آخر الأخبار

الشارع أسقط "الملقي": دُلَوني على "الدوار الرابع"

2018-6-4 | خالد حسن الشارع أسقط

صدقت التوقعات والتقديرات، فقد قرر القصر الملكي في الأردن الإطاحة برئيس الوزراء، هاني الملقي، ربما، وفريقه الاقتصادي "ليصبح أول رئيس حكومة يطاح به بقرار الشارع"، بعد الإصرار على قانون جديد مرفوض للضريبة، قد يكون كثير ممن خرج للشارع وتظاهر واعتصم من جيل الشباب غير متضرر من قانون ضريبة الدخل، لكن أخرجهم العبث بالسياسات واستفزهم المضي في خيارات كارثية، ثم ما عادوا يتحملون التفرج والاكتفاء بالإدانة بعيدا عن ساحات الضغط والتلاحم والتأثير. وأن الخيارات الاقتصادية، كما السياسية، قضية تعني الجميع وليس حكرا على مراكز القرار ودوائر الحكم والقصر والمتنفذين والطبقة السياسية الهرمة.

ونقلت مصادر إعلامية أن مجلس الملك بأعيانه مع مجلس النواب "رفعا الغطاء تماما عن القانون المثير للجدل باقتراحات مباشرة لإسقاطه دستوريا"، فالقصر ومؤسساته يواجهون اليوم حالة رفض ربما غير مسبوقة في ملامحها ومنطقها وتركيبتها وتفكيرها ومن خارج الصندوق المغلق المتوارث (يسار، إخوان..)، ويقودها "جيل شاب غامض عبر تقنيات "فيسبوك" و"واتس اب"، ومن النوع الذي يحتضن رجال الدرك ويودعهم وينظف ساحة الاعتصام بعد انتهاء التظاهرات".

وهذه التحولات اللافتة أحرجت القصر وأربكته وصدمت الطبقة السياسية الهرمة العاجزة عن مواكبة وقراءة المتغيرات بعيدا عن الحسابات الضيقة ومن خارج جلبابها الحزبي أو العشائري، وربما وضعت القصر أمام خيارات معقدة إذا تمسك بإصراره على منطق "عدم سقوط الحكومة بضغط الشارع"، وفرضت عليه الحركة الاحتجاجية بحلتها الجديدة تحركا سريعا منعا لاتساعها وخروجها عن السيطرة، فما يشاهده اليوم من خروج الأردنيين للشوارع ولليوم الرابع على التوالي بكثافة وتنظيم لم يعهده من قبل، وربما حتى أيام الربيع العربي.

ولعل بعض النافذين في مراكز القرار اقتنع بأن "التنازل" الآن للشارع ربما "أقل ثمنا" مما قد يفرضه التأخير والتماطل والتصلب. ولهذا رجح محللون أن القصر اختار تمكين الشارع من التنفيس والاستجابة للضغط الشعبي في انتظار تحديد الخطوة القادمة مع مراعاة التحولات الجديدة التي كشف عنها "الدوار الرابع"، احتجاجا واعتصاما وضبطا للنفس وقدرة على التعبئة والتنظيم وتوسيع دائرة التأثير، فالخوف من انتشار العدوى في الأخرى أكثر ما يقلق دوائر القرار، خصوصا بعد التجاوب من مدن كبرى وزيادة الزخم الجماهيري، وهو ما لا يمكن تجاهله.

احتجاجات الأردن الأخيرة أظهرت تقدم وعي الجيل الشبابي وتجاوزه لجمود وترهل الساسة والأحزاب وحتى النقابات، بما يكشف عن عجز الطبقة السياسية التقليدية وانغلاقها وتراجع قدرتها على التأثير والإقناع وقراءة اتجاهات الرأي العام والتحولات الاجتماعية والثقافية.

الجماعات والأحزاب والتنظيمات بعقولها ومفكريها وناشطيها افتقدت للجاذبية، ولا تزال تفكر من داخل الصندوق النمطي نفسه وخاضعة لتأثير الأنماط الذهنية نفسها، حساباتها ضيقة وتقديراتها سطحية وسقفها محدود.

الدَوار الرابع في عمان أظهر تأثير وحضور هذا الجيل الشبابي، متجاوزا البيئة الحزبية والسياسية البليدة المترهلة، وكل الأجيال المؤثرة في الأزمنة المتأخرة صنعت تأثيرها في الميادين والساحات، وهي سرَ كل تغيير وتحول.

في الأردن، يتحدثون عن ملامح تحولات في منطق التدافع السياسي والاجتماعي: "تظاهرات واعتصامات يقودها جيل شاب غامض عبر تقنيات “فيسبوك” و”واتس اب”، ومن النوع الذي يحتضن رجال الدرك ويودعهم وينظف ساحة الاعتصام بعد انتهاء الاحتجاجات".

من المهم رصد ما يحدث في الأردن، فليس ثمة حالة معينة أو بصمة واحدة للتغيير، وحركة الاحتجاج الضاغطة والسلمية من خارج حسابات الأحزاب والطبقة السياسية التقليدية ربما ستحدث تحولا سياسيا في منطق الحركات المطلبية الضاغطة.

وخلاصة القول: مشكلة الأردن في سياساته أكثر من مشكلته مع ضغوط المتربصين به، أما إنه يُتحرش به لشراء موقفه، فالقصر معتاد على البيع والشراء وليس هذا جديدا عليه. والشارع الأردني ليس قاصرا أو مراهقا لينتظر إشارة من المتربصين ليعبر عن سخطه من سياسات التجويع ويعلن رفضه لحكومات تافهة فارغة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر