آخر الأخبار

واشنطن لا تزال متمسكة بالمدينة: هل ستبقى "منبج" خاضعة للنفوذ الكردي؟

2018-6-7 | وائل عصام واشنطن لا تزال متمسكة بالمدينة: هل ستبقى

يبدو أن الاتفاق المبدئي المعلن بين الولايات المتحدة وتركيا، حول منبج، ما زال يحتوي على ثغرات واسعة تجعل مستقبل المدينة غير واضح المعالم، فالاتفاق الذي يتحدث فقط عن خروج للقوى الكردية، لا ينص على خروج المجلس العسكري لمنبج، وهو تشكيل عربي من منبج يعتبر جزءاً من "قوات سوريا الديمقراطية" الخاضعة لهيمنة الأكراد.

كما إن العبارات الفضفاضة في الاتفاق مثل "مراقبة أمريكية – تركية مشتركة في دوريات عسكرية" تعني أن الجانب الأمريكي لم يوافق على دخول القوات التركية لمنبج، أو إخضاعها لسيطرة أنقرة كما باقي مناطق "درع الفرات"، وإنما سيقتصر وجودها على نقاط مراقبة في ريف منبج، كما إن الفصائل الموالية لتركيا، مثل "درع الفرات"، لن يكون لها دور في المدى المنظور.

وهكذا، فإن إعلان القوى الكردية عن سحب عشرات المستشارين الأكراد في منبج، ترافق مع إعلان آخر للمجلس العسكري في منبج، بأنه لن يخرج من المدينة، وهذا يعني أن النفوذ الكردي في منبج سيبقى مرتبطا بوجود "قوات سوريا الديمقراطية" من خلال مكونها العربي: مجلس منبج العسكري.

وقد أكدا قياديان، أحدهما مقرب من وحدات حماية الشعب الكردية، والآخر من مجلس منبج العسكري، أن من سينسحب من منبج هو وحدات حماية الشعب الكردية فقط، واعتبروا أن مجلس منبج العسكري الذي سيبقى في المدينة، وهو المكون العربي في "قسد"، جزء أساس من نسيج منبج، إذ إنه يمثل أيضاً النسبة القليلة من الأكراد التي تسكن منبج، حيث يشكل الأكراد نسبة تصل إلى 8% من سكان منبج، حاولت وحدات حماية الشعب الكردية جذبهم لصفوفها في السابق.

وبينما يتخوف بعض المراقبين من بقاء "قسد" في منبج حتى بعد مرحلة الستة الأشهر المنصوص عليها في الاتفاق التركي الأمريكي، يرى آخرون أن تقاسماً للسلطة قد يحدث في مرحلة لاحقة في منبج بين الجيش الحر والمجلس العسكري، وهو ما يعتقده الصحافي والكاتب السوري جلال زين الدين الذي ينتمي لمنطقة شرق الفرات، إذ يقول: "أعتقد أن مجلس منبج العسكري سيبقى في منبج حالياً ريثما تكتمل بنود الاتفاق وبعدها يحدث اندماج أو تقاسم سيطرة مع الجيش الحر الموجود في جرابلس والريف الشمالي، ولكن سير الاتفاق يعتمد على مدى التوافق في ملفات أخرى بين أمريكا وتركيا، فيمكن لأمريكا أن تبطئ بالاتفاق أو تسرع به حسب استجابة تركيا بقضايا أخرى".

وأضاف أن "منبج ليست ذات أهمية أمنية بالنسبة لتركيا، ولكنها أنموذج إذا نجح يمكن أن يُطبق أيضاً على الشريط الحدودي وهذا ما يهم تركيا، وواشنطن متمسكة بمنبج وغيرها ليس ضد تركيا وإنما ضد إيران، وبسبب غياب الثقة بينها وبين تركيا، باعتبار تركيا جزءاً من "أستانة"، مما يجعل الولايات الأمريكية حذرة في التعامل مع ملف "قسد" والمناطق العربية".

وكان الاتفاق الذي أعلن بين الأمريكيين وتركيا حول منبج، تضمن إجراء انتخابات محلية في المدينة التي تقع غرب نهر الفرات، لكن باقي مناطق درع الفرات التي تسيطر عليها تركيا تخضع لسلطتها العسكرية والمدنية المباشرة، ولا يشير نص الاتفاق إلى وضع مشابه لمنبج، والتي كانت تركيا قد اعتبرتها خطاً أحمر أمام القوى الكردية، قبل أن تدعمها الولايات المتحدة لعبور نهر الفرات غرباً والسيطرة على المدينة، في معركة دامت ثلاثة أشهر مع مقاتلي "تنظيم الدولة".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر