آخر الأخبار

تراكمات تربية "البعث": من القامشلي إلى اليونان!!

2018-5-26 | تراكمات تربية

بقلم: سهيل المصطفى / ناشط إعلامي سوري من دير الزور

4 قتلى كُرد و50 جريحاً في شجار كبير من لاجئين من دير الزور ولاجئين من القامشلي في جزيرة ميتليني اليونانية، المشكلة ليست بسبب إفطار بعض الكرد في رمضان كما أُشيع لأن الكثير من الديريين كانوا يدخنون في الشجار، وعلى الأغلب اشتعلت بعد دفع أحد الكرد لامرأة ديرية فتطورت وأصبحت قومية.

عصبية جاهلية نتنة ليست جديدة، بل هي تراكمات تربية البعث النصيري في سورية، وليست الأولى بين عرب دير الزور وأكراد القامشلي الذين اشتبكوا في خلال مباراة لكرة القدم بين فريقي الفتوة (دير الزور) والجهاد (القامشلي) بتاريخ 12.3.2004 في مدينة القامشلي.

وبدأ شجار الجمهورين قبل بداية المباراة آنذاك، وقُتل خلاله 4 أكراد أيضاً (للصدفة) وجُرح المئات إثر تدافع الجماهير، وكان سبب الشجار عندما هتف جمهور الفتوة مشجعاً لاعبه العراقي المحترف في الفريق (عدنان الدليمي) ابن مدينة الفلوجة هتفوا: فلوجة فلوجة.

وكان لغزو العراق و نشاط المقاومة العراقية، وخاصة في الفلوجة آنذاك، تأثيراً كبيراً في نفوس عرب دير الزور، وكانوا يستخدمون هذا الهتاف للتعبير عن تعاطفهم مع المقاومة العراقية وللتنفيس عن غضبهم، على عكس جمهور القامشلي الكرد الذين بدأوا بشتم المقاومة وصدام حسين.

فبدأت المناوشات اللفظية والهتافات المضادة، وتطور المشهد لاشتباك الجمهورين، وهجوم جمهور الفتوة على مدرجات جمهور الجهاد، فهرب جمهور الجهاد وتسبب تدافعهم في وقوع العديد منهم تحت أقدام الهاربين وقُتل من قُتل وجُرح من جُرح.

وانتشر خبر مقتل بعض الجماهير في مدينة القامشلي فخرجت المدينة عن بكرة أبيها، وتوجه الناس غاضبين إلى الملعب البلدي للاطمئنان على أبنائهم، واتسعت رقعة الاشتباكات، ولم تستطع قوات وزارة الداخلية السيطرة على الموقف وضبطه، وخرجت المدينة كلها عن السيطرة.

وتطور المشهد لعمليات انتقام عنصرية بين أبناء مدينة القامشلي العرب والكرد و حرق ونهب المحال التجارية، وامتد تأثير هذا الحدث إلى مدينة الحسكة، وتحديدا حي "غويران" الذي تعود جذور سكانه إلى مدينة دير الزور وقُطعت الطرق وأُضرمت النيران ونُصبت الحواجز المدنية، واختفت الدولة وسلطتها.

كما امتد شرار هذه النار إلى مدينة دمشق والأحياء التي يسكنها الأكراد، وخاصة حي ركن الدين، واستنفر جيش وأمن النظام، وخرج الأكراد في مظاهرات لم تخلُ من الشعارات السياسية، وبدأت السلطة الأمنية بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الكرد في دمشق والحسكة والقامشلي.

وقامت مخابرات النظام في الحسكة بتسليح العشائر العربية وإعطائهم الضوء الأخضر لقمع الشغب الذي تحول لانتفاضة كردية مسلحة في القامشلي، وحصلت معارك شرسة كانت الغلبة فيها للعشائر العربية المدعومة من النظام.

وقام النظام بنقل جزء من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة من دمشق إلى القامشلي عبر الطائرات والحوامات العسكرية، و قُصفت مدينة القامشلي بالمدفعية الثقيلة وأُخمدت الانتفاضة المسلحة، واعتقُل المئات من الكرد وانتُقم منهم بقسوة.

ويروي لي صديق ديري اعتُقل أثناء الاشتباكات في الملعب البلدي في القامشلي، يقول:

"تم ترحيلي مع المئات من القامشلي إلى دمشق عبر الطائرات العسكرية بعد تغطية عيوننا، وأخذونا إلى المعتقلات في الفروع الأمنية، وكان نصيبي الذهاب لفرع الأمن السياسي فرع التحقيق في منطقة العدوي بدمشق". ويضيف: "بعد إدخالنا لفرع التحقيق استقبلونا بالضرب بالكرابيج والركل والإهانات، ثم قاموا بعزل الديريين عن الأكراد ثم أودعونا السجن، وبعدها بدأنا نسمع تعذيب الأكراد وصراخهم، بينما لم يعذبوننا نحن العرب بل ودللونا وأرسلوا لنا ما لذَ وطاب من الطعام والشراب"!

وسألت صديقي هل كان الأكراد مسلحين في القامشلي؟ فأجابني: نعم،لقد رأينا بعضهم يرتدون الأقنعة ويطلقون النار من بنادق آلية ورأيت أحدهم يحمل قاذف R.B.G. فسألته: ولما هم مقنعون؟ قال: لا أعرف! فقلت له وما أدراك أنهم أكراد، لم لا يكونون عناصر للنظام وأرادوا إيجاد مسوَغ للنظام ليقمعهم بقوة؟ أجابني: لا أعرف!

هذا ما جرى في عام 2004، وهذه بداية العداء بين عرب دير الزور وأكراد القامشلي، وقد قيل الكثير عن هذه الأحداث التي لا يختلف عاقلان على أنها من تدبير مخابرات النظام آنذاك، ولكنها للأسف تركت آثارها العنصرية حتى يومنا هذا وربما أحداث اليونان مؤخراً إحدى تبعاتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر