آخر الأخبار

الأردن أمام "خيارات صعبة": حركة الاحتجاجات فاجأت الجميع والشارع قد لا يهدأ قبل الإطاحة بالوزارة والضريبة

2018-6-4 | خدمة العصر الأردن أمام

كتب مدير مكتب صحيفة "القدس العربي" في عمان، بسام البدارين، أن القرار المركزي السياسي في الأردن يتعرض لضغط كبير بعد تصعيد الاحتجاجات الشعبية ولليوم الرابع على التوالي تحت عنوان إسقاط حكومة الرئيس هاني الملقي وقانون الضريبة الجديد.

ويُذكر أن الحكومة الأردنية اعتمدت، الأسبوع الماضي، مشروع قانون ضريبة الدخل، بهدف توسيع قاعدة الضرائب في البلاد وتوفير 300 مليون دينار (420 مليون دولار) للخزينة كل عام. وهو الإجراء الذي تبعه رفع أسعار المشتقات النفطية للمرة الخامسة منذ مطلع العام الحالي، وأطلق شرارة الاحتجاجات التي لم تهدأ منذ ذلك الحين. وتوسعت، مساء السبت الماضي، الاحتجاجات لتشمل معظم محافظات الأردن، على الرغم من قرار الحكومة تجميد قرار رفع أسعار المحروقات سعياً منها لتخفيف حدة الغضب الشعبي. ويبدو أن رفض رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، أمس سحب مشروع القانون المثير للجدل، الذي يحظى بدعم صندوق النقد الدولي، تسبب في توسع رقعة الاحتجاجات المُطالِبة برحيل الحكومة وحلّ مجلس النواب.

وكشف المراسل الصحفي أن رئيس الوزراء الأردني، الملقي، بادر في خلال الساعات القليلة الماضية للاستقالة والانسحاب لتخفيف الضغط على الدولة، لكن مخاوف فتح شهية الشارع الشعبي على إسقاط التشريعات والحكومات أبعد خيار الاستقالة الطوعية إلى مسافة أبعد من المرجح ألا تصمد بعد إصرار الحركة الاحتجاجية على توسيع قاعدة الاعتصامات المدنية.

وفي الوقت نفسه، قدَم مجلس الأعيان القرينة الأكبر على عمق الأزمة داخل مؤسسة الحكم، وهو يعرض نصيحتين للقصر الملكي، تقترح الأولى أن تسحب وزارة الملقي قانون الضريبة الذي أثار عاصفة الاحتجاج، وهو خيار من المرجح أن يرفضه الملقي نفسه، فيما تنصح الثانية بعقد دورة استثنائية سريعة جدا وخاطفة للبرلمان ولمدة ثلاثة أيام ترد القانون المشار إليه.

ورأى الصحفي أن مجلس الأعيان لا يقدم متطوعا ومن دون تنسيق مع جهات عليا بمثل هذه النصائح، خصوصا وأن شريكه في التشريع مجلس النواب، قرر معنويا إسقاط قانون الضريبة بمذكرة وقع عليها ودون انعقاد الدورة الدستورية 83 نائبا.

وقد انتهت ليلة أمس الأحد بكثافة جماهيرية إضافية في الشارع، وبالبحث الحثيث داخل مركز القرار عن معالجة للأزمة التي أدخل الملقي وطاقمه الاقتصادي الدولة فيها.

ونقل الكاتب أن مركز القرار في خلال ساعات فقط أصبح أمام خيارين: إما الإطاحة برأس الحكومة وإقالته تجاوبا مع مطالب الجزء المدني المسيس من الحركة الاحتجاجية على الأقل، أو الدخول في أزمة أوسع وأعمق مع الشارع والتظاهرات من الواضح أنها تجازف بكثافة احتجاجية غير معهودة، وفي وقت إقليمي عصيب وداخلي هش، بيروقراطيا وماليا، خصوصا وأن الأسواق شهدت أمس هجمة غريبة على شراء الدولار.

لا توجد، وفقا لتقديرات الصحفي الأردني، وحتى مساء الأحد قرائن على انحياز المرجعية الملكية لأي من الخيارين، خصوصا وأن المقاربة اليوم بين التضحية بسابقة حرجة ينجح فيها الشارع بالإطاحة برئيس وزراء "مدلل" نسبيا، أو المجازفة بالاستعداد لمظاهر قد تتجاوز الحركة الشعبية المدنية السلمية.

وأوضح أن مركز القرار الأردني يحتاج لساعات فقط ليحسم خياره، وأغلب التقدير أن رأس الملقي وحكومته باتا مطلوبين، والشارع لن يهدأ قبل الإطاحة بالوزارة وبقانون الضريبة ورموزهما.

الحسم التام يبقى حتى فجر الاثنين مرتبطا بزخم الشارع الذي ينمو ويتدحرج في العاصمة والمحافظات، وبتقدير المؤسسة الأمنية التي أرهقتها فجأة ملامح تحرك شعبي عميق ومنظم متواصل لليوم السادس، وهو من أخطر التحركات الشعبية الضاغطة بسبب اعتدال ووضوح مطالبه، وتدشينه عبر "إضراب عام" نجح الأربعاء الماضي، واضطرت قيادات النقابات المهنية بعد ما تقدم عليها الشارع فعلا، لإعلان نيتها تجديده الأربعاء المقبل، بعدما أصبحت "نار النقابات" أرحم على المستوى الأمني من "جنة" تحرك غامض بجناحيه المنظم والمنفلت.

وكتب أنه يمكن التوصل إلى استنتاجات سياسية محددة ومرسومة بدقة لصمت المسؤولين الغريب في الأردن بعد الاجتماع الأخير أمس الأول السبت لمجلس السياسات الذي قال ما يمكن أن يقدمه للشارع برسائل ملغزة وعميقة ومباشرة بالرغم من الضجيج الذي يملأ الحراك الشعبي وبدأ يتوسع في مطالبه خصوصاً في الأطراف.

وعلى هذا، كما أورد الكاتب، يبدو أن الأردن في حالة مراجعة مفتوحة على الاحتمالات تحت الضغط الاقتصادي ومع غياب طرف إقليمي أو حزبي داخلي يمكن اتهامه بالتحريض لشراء المزيد من الوقت.

وأشار الكاتب إلى أن مركز القرار في عمان كان بصدد التفكير في تغيير وزاري بعد عبور قانون الضريبة الجديد من خلال دورة استثنائية للبرلمان طلبت حكومة الرئيس هاني الملقي تأجيلها لنهاية شهر يوليو لأسباب غامضة. بمعنى أن مركز القرار ما كان يريد أن يسمح لحكومة الرئيس الملقي بالمغادرة قبل تلقيح المهمة الأخيرة الأساسية المطلوبة منها ضمن مسلسل الإصلاح الاقتصادي الخشن، وهي تمرير قانون الضريبة الجديد.

ونقل عن وزير بارز في حكومة الملقي بأن الخطوة الأخيرة في برنامج الإصلاح الاقتصادي وهي قانون الضريبة أصبحت وظيفة شاغرة لا يمكن السماح للملقي بالانسحاب قبل إنجازها ما دامت ورقة حكومته في الشارع محروقة بكل الأحوال وما دام من الصعب تشكيل حـكومة جديدة وحـرق أوراقها مبـكراً عـبر إكمال برنـامج الإصـلاح الاقتصـادي الخـشن.

وما أمر به الملك من البحث عن صيغة عادلة تضمن ألا يتكلف المواطن فقط بالعبء المطلوب ضريبيا، رسالة واضحة الملامح، حيث لا مجال للاستجابة لمطلب الشارع العلني الأساسي اليوم وهو إسقاط حكومة الملقي ومعها قانون الضريبة الجديد وحل البرلمان، إذ يبدو أن مركز القرار لا يزال متمسكاً بالقاعدة التي تقول بأن البلاد لا تحتمل إسقاط حكومة تحت ضغط الشارع. وذلك قد يطيل الأزمة وقد يغري الشارع باعتصامات دائمة إلى أن يتغير ميزان القوة، ولكن حركة الشارع اعتبارا من الأربعاء الماضي صعقت وفاجأت الجميع وقد تغير ما كان مرسوما لحكومة الملقي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر