آخر الأخبار

تقديرات: روسيا عاجزة عن كبح جماح إيران في سوريا حتى ولو كانت راغبة في ذلك

2018-6-2 | خدمة العصر تقديرات: روسيا عاجزة عن كبح جماح إيران في سوريا حتى ولو كانت راغبة في ذلك

تكتب المحلل البريطاني في شؤون المنطقة، كايل أورتن، أن هناك ادعاءات متجددة بأن روسيا وإيران يختلفان في الرؤية والمصالح في سوريا، هذا في الوقت الذي يدعمان فيه نظام بشار الأسد، وثمة انشقاق يمكن لصانعي السياسة الغربيين الاستفادة منه.

الفكرة الأساسية هي العمل مع موسكو، الأقل تطرفا، للحدَ من نفوذ إيران، باعتبارها القوة الأكثر تخريبية التي يمكن أن تجر دولًا قلقة في المنطقة إلى حرب أوسع. هذه الفكرة، وفقا لتقديرات الكاتب، ليست جديدة ولا تزال وهمية. روسيا عاجزة -حتى لو كانت راغبة- عن كبح جماح إيران، القوة المهيمنة التي تقود حرب النظام.

عندما التقى الأسد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مايو، قال بوتين: "نفترض ... مع الانتصارات الهامة للجيش السوري في الحرب ضد الإرهاب، أن تكون العملية السياسية في مرحلتها الأكثر نشاطًا، وسيتم سحب القوات المسلحة الأجنبية من الأراضي السورية ".

وبعد بضعة أيام، نُقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، قوله: "لا يمكن لأحد أن يجبر إيران على فعل أي شيء. يستند وجود إيران إلى طلب ودعوة الحكومة السورية ... طالما أن الحكومة السورية تريد، ستواصل إيران مساعدة البلاد".

وخلص كثيرون إلى أن اختراقا كبيرًا قد حدث، وأن بوتين كان يلمح إلى انسحاب إيراني لقواته البرية من سوريا، بل ربما يعد بإجباره على ذلك. واعتمد هذا على ثلاث نقاط مترابطة:

أولا، تركيا، التي كانت عملياتها في شمال سوريا منسقة مع روسيا، قال البعض إن الأسد وإيران غير مرتاحين، إلى حد ما. ثانياً، إسرائيل التي ضربت بشكل متكرر البنية التحتية الإيرانية في سوريا وشنت أكبر هجوم لها حتى الآن بعد يوم واحد من اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع بوتين في التاسع من مايو. ثالثاً، درعا، حيث، بعد "تطهير" دمشق، فإن هجوم التحالف المؤيد للأسد في المستقبل القريب يكشف بعض التوتر في النهج الروسي والإيراني.

وقال الكاتب البريطاني معلقا على هذا الاستعراض، إنه وإذا نظرنا عن كثب، فإنَ أياً من هذه النقاط لا يرقى إلى تباين جدَي بين إيران وروسيا.

ذلك أنه في يناير الماضي، تحركت تركيا لطرد حزب العمال الكردستاني (PKK) من محافظة عفرين. وقد دعمتها روسيا، التي اعتقدت الوحدات الكردية أنها ضامنة لأمنها، عندما لم تتمكن من وقف التدخل التركي. وفي المفاوضات حول المدينة، أظهرت روسيا موقفا أكثر تناغما تجاه تركيا، لكن إيران أرسلت ميليشياتها للقتال إلى جانب الوحدات الكردية.

منذ أن سقطت عفرين بيد تركيا في مارس الماضي، بدت الوحدات الكردية مستاءة تجاه روسيا واقتربت، إلى حد ما، من الأمريكيين، وهذا من خلال قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. ومع ذلك، فإن علاقات حزب العمال الكردستاني العميقة تاريخيا مع التحالف المؤيد للأسد لا تزال قائمة. في الغالب، كانت هناك إعادة موازنة لحزب العمال الكردستاني بين روسيا وإيران، تاركة الوحدات الكردية في المعسكر المؤيد للأسد.

وأما في إدلب، فالوضع أكثر وضوحا. أقامت تركيا مركز المراقبة النهائي في 16 مايو جزءا من اتفاق "أستانة"، ثم في 23 مايو، كما لاحظ توني بدران، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، عمل الروس مع القوات الإيرانية على إنشاء 17 موقعا عسكريا ثابتا يحيط بالأتراك، وهذا بعد أيام من تلميح موسكو إلى أنها ستدفع إيران إلى الخروج من سوريا.

تساءل مؤيدو محور الأسد / إيران في العلن عن إمكانية التواطؤ بين موسكو وتل أبيب لشن الضربات الإسرائيلية في 10 مايو على المواقع الإيرانية في سوريا. ولكن لم يكن هناك دليل على ذلك، فكل ما أظهره الإسرائيليون هو عدم قدرة روسيا على الدفاع عن موكلها، وهي حقيقة معروفة.

"المشكلة تكمن في أن الناس غالباً ما ينطلقون من افتراض وجود روسيا كاملة القوة في سوريا"، كما أوضح الباحث بدران، حيث حرية العمل "يجب أن تمنحها روسيا إلى قوى خارجية" مثل إسرائيل وأميركا. وقال بدران إن الواقع هو أن "موقف الروس ضعيف وهم على دراية به".

ورأى الكاتب البريطاني أن الفهم السيئ لهذه التفاعلات يفسر حدود وقيود القدرات والقوة على أنه تباعد وتباين سياسي، وهذا خطأ، وفقا لبدران، قائلا: "يتحرك الروس ضمن هذه الحدود، كما يفعل الإيرانيون، لتحقيق الهدف المشترك بتعزيز النظام"

وهذا، كما أورد الكاتب، يقودنا إلى درعا، مقاتلو الجبهة الجنوبية الذين يسيطرون على المنطقة الحدودية بين إسرائيل والأردن في درعا، ويعانون من نقص الموارد وحالة إحباط، سوف ينحسرون بسرعة إذا تعرضوا للهجوم. ثم إن موجة اللاجئين الناجمة عن ذلك إلى الأردن، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى زعزعة استقرار حكومة صديقة للغرب، ستكون ملائمة لإيران. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على القوات البرية لنظام الأسد حقيقة ظاهرة، وكذا إمكانية إثارة رد إسرائيلي مدمر. لذا تحاول روسيا اعتماد أسلوب آخر.

بوتين يراسل إسرائيل بأنه "يريد استعادة سلطة الحكومة السورية في جنوب غرب سوريا، وفقط"، كما نقل الباحث بدران، وتوصيات "سوتشي" تندرج ضمن هذا المسعى. ويشير "بدران" إلى أن فكرة أن روسيا ستقوم أو تستطيع  منع حزب الله أو أي أدوات إيرانية أخرى تتوغل في هذه المنطقة بمجرد سقوطها، مشكوك فيه إلى حد ما.

في هذه الأثناء، فإن الأردنيين، الذين تُركوا وحدهم لمواجهة التحالف المؤيد للأسد، ينسقون منذ فترة طويلة مع الروس، وسوف يوافقون على هذا المخطط، وهذا حتى يتمكنوا، على الأقل، من إعادة فتح معبر "نصيب" واستئناف التبادل التجاري.

ولتأكيد هذا التفسير (عجز روسيا عن إبعاد يران)، التقى المبعوث الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، مع الأسد في 24 مايو في دمشق ووضح وجهة نظر موسكو: "الأسد هو "صاحب السيادة"، وطالما أنه يقرر أن القوات الأجنبية "مطلوبة على الأراضي السورية"، ينبغي عليها أن تبقى".

** رابط المقال الأصلي: https://thearabweekly.com/rumours-iranian-russian-split-over-syria-little-more-western-chimaera

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر