آخر الأخبار

نقاش ساخن حول ارتباط حماس بإيران: أخطأ السنوار لكن العلاقة مع طهران منعا لانهيار المقاومة

2018-5-26 | المحرر السياسي نقاش ساخن حول ارتباط حماس بإيران: أخطأ السنوار لكن العلاقة مع طهران منعا لانهيار المقاومة

كان لي نقاش مع أحد الكتاب المطلعين الملمين بالوضع الفلسطيني، وهذا عرض مجمل للحوار:

* تصريحات السنوار المتحمسة تجاه إيران وسليماني أضرت كثيرا برصيدها وموقفها، لا أدري بأي عقل يفكر؟ ثمة حساسية كبيرة ينبغي مراعاتها في التعامل مع إيران، على الأقل إعلاميا، والسنوار لا يكاد يفوت فرصة إلا ويبالغ في التودد لإيران علنا بلا تحرج ولا مراعاة ولا تمهل وحسن تقدير للموقف، وتصريحاته المتحمسة تجاه إيران وسليماني أضرت كثيرا برصيد الحركة وموقفها وقضيتها.

عندما تتقلص دائرة التباين والتنوع في المواقف والتقديرات داخل التنظيمات والحركات ويسود التماثل والعقل الواحد ونمط تفكير طاغ فهذا مضرَ بالموقف والنضال والقضية، وينطبق هذا على حماس إلى حد كبير، فيبدو أن السنوار متحكم بالزمام وماض في اندفاعه، بلا أي كابح أو ممهل.

** ورد عليَ قائلا: هي ليست نسخة واحدة، لكن تنظيم غزة هو الأقوى في حماس، والسنوار هو الأقوى في تنظيم غزة، وهو مدعوم من كتائب القسام. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن حماس تخلى عنها الجميع، وإيران وحدها التي تقدم لها المال والسلاح، حتى قطر توقفت عن تقديم المال لها منذ قبل الحصار الرباعي، وتركيا لا تقدم شيئا سوى استضافة بعض قيادات وعناصر حماس.

حماس حركة كبيرة جدا، وقد تنهار دون الدعم الإيراني. أضف إلى ذلك أن السنوار لا يحسن مخاطبة الإعلام بشكل حيوي.

* بالله عليك أخي، هل يُعقل أن سليماني الذي أشرف على الاحتلال الإيراني لسوريا وأدار عمليات القتل والمعارك والتحطيم للمجتمعات السنية المحلية في مناطق في سوريا لا يترك السنوار فرصة إلا وأثنى عليه؟؟ ثم يُصور الأمر بكل بساطة على أنه "لا يحسن مخاطبة الإعلام"؟ القضية أخي أكبر من مجرد سوء مخاطبة وإنما يتعداها إلى نمط تفكير وتصور.

** ليس مضطرا للثناء بهذه الطريقة، هناك خفة في حديثه نعم، لكنهم يستشعرون لو توقف الدعم الإيراني لدخلت حماس في أزمة أسوأ من أزمة منظمة التحرير بعد الاحتلال العراقي للكويت.

ولم أقل إن المشكلة تقتصر على ضعفه الإعلامي، هذا جزء متعلق به شخصيا، لكن المشكلة الحقيقية في اقتصار الداعمين على إيران.

* هذا التفكير نمطي، فحتى لا توقف إيران دعمها المطلوب الانبطاح لها ولو أن ندوس على جراحات ونتجاهل حقائق مرعبة في سوريا والعراق إيران رأس الكوارث فيها؟؟

ما المطلوب من السياسي؟ أن يناور ويداري في حدود ومساحات معينة، أما أن ينتحر سياسيا وإعلاميا حتى لا ُيرفع عنه الدعم، فهذا قد يضر بقضيته أكثر مما يخدمها، ثم هذه حسابات وتقديرات ظرفية، وقد تتهيأ فرص وتحدث اختراقات في جدار الحصار والدعم.

** الحقيقة أخي أن الحديث عن انبطاح لإيران غير دقيق، ماذا تعني هذه الكلمة؟ هل ذهبت حماس لتقاتل إلى جانب إيران؟ أم تقاتل إسرائيل بأوامر إيرانية؟ ثم ما النمطية في هذا الكلام؟ باختصار عذه حقائق، هذا الموجود، لا أحد أبدا يقدم الدعم المالي والسلاح لحماس سوى إيران.

ثم هل بدأت علاقة حماس بالثورة السورية من تصريحات السنوار؟ حماس فعلا انتحرت لأجل الثورة السورية، قدمت لها السلاح والكوادر والمواقف، وخسرت المحور الوحيد الذي كان يدعمها، هل حماس هي التي هزمت الثورة السورية؟ ألم تنهزم بفعل أبنائها وانقسامهم وأنانياتهم وعبث الإقليم والعالم بهم؟ هل هناك انتحار مقبول مادتم لأجل السوريين، وانتحار غير مقبول ما دام لأجل الفلسطينيين؟

ثم هل هاجم أحد الثورة السورية وهي تستجدي ظلمة وطغاة وسفلة الأرض كلهم كي يسقطوا لهم الأسد؟ لماذا هذا حلال للسوريين حرام على القلسطينيين؟ أظن أن أمريكا التي توقعوا منها أن تسقط لهم الأسد كما أسقطت القذافي قتلت من العرب والمسلمين أضعاف ما فعلت إيران.

ثم كيف تناور حماس سياسيا واعلاميا، دون أوراق قوة؟ لأول مرة أعرف أنه يمكن لحركة مفسلة ضعيفة محاصرة معزولة إقليميا يجري إفقارها من القريب قبل العدو لأجل جرها لصفقة القرن يمكنها أن تناور؟ لا يمكن لحماس أن تناور بلا مال ولا سلاح.

نحن فلسطينيون، ثغرنا فلسطين، أمانتنا التي نسأل عنها أمام الله البلاد التي نعيش فيها ونقاتل فيها، هذا ليس حديثا إقليميا ووطنيا، لكنه الواقع التحزيئي المؤسف، لا يعقل إغفاله وإغفال دورنا ووظيفتنا لأجل مكان آخر له أهله ورجاله. ثم ما الفائدة من انتحار حماس وزيادة خسائرها وإضعاف القوة الفلسطينيك الوحيدة التي تواجه العالم اليوم؟ ماذا يستفيد السوريون والعراقيون والسنة من إضعاف حماس؟

ثم لماذا تكريس الهجوم على حماس؟ هل يهاجم كوادر الثورك السورية تركيا التي تتحالف مع إيران اليوم؟ نعم يهاجمها المتمولون من السعودية فحسب. هل يهاجم ناشطو الثورة السورية السعودية التي عبثت بهم ومزقتهم وأخيرا لا مشكلة لديها في بقاء الأسد؟ نعم يهاجمها، فقط، المتمولون من قطر وتركيا.

هذا واقع الثورة السورية للأسف، هل ستكون حماس ملكا أكثر من الملك؟

نحن أمة واحدة نعم، جراحنا واحدة، لكن هناك واقع تجزيئي مؤسف، وهناك انجرار بدون وعي نحو الخطاب والمشروع الاماراتي والسعودي الذي يريد تكريس إيران عدوا وحيدا بدلا من إسرائيل وبالتالي شيطنة حماس، وهناك تصوير لمشاكل الأمة وكأن الثورة السورية محورها وجعل القضية الفلسطينية نقيضا لها، كم مرة عقدت المقارنات الغبية بين جرائم إيران بشار واسرائيل؟ وكأن القضية الفلسطينية عدو الثورة السورية؟ مع أن أكبر عدو للثورة السورية هم فصائلها التي تنحرت لاعتبارات ايديولوجية وتمويلية ومناطقية عنصرية!

وأخيرا أخي أنت ترد عليَ وكأني أدافع عن السنوار، وهذا غير دقيق، أنا ضد تصريحاته لكني مع استمرار العلاقة مع إيران، ولست مع انتحار حماس لأجل مصالح في الغيب أو متوهمة، فإن كان الحرص على الدعم الإيراني نمطيا، فكلامك مثالي.. حماس ليست حركة بضعة أفراد، بل حركة ترتبط بها أرزاق ملايين، كما إنها القوة الوحيدة التي تسعى لمواجهة الانحدار الوطني الفلسطيني.

هل لها أخطاء؟ نعم وفادحة وكارثية، وبعض مما هي فيه مما اقترفته يداها، وأنا مع انتقاد ذلك، لكن لا يمكن اختصار الحركة بتصريحاتها الإعلامية الراهنة من إيران، وهي تصريحات خاطئة بلا شك.

* أقدر وجهة نظرك أخي، وقد وُفقت في عرضها بمنطق واقعي، وما ذكرته عن الفصائل السورية لا اعتراض عليه، لكنها ليست مقياسا وقد كانت أحد معاول الهدم والتحطيم للثورة الشعبية..

قيادة حماس السياسة حشرت الحركة في مواقف محرجة مضرة بقضيتها، وعقلها السياسي مريض ولا يوثق به في عملية إدارة الصراع سياسيا. ثم ليس صحيحا أنها لا تملك أوراقا للمناورة، وإنما كيف توظفها وتناور بها وبأي عقلية سياسية مقاومة؟ وقد يعود هذا لضعف عقلها السياسي ولوثاته. وبالمناسبة، لم يطالب عاقل من "حماس" بالانتحار لكن بعض مواقفها وتقديراتها، ومنها الاندفاع المتحمس نحو إيران، أقرب إلى الانتحار.

** أخي، أنا لا أبرر لحماس بفعل الفصائل السورية، بالعكس الثورة السورية من أعظم وأنبل ثورات التاريخ، وجرحها قاس جاد، وما جرى بين أبنائها قد يكون طبيعيا بالنظر إلى حجم وركام المشاكل في امتنا وعند السوريين.. أي ثورة ناجمة عن أزمة عميقة وممتدة لعقود أو قرون سيظهر فيها من الأمراض ما ظهر في الثورة السورية.

لكن المقصود لا يمكن لحماس أن تستمر في مسار يؤدي بها إلى كارثة محققة لأجل ثورة هُزمت بفعل أبنائها، دون أن ننكر دور العرب التخاذلي والتآمري.. الفكرة أن الثورة السورية والعرب السنة وجماهير الأمة لا تستفيد شيئا من إفقار حماس وإضعافها.

السياسي يتعامل مع الحقائق، والحقائل الراهنة تقول إنه فعليا لا أحد يدعم حماس بالمال والسلاح سوى إيران، حتى قطر توقفت منذ قمة ترمب بالرياض أي قبل حصارها، واردوغان لا يقدم شيئا (حتى الآن) سوى الثرثرة لا أكثر.. قد يتغير الأمر بعد الانتخابات التركية لا ندري، لكن أخشى أن الجميع منجرَ لإفقار حماس ودفعها نحو تنازلات سياسية تمس القضية الفلسطينية، إيران بدعمها هي التي تجعل حماس قادرة على الوقوف على قدميها حتى الآن.

أنت تعلم أنني لست محبا لإيران، وسبق أن حذرت حماس من اتخاذ مواقف متسرعة بناء على الثورات العربية، هذه الثورات لا بد أن تمر في مرحلة هزيمة وانتكاسة، ولا يجوز حينها أن نضيع الحركة وفلسطين، إنما حينما يتغير الواقع نغير التحالفات والتكتيك.

الخطأ عند السنوار في تصريحاته المبالغ فيها وغير المنضبطة، أما العلاقة مع إيران، فهي ضرورية. وفي الحالة الفلسطينية أهم أوراق القوة هي المال والسلاح.

* لكن المعضلة الإيرانية عميقة وممتدة، وكوارثها تجاوزت حدود سوريا إلى العراق واليمن وكانت لبنان بداية القصة وليست نهايتها، فإيران الحرس الثوري قوة احتلال وهيمنة وتدمير.

** لسنا مختلفين على ذلك، لكننا لا نساوي إيران بإسرائيل، مشكلتنا مع إيران أنها دولة معتدية لكن لا مشكلة لنا مع وجودها، مشكلتنا مع إسرائيل في وجودها وكل شبر تحتله إسرائيل يجعل منها الكيان الذي لا وجود له إلا في بلادنا، ولذلك صراعنا مع إسرائيل وجودي، وهذا الأصل يجب تبيانه، حتى لا تصير القضية الفلسطينية نقيضا للثورة السورية أو إيران عدوا بديلا لإسرائيل.

في مواجهة واقع التجزئة وهوان العرب واهترائهم وخيانة وعمالة حكامهم علينا أن نتعامل مع هذا الواقع بواقعية شديدة جدا.. إذا صدر عن حماس تصريحات مؤيدة للسلوك الإيراني في سوريا أو اليمن أو العراق، فهي مجرمة وخرقاء، ومع ذلك فاندفاعات السنوار مرفوضة وغير مقبولة حتى ضمن الحدود التي يتحدث بها.

* نعم لا مشكلة في وجود إيران، فحقائق التاريخ والجغرافيا لا تُمحى، ضمن حدودها لكنها في الأخير تمارس احتلالا بشعا في سوريا وطغيانا سياسيا وعسكريا واقتصاديا في العراق وتمردا دمويا في اليمن واختطافا للقرار في لبنان، وفي مناطق توسعها المشؤوم تتغلغل في الأعماق وتعبث بالنسيج الاجتماعي وتصنع لها جيوبا وكيانات. ومشكلتنا مع قيادة إيران في الطموح الفارسي والهوس الامبراطوري في التوسع والهيمنة خارج ديارها وحدودها.

** هذا لسنا مختلفين عليه، لكن ألم يتعاون الليبيون والسوريون مع أمريكا التي لا تزال تحتل أفغانستان وقتلت عشرات الآلاف العراقيين؟ الم يتعاون السوريون مع السعودية التي أفسدت بقية الثورات في مصر واليمن وليبيا ومولت قتل وسحق المسلمين في مصر؟ هل عاب احد على السوريين ذلك؟ لا.. تفهمنا هذا وقلنا هم مضطرون، فلماذا يعاب على حماس ما يباح لإيران.. أكبر خسارة للثورة السورية كانت الانقلاب في مصر ثم تصدر السعودية والإمارات للمشهد العربي، ومع ذلك لم تر كل فصائل الثورة السورية بلا استثناء حرجا من التعامل مع السعودية.. فهل الجرح السوري أهم من الجرح المصري!؟ هناك ثوار سوريون مؤيدون للسيسي! إن كان جرحنا الفلسطيني ودمنا ليس اهم من الدم السوري، وهذا صحيح دمنا ليس أهم، فالدم السوري ليس أهم من المصري، فلماذا حلال لهم حرام علينا!؟

* ومن قال إن صنيعهم المشؤوم حلال عليهم؟

** هل انتقد السوريون بسبب تعاملهم مع السعودية كما انتقدت حماس بسبب علاقتها بإيران؟ لم أر ذلك، على الأقل بالقوة والكثافة. كان دائما تفهم لسلوك السوريين، ولا يكاد يوجد فصيل لم يتعامل مع السعودية،

على الأقل حماس ليست تابعة لإيران، لكن هناك فصائل سورية مجرد بيادق سعودية.

* السعودية وإيران كلاهما أجرم وخرب، لكن إيران زادت عليها دموية وطغيانا باحتلال عواصم عربية وصنعت خرائطها وحدودها الجديدة بالحروب والدماء والقتل والتشريد والتحطيم للمجتمعات المحلية.

** إيران لا تزيد على السعودية.. لولا السعودية بارتهانها للأجندة الأمريكية والصهيونية وإدارتها من عجزة أو مراهقين ما وصلت إيران لما وصلت إليه. ثم أضف إلى ذلك، لا أرى بالمقارنات التي تحصي القتلة والدماء، جريمة الانقلاب في مصر لا تقل سوءا عن الحضور الإيراني في سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر