آخر الأخبار

"كريستيان مونيتور": الشباب المتظاهرون في الأردن يقولون إنهم تعلموا من أخطاء الربيع العربي

2018-6-7 | خدمة العصر

خرج الأردنيون الغاضبون والرافضون لضريبة الدخل والسياسات الاقتصادية الحكومية، إجمالا، إلى الشوارع، وحققوا انتصارا سياسياً باستقالة رئيس الوزراء واستبداله، لكن هل لديهم القدرة على التحمل لإحداث تغيير حقيقي؟ كما تساءلت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية، ولا ينتمي معظم المتظاهرين الشباب في الغالب إلى أي مجموعة سياسية وتجنبوا حتى الآن اللغة الحزبية أو الخلافية. فالحفاظ على الوحدة هو أولويتهم القصوى. ويقولون إن الحرس القديم من الجماعات السياسية التقليدية، مثل حركة الإخوان المسلمين أو الحزب الشيوعي، غير مرحب بهم.

ونقل تقرير الصحيفة محلل سياسي ووزير أردني سابق، قوله: "في الأيام القليلة الماضية، اكتشف الشعب الأردني إمكاناته الحقيقية ... وسوف تظل قوة على الأرض يجب احترامها". ويقول الناشطون إنهم تعلموا من دروس الربيع العربي. ويعلق كاتب التقرير، "تايلور لاك"، على هذا بقوله إن الناشطين العرب، ومنذ عام 2011، يبحثون عن صيغة دائمة يتمكنون من خلالها الضغط على حكوماتهم. ويبدو أن المحتجين الأردنيين الذي رفضوا التحزب عثروا عليها.

وكتب "لاك" أن الرجال والنساء الذين يحتجون كل ليلة في شوارع الأردن مسلحون بالطاقة والمثالية، وهم شباب واعون سياسيا غير حزبيين ومحصنون بالحكمة التي يعتقدون أنها مصدر قوتهم الكبرى واستفادوا في هذه من تعثر ثورات الربيع العربي. ويتساءل الكاتب إن كان هذا الجيل غير المتحزب والمتعلم قادرا على إحداث التغيير الحقيقي في هذه المملكة المثقلة بالمشاكل الاقتصادية؟ ويجيب أن ما بدأ إضرابا قصيرا على فرض ضريبة الدخل الأسبوع الماضي تطور إلى حركة احتجاج واسعة في كل الأردن.

وحقق المحتجون يوم الاثنين أول انتصاراتهم وهي استقالة الملقي، ولكن المحتجين الذين يتجمعون كل ليلة بعد إفطار رمضان ولليلة الخامسة قالوا إنهم في البداية فقط. ويعلق الكاتب إن هؤلاء الشباب هم مثل الذين احتجوا مطالبين بالديمقراطية والحرية عام 2011، فهم شباب متعلمون عاطلون عن العمل أو في أعمال لا تلبي طموحاتهم، وعند هذه النقطة تنتهي المقارنة. فالمحتجون الجدد خرجوا إلى شوارع الأردن احتجاجا على قانون ضريبة الدخل المقترح والذي زاد الضريبة بنسبة 5% على الفرد وما بين 20-40% على الشركات، هم في الأعم الأغلب مستقلون، أي لا علاقة لهم بالأحزاب السياسية التقليدية، ولهذا السبب تجنبوا اللغة السياسية أو المطالب التي قد تفرق بين الأردنيين.

فبدلا من أن يقودهم رجال في السبعينات من أعمارهم يمثلون جماعات مثل الإخوان المسلمين أو الحزب الشيوعي فإن المنظمين والناشطين المشاركين هم في العشرينات أو الثلاثينات من أعمارهم، ويقولون إن الحرس القديم ليس مرحبا به. ونقل عن محمد حسين، 26 عاما “هذه حركة أردنية للدفاع عن القضايا الجوهرية، التي تؤثر في كل الأردنيين: الضريبة والبطالة والفساد"، و"لا نريد من أي جماعة اختطاف هذه الحركة لأغراضها الخاصة".

ويقول "لاك" إن المحتجين في الشوارع خلال الأيام الماضية لم يهتفوا مطالبين بالحرية أو العدالة الاجتماعية ولا الإصلاحات السياسية أو "تغيير" النظام، كما لم يطالبوا بتغييرات بنيوية في النظام السياسي، وهي نقاط تتداولها الأحزاب المعارضة التي تصر على تكرار عبارات لا أهمية لها بين الجيل الشاب. ويرى الناشطون أصحاب التجربة أن الوقت ليس ناضجا للتغيير ولا يطالبون والحالة هذه به ويحتفظون بأفكارهم لأنفسهم من أجل الوحدة الوطنية.

ومن هنا تركزت مطالب الشباب على الاقتصاد: عزل رئيس الوزراء وإلغاء سياسات التقشف التي أدت لفرض الضريبة، فيما ارتفعت أسعار الوقود خمسة أضعاف خلال الأشهر الخمس الماضية. ونقل الكاتب عن نور فريج، 30 سنة، الذي شارك في احتجاجات الربيع العربي: "عندما نتحدث عن الإصلاح والحرية ينقسم الناس لأن كل شخص لديه تفسيره"، و"اليوم عندما تتحدث عن أمر عام مثل الضريبة أو الفساد والأسعار فنحن متحدون"، و"لن نعرض الوحدة للخطر هذه المرة".

ويرى موسى شتيوي، المحلل ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الأردن، أن "هؤلاء من الشباب المتعلمين الذين ينتمون للطبقة المتوسط ويعلقون على ما يجري من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهم الآن يترجمون الاحتجاج على الإنترنت إلى احتجاجات حقيقية".  ويرى المحللون أن غياب الأحزاب السياسية هي جزء من رفض الشبان للأحزاب التقليدية الأردنية والأيديولوجيات. وفي هذا يقول شتيوي: "شعر هذا الجيل بالخيبة من السياسة والأحزاب التقليدية والسياسات التي طبقتها الحكومة".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر