آخر الأخبار

الحكومة الأردنية تتحدى الاحتجاجات الشعبية والتوجيهات الملكية لم تتضمن، حتى الآن، أي قرارات مهمة

2018-6-3 | خدمة العصر الحكومة الأردنية تتحدى الاحتجاجات الشعبية والتوجيهات الملكية لم تتضمن، حتى الآن، أي قرارات مهمة

يبدو أن الحكومة الأردنية اختارت تحدي الرأي العام، وأسهل ويزر المالية، عمر ملحس، مجددا بإشعال  الشارع عندما نُقل عنه تهديده بعدم وجود رواتب الشهر الحالي للقطاع العام حال عدم تمرير قانون الضريبة، ورأى متابعون في هذا محاولة واضحة لإخضاع الشارع والتلويح بالرواتب، وما إن نُشر تصريح ملحس حتى نزل للشوارع عشرات الآلاف من الأردنيين وفي أكثر من 45 نقطة تجمع وتحشد وحتى الصباح الباكر. ولم يصدر التصريح عن الوزير ملحس بصفة رسمية، وإنما نقلوه عنه بعد احتكاك بينه وبين رؤساء النقابات المهنية في إشارة إلى حجم الأزمة المالية التي يعاني منها الأردن بالرغم من أن مرور قانون الضريبة أصلا يحتاج لأكثر من شهرين حسب الإجراءات الدستورية.

 وزاد بصورة واضحة عدد المعتصمين في منطقة الدوار الرابع، حيث مقر رئاسة الوزراء بالرغم من التعزيزات الأمنية الكبيرة وحاول العشرات الاقتراب من مقر الحكومة لكن قوات الدرك التي تتابع المشهد لليوم الرابع على التوالي استعملت الغاز ضد المعتصمين. وبدا أن عدد المتظاهرين في الشارع يزيد ولا ينقص ومن دون وجود أحزاب سياسية أو تنظيم لهذا التدفق الشعبي الضاغط.

وأطلقت الجماهير الغاضبة هتافات ناقمة جدا وغير معتادة مجددا في معان ومادبا والسلط وحي الطفايلة في عمان العاصمة وأعلنت حالة طوارئ عليا، كما أوردت تقارير. ويرى مراقبون أن ذلك حصل بعدما تراجعت آمال الشارع بتغيير وزاري إثر عودة الملك من رحلة خارجية، حيث صدرت تصريحات تتحدث عن حوار وتتجاهل المطالب الشعبية بإسقاط حكومة الملقي أو قانون الضريبة الجديد فيما كان رئيس الوزراء يبلغ النقابيين بأن من وضعه في منصبه هو الذي يقيله وليس هتافات الشارع.

ويظهر، على الأقل حتى الآن، أن الأحداث تتجه نحو التصعيد، وخصوصا بعدما أعلن رئيس الوزراء الأردني، الملقي، بأن حكومته مرتبطة بصندوق النقد الدولي وانه يعتذر عن سحب قانون الضريبة الجديد، فيما أعلنت النقابات المهنية تنظيم اعتصام حاشد لإسقاط قانون الضريبة الأربعاء المقبل.

ونقلت تقارير أن تجمعات الدوار الرابع بدأت تستقطب قادة النقابات والبرلمانيين الراغبين في التضامن وأجهزة ووسائل الإعلام في إشارة لازدياد زخم الاحتجاجات، هذا في الوقت الذي خلت فيه نتائج اجتماعات في مجلس السياسات من تقديم أي تنازل حكومي للجمهور الذي يتظاهر في الشوارع على خلفية اقتصادية بحتة.

وزاد الوضع سوءا أن التلميحات الملكية لم تتضمن أي قرارات مهمة أو مباشرة في هذه المرحلة لا ضد حكومة الملقي ولا ضد قانون الضريبة الجديد الذي فجَر الاحتجاجات الشعبية، وفسره مراقبون بأن مركز القرار لم يصل بعد إلى قناعة تتطلب التغيير بضغط من تظاهرات الشارع الأردني المستمرة لليوم الثالث على التوالي.

وأشارت تقديرات صحفية إلى أن مساء أمس السبت شهد زخما إضافيا، حيث احتشدت جماهير غفيرة بأعداد هائلة بعد منتصف الليل في حركة احتجاجية غير منظمة وغير حزبية وعلى أساس معيشي واقتصادي خصوصا في عمان العاصمة، حيث هتافات وشعارات تركز حصريا على قانون الضريبة ورفع الأسعار خلافا للأطراف والمحافظات التي تواصل تجاوز الخطوط الحمراء وتتحدث بمطالب إصلاحية جذرية.

 وتحدثت تقارير أن عدد المعتصمين والمحتجين يزداد في المحافظات أيضا والاجتماعات البرلمانية النقابية مع الحكومة خذلت الشارع وخابت توقعات الجمهور بخصوص قرارات مهمة لمعالجة الأزمة بعد اجتماع مجلس السياسات، حيث تقرر تكليف السلطات بإقامة حوار تشريعي فقط ووضعت خطة أمنية للاحتواء تخلو من الصدام.

ووفقا لتقديرات مراقبين، فإن ما يحدث اليوم من احتجاجات شعبية عارمة ليس حركة يقودها الإخوان واليسار، وليس ثمة سياسة استقطابية أو تأثير حزبي معين يقود ويوجه، إذ الجميع متفق على أن هذه الحكومة يجب أن ترحل.

وقد تكون هذه أوسع وأضخم احتجاجات منذ أن انزلق الغضب الشعبي الناقم على ارتفاع أسعار الوقود في أواخر عام 2012 إلى أعمال شغب وصدامات، غير أن الاحتجاجات الأخيرة ظهرت بعيدة عن هذا، على الأقل حتى الآن، وسلمية ومنظمة.

ومهم التنبيه هنا إلى أن ما تصنعه التظاهرات والضغط الشعبي السلمي المؤثر لا يصنعه العالم الافتراضي ولا وسائل التأثير عن بعد والتواصل الاجتماعي، لا بديل عن الميدان والنزول للشارع لأي حركة تغييرية أو مطلبية شعبية. ولكن مهم أيضا الحذر واليقظة حتى لا تُستدرج المظاهرات الشعبية في الأردن لأي صدام أو أعمال عنف، لأن دوائر التربص الأمني لا تصبر على الضغط الشعبي السلمي المؤثر وتدفعه دفعا للتورط في أنواع التصادم لتمارس هوايتها المُفضلة والتي لا تحسن غيرها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر