آخر الأخبار

خطة "بومبيو" تفرض الاستسلام على الإيرانيين: ليست هذه إستراتيجية وإنما تفكير بالتمني

2018-5-23 | خدمة العصر 	خطة

في خطاب محارب ألقاه أمام "هيريتج فاونديشن" (مؤسسة التراث)، قال وزير الخارجية الأمريكي، بومبيو، إن الإدارة تنوي استخدام قوتها الاقتصادية والعسكرية إذا لم توقف إيران تخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي ودعم حزب الله والمتمردين الحوثيين في اليمن والقوات الإيرانية في سوريا.

وعلقت الكاتبة، كارول جياكمو، من هيئة تحرير صحيفة "نيويورك تايمز"، على هذا بالقول إن المطالب -12 نقطة إجمالا- واسعة جدا، بحيث يبدو أنه من غير المحتمل أن تلتزم إيران في أي وقت قريب، حتى لو أرادت ذلك. وأي فوائد ستحققها في المقابل، تخفيف العقوبات وإعادة العلاقات الدبلوماسية والتجارية، ستكون في وقت غير محدد في المستقبل. وقد وعد بومبيو بممارسة "ضغوط مالية غير مسبوقة على النظام الإيراني" و"سحق" الناشطين الإيرانيين وشبكات حزب الله في جميع أنحاء العالم وإلحاق "مشاكل أكبر من أي وقت مضى" إذا ما قام القادة الإيرانيون استئناف برنامجهم النووي.

ورأت الكاتبة أن هناك العديد من المسائل الخاطئة في هذا النهج، ولكن دعنا نبدأ بهذا: إنها ليست إستراتيجية، وإنما هو تفكير بالتمني سيجعل التوترات الإقليمية أسوأ، إن لم ينزلق بالوضع إلى صراع شامل. وهنا، يبدو الأمر سخيفا، ذلك لأن ترامب طرح جانباً صفقة متعددة الجنسيات قامت إيران بموجبها بتقليص برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات. وكان اعتراض ترامب عليها انطلاقا من أن الصفقة لم تعالج المخاوف التي لم يسبق أن اهتموا بها، مثل أنشطة إيران الإقليمية.

وتقول الكاتبة إن ترامب ومساعديه على ثقة من أن إعادة فرض العقوبات الأمريكية سيُخضع إيران، التي يعوقها ضعف الاقتصاد والاضطرابات السياسية. لكن العقوبات التي سبقت الاتفاقية النووية لعام 2015 كانت فعالة لأنها حظيت بدعم واسع من المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا وروسيا والصين.

وقد أعاد الأوروبيون التأكيد على التزامهم بالصفقة، بالإضافة إلى استمرار التعامل الاقتصادي مع إيران. إذن ما الذي يفعله ترامب؟ تحويل أفضل أصدقاء أمريكا إلى أعداء بتهديدهم بفرض عقوبات؟

وتقوم دول الإتحاد الأوروبي الغاضبة ببحث طرق التحايل على العقوبات الأمريكية بشكل يهدد تحالف عبر الأطلسي، وربما سرع من نشأة نظام مالي أقل تشابكا بكثير مع الولايات المتحدة. إذ لم يوضح خطاب بومبيو كيف أن الابتعاد عن الاتفاق النووي "سيجعل المنطقة أكثر أمانا من خطر الانتشار النووي"، وفقا لما تحدثت به فيديريكا موغيريني، رئيسة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وأضافت قائلة: "لا يوجد بديل" للصفقة".

ومع أنه لا يمكن فيه لأحد الدفاع عن دعم إيران للدكتاتور الدموي، بشار الأسد، واستخدامها لحزب الله لإحكام السيطرة على لبنان وتهديد إسرائيل، إلا أن هناك دولاً أخرى تغذي عدم الاستقرار في المنطقة: روسيا في سوريا والسعودية في اليمن. و على الرغم من أن بومبيو قال إن هدف الإدارة  هو اتفاق شامل مع إيران، فإنه يبدو أن الهدف الحقيقي هو كسر النظام أو إجباره على استئناف البرنامج النووي ، مما يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل مبرراً للقيام بعمل عسكري

وقالت إن تجربة العالم في تغيير النظام في العراق تجعل، وبوضوح لا لبس فيه، هذه الفكرة رهيبة. فالحرب التي قامت على افتراضات زائفة، مما تسبب في قتل فيها عشرات الألوف وبذرت تريليونات الدولارات ومكنت الجهاديين من إعادة الانتشار، كانت السبب الرئيس في حصول إيران على موطئ قدم في العراق اليوم.

وليس من قبيل المصادفة أن جون بولتون، أحد مهندسي تلك الكارثة في عهد إدارة جورج دبليو بوش، أصبح اليوم في مركز صنع السياسة الأمريكية مستشار ترامب للأمن القومي. والمفارقة أن بومبيو عندما كان يصدر تهديداته ومطالبه كان رئيسه يعرض على كيم جونغ أون، الذي يعتقد أنه يملك 60 سلاحاً نووياً، ضمانات أمنية للتخلي عن ترسانته، في وقت لا تمتلك فيه إيران أسلحة نووية وقد نجحت في الحد من برنامجها.

وتقو الكاتبة إنه في خلال الأسابيع القليلة الماضية، كان لدى الإيرانيين رد معقول على الاستفزازات الأمريكية، حتى في الوقت الذي واجه فيه الرئيس حسن روحاني، المعتدل، ضغوطاً من المتشدّدين المتحمسين لردع الولايات المتحدة وإعادة تشغيل البرنامج النووي.

وتقول جياكمو إن الإيرانيين في خلال الأسابيع الماضية قدموا رداً مطمئناً على الإستفزازات الأمريكية في وقت يواجه فيه الرئيس حسن روحاني ضغوطاً من المتشددين للوقوف أمام الولايات المتحدة واستئناف البرنامج النووي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر