباشرة، مع غزة المحرومة من الغذاء والماء والدواء والسلع الاستهلاكية الأساسية. وتخشى إسرائيل من أن يدفع المزيد من الحرمان إلى تصعيد الأعمال العدائية، مما قد يؤدي إلى نشوب حرب مباشرة.

قد يؤدي التدهور الحاد في الظروف الاجتماعية الاقتصادية الكئيبة في غزة إلى تقويض حماس بإحداث أزمة إنسانية لا تستطيع الحكومة السيطرة عليها. وقد يدفع انهيار الاقتصاد ونقص السلع جماعات أكثر راديكالية إلى تحدي حماس علانية وشن المزيد من الهجمات المستمرة ضد المدن "الإسرائيلية"، وستكون إسرائيل مجبرة على الرد، لكنَ خصمًا أكثرتصدعا لن يترك لها عنوانًا واضحًا لتوجيه عملياتها وليس محاوراً واضحًا للوصول إلى وقف إطلاق النار. وفي نهاية المطاف، سيعرض ذلك حياة الإسرائيليين للخطر ويترك غزة في أزمة إنسانية أعمق، وسوف تقع تكاليف ذلك حتمًا على إسرائيل. وقد استمرت إسرائيل، حتى الآن، في توفير حوالي 30 بالمائة من احتياجات الطاقة في غزة. إنها تفعل ذلك لأنها تخشى بدائل حماس أكثر من استمرار حكم حماس.

من المناسب أن إدارة ترامب وإسرائيل والإمارات والسعودية قد وضعوا خطة لكيفية استبدال الدعم القطري لحماس وتأمين غزة بطرق لم يُعلن عنها. ذلك أن مستقبل لغزة من دون حماس في السلطة سيكون بالتأكيد خيارا أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين إذا ما سيطرت حكومة فلسطينية غير عنيفة. ويمكن أن يفتح قطاع غزة ويزيد التدفق الحر للبضائع والأفراد وتبدأ عملية إعادة بناء الاقتصاد.

لكن، وفقا للكاتب، هذه ليست النتيجة الوحيدة الممكنة. وقد يؤدي فقدان الرعاية القطرية إلى إثارة أزمة كبيرة على حدود إسرائيل وترك إسرائيل بأدوات محدودة جدا للتعامل معها. قبل تغيير الوضع الراهن، كما يرى الباحث، يجب على الدول التي لها مصلحة في استقرار غزة أن تفكر بعناية في عواقب سحب شريان الحياة الاقتصادية في غزة.

** رابط المقال الأصلي: https://www.csis.org/analysis/far-doha


تم غلق التعليقات على هذا الخبر