آخر الأخبار

اقتصادها ضحية الفساد الداخلي والحسابات الإقليمية: الأردن تحت ضغط الشارع وملكيات الخليج

2018-6-9 | خدمة العصر اقتصادها ضحية الفساد الداخلي والحسابات الإقليمية: الأردن تحت ضغط الشارع وملكيات الخليج

كتب موقع "فرانس24"، في تحليل إخباري، أن الأزمة في الأردن، التي تعتمد على المساعدات الخارجية، ليست اقتصادية فحسب، فالبلد أيضا ضعف بسبب المناورات الدبلوماسية الكبيرة التي قامت بها واشنطن والرياض في المنطقة.

ومع الاحتجاجات الاجتماعية التي اجتاحت العاصمة عمان وبعض المناطق الأخرى، في الأيام الأخيرة، ضد ارتفاع الأسعار ومشروع إصلاح ضريبي لخفض عجزها وتلبية متطلبات صندوق النقد الدولي، يواجه الأردن صعوبات جمة الاقتصادية.

وقد اعتمد اقتصاد المملكة الهاشمية، الذي يفتقر للموارد بشكل كبير، ولعدة عقود، على المساعدات الدولية ودعم حلفائها التقليديين: المساعدة العسكرية والأمنية من الولايات المتحدة الأمريكية، والأموال من دول الخليج، وخاصة السعودية. وهذا أمر بالغ الأهمية، خاصة أن البلاد تضم ما يقرب من مليون لاجئ سوري، والذين، بحسب عمّان، يثقلون كاهل اقتصادها وسوق العمل فيها (معدل البطالة يزيد عن 18٪) وبنيتها التحتية.

ومع ذلك، فإن العلاقات بين الملكيات النفطية السنية الخليجية والأردن، التي تعتبر واحدة من المناطق المستقرة، إلى حد ما، القليلة في المنطقة، أصبحت متوترة بدرجة كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب الاختلافات الجغرافية السياسية. ولم يقم مجلس التعاون الخليجي بتجديد برنامج مساعداته لعمان، بقيمة 3.6 مليار دولار المُستحقة في عام 2017.

"الحكومات المختلفة المتعاقبة في السنوات الأخيرة والفساد المستشري لهما حصتهما من المسؤولية في الأزمة الاقتصادية الراهنة والعجز، لكن الأردن، الذي يعتمد على المساعدات الدولية، تخلى عنه حلفاؤه"، يقول حسن براري، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية. ونقل عنه تحليل الموقع قوله إن الأردن تدفع ثمن مواقفها الدبلوماسية الإقليمية، التي لا تتطابق مع تلك التي تبنتها الرياض، في المقابل، يسعى السعوديون للضغط على عمان بتعليق مساعدتهم.

ويشاطره في هذا الرأي أنطوان بصبوص، مدير مرصد الدول العربية، بقوله: "دول الخليج، التي دعمت الأردن مالياً، تخلت عنه لمصيره بسبب عدم رضاهم عن عدم توافق عمان مع مواقفهم".

الحرب في اليمن، الإخوان المسلمون، القضية الفلسطينية، وضع القدس ... هناك العديد من الخلافات بين الأردن والسعودية. يقول حسن باراري: "برفضه إشراك الجيش الأردني بشكل كامل في الصراع اليمني، أغضب الملك الأمير محمد بن سلمان، وقد تدهورت العلاقات بين البلدين منذ صعود ولي العهد السعودي إلى الواجهة".

ومع ذلك، فقد دعم الأردن مجلس التعاون الخليجي في الأزمة مع قطر وخفض تمثيله الدبلوماسي في الدوحة، دون قطع العلاقات معها. لكنها رفضت تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، التي تكرهها الرياض، منظمة إرهابية. وقال حسن براري: "الإخوان المسلمون جزء من المشهد السياسي الأردني. وعمان لا يمكن أن تتعارض مع مصالحها لإرضاء السعودية أو مصر".

بالإضافة إلى ذلك، احتج الأردن بقوة ضد قرار الولايات المتحدة المثير للجدل بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي، وفقا لعمّان، يهدد حل الدولتين للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، المدعوم من الملك عبدالله.

وأشار المحلل حسن براري إلى أن "دونالد ترامب يفتخر بأنه قادر على فرض حل معجزة لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بدعم من السعودية والدولة العبرية، وقد أظهرا تقاربا، ولكن من دون الأخذ في الاعتبار المصالح الأردنية". وهذا الموضوع مهم جدا للأردن، الذي يدير الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، ويتمسك بحق عودة للفلسطينيين إلى أراضيهم، وهو ما لا تريد أن يسمعه الإسرائيليون، كما إن يقرب من 65٪ من السكان الأردنيين من أصل فلسطيني.

"بعض الناس يتساءلون ما إذا كانت لحظة نهاية النظام الملكي الهاشمي لمصلحة الفلسطينيين في الأردن لإقامة الدولة الفلسطينية، قد اقتربت"، كما نقل تحليل الموقع عن أنطوان بصبوص. وأضاف: "يبدو الأردن، الذي كان ضروريًا في السابق لأي مفاوضات تتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، والمتحالفين مع الغرب، مهمشا الآن، ولم ينضم لا إلى محور طهران - دمشق - موسكو، ولا إلى المحور الذي ظهر بين الرياض وتل أبيب وواشنطن".

ويبقى أن نرى ما إذا كانت عمان قادرة على تحمل مثل هذه الضغوط لفترة طويلة، مع وجود اقتصاد عالق في قبضة الفساد الذي أصاب البلاد ومطالب صندوق النقد الدولي. ناهيك عن عواقب الصراع السوري، بين ثقل اللاجئين والتكلفة الأمنية الإضافية لحماية حدودها مع سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر