آخر الأخبار

"نيويورك تايمز": المسيحيون الإنجيليون هم القاعدة الحقيقية لدعم إسرائيل وليس يهود أمريكا

2018-5-21 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه بعد يوم واحد من افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الإنجيليين الأمريكيين إلى التخطيط لخطواتهم التالية.

وفي إحدى غرف الاجتماعات خارج مكتبه، التقى مجموعة صغيرة من القساوسة والناشطين البارزين جهودهم للضغط على الرئيس دونالد ترامب وافتتاح السفارة وتجاوز الموقف الأمريكي التقليدي من أن مصير القدس يجب أن تحدده محادثات السلام

أي سفارة ستكون التالية؟ أراد نتنياهو أن يعرف ذلك اعتمادا على البلدان الأخرى التي لديها كنائس إنجيلية قوية. كانت غواتيمالا وباراغواي وهندوراس قد اتبعت الولايات المتحدة في إعلان نيتها نقل سفاراتها إلى القدس من تل أبيب، ولكن ماذا عن البرازيل أو الهند أو حتى الصين؟

وقال القس ماريو برامنيك، الأمريكي- الكوبي قس الكنيسة الخمسينية في ميامي، الداعم لترامب وأحد الذين شاركوا في الاجتماع: "كان رئيس الوزراء مبتهجا، فعقود من النشاط المستمر لجماعات الضغط ونقل السفارة هو بمثابة اعتراف من حكومة نتنياهو بالخدمات التي يقدمها حلفاؤها من المسيحيين المحافظين رغم اتهام بعضهم بتصريحات معادية للسامية.

وترى الصحيفة أن اعتماد نتنياهو على الجماعات الإنجيلية المسيحية يعد بمثابة تحول إستراتيجي وتاريخي، خصوصا أن إسرائيل ظلت تعول على دعم اليهود في الشتات. وتحول كهذا يحمل مخاطر إغضاب اليهود الأمريكيين الذين يشعرون بالضيق من تصريحات بعض الإنجيليين التي تحط من قدر دينهم.

والمفارقة معروفة جيدا: إن معتقدات العديد من المسيحيين الإنجيليين بأن إسرائيل خاصة بالله -وبالنسبة للبعض، إشارة إلى نبوءات نهاية العالم- تقود الكثيرين إلى دعم متشدد للدولة اليهودية بينما يصرون في نفس الوقت على أن الخلاص لا ينتظر سوى أولئك الذين يقبلون يسوع كمنقذهم.

ولا فرق في حسابات نتنياهو وحليفه في واشنطن الرئيس دونالد ترامب الذي يعتمد على دعم الجماعات الإنجيلية له. وحضر عدد من مستشاريه الإنجيليين افتتاح السفارة الأسبوع الماضي وكذا اللقاء الخاص مع نتنياهو يوم الثلاثاء، إلا أن الليبراليين الإسرائيليين يحذرون من تأثير التقارب بين اليمين الإسرائيلي واليمين المسيحي، وأنه يؤدي لحالة استقطاب تحول من دعم إسرائيل لمسألة حزبية مشيرين إلى أن أياً من النواب الديمقراطيين حضر افتتاح السفارة.

ويتهم الليبراليون اليهود حكومة نتنياهو المتطرفة بالمعايير المزدوجة، فهي مراقبة جيدة لمزاعم التعصب الديني في دوائر اليسار أكثر من اهتمامها بتعصب داعميها المحافظين. ويقول الحاخام ديفيد ساندميل، مدير الحوار الديني في رابطة مكافحة التشهير، إن الناخبين من الإنجيليين أكثر من اليهود وربما "قالت الحكومة الإسرائيلية إنها ومن أجل الحصول على الدعم، فلن تركز على هذا التصريح أو ذلك مما نراه إشكالياً".

وكان هذا المنطق واضحاً في الأسبوع الماضي عندما قدم القس روبرت جيفريس، قس الكنيسة المعمدانية الكبرى الجنوبية في دالاس ومن أشد مؤيدي ترامب، الصلاة في حفل افتتاح السفارة. وتصريحات جيفريس موثقة ومعروفة، فهو القائل: "لن تحصل على الخلاص طالما كنت يهودياً"، وأن "الإسلام والمورمونية والهندوسية واليهودية يقودون أتباعهم إلى الجحيم الأبدي". وفي صلاته أشار إلى النبوءات التوراتية وعودة المسيح وتحدث عن إنشاء إسرائيل على أنها "تجميع" لأتباع الرب، وختم صلاته بالقول باسم روح أمير السلام، المسيح ربنا".

ويعلق الحاخام يشتيل إكستين، مؤسس الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود، على هذا قائلا: "لديك هذا الإنجيلي الذي ينهي صلاته بدعاء يعرف جيداً أنه غير مناسب وأنه سيغضب اليهود لأنهم لن يستطيعوا الإجابة على هذا الدعاء بآمين". ويقول إن دعاءً كهذا أثار مخاوف اليهود من أن دعم الإنجيليين لإسرائيل هي بمثابة إغراء لهم "لدخول المسيح من الباب الخلفي". ويقول الحاخام ساندميل من رابطة مكافحة التشهير إن جيفريس معروف بتصريحاته التي لم تكن مقبولة، مشيراً إلى أن حديثه عن اليهود ومصيرهم في النار عادة ما أسهمت في العنف الذي يرتكبه معادو السامية.

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الليبرالية قد حذرت في مقالها الافتتاحي الذي نشر يوم الجمعة الماضي بأن التحالف الإنجيلي قد "يقوض مكانة إسرائيل في مراكز القوة التقليدية، خاصة اليهود الأمريكيين، الذين ينظرون إلى الإنجيليين على أنهم تهديد ملموس لقيمهم" ويخاطرون بإبعاد "المؤيدين الذين قد يحتاجونهم في شهر نوفمبر حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ الأمريكي أو مجلس النواب". وقال ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل والذي أشرف على حفلة الافتتاح إن الإنجيليين المسيحيين "يدعمون إسرائيل بحماس عظيم أكبر من المجتمع اليهودي".

واتسمت علاقات نتنياهو مع اليهود الليبراليين الأمريكيين بالاضطراب ليس لعدم اهتمامه بالعملية السلمية مع الفلسطينيين بل لإذعانه للأرثوذكسية اليهودية والنقاشات الخلافية مع اليهود الإصلاحيين في قضايا تتعلق باعتناق اليهودية والصلاة في الحائط الغربي. وعليه فتحالفه مع الإنجيليين يحرره من الاعتماد على اليهود الليبراليين.

وتنقل الصحيفة الأمريكية عن "أشيل فيفر"، مؤلف كتاب عن حياة نتنياهو، إنه "يعتقد (نتنياهو) أنهم سيُستوعبون (اليهود الليبراليون) ولن يهتموا بهويتهم اليهودية"، مستدركا: "إنه يرى الأقلية الأرثوذكسية من اليهود الأمريكيين أكثر انسجاما تفكيره اليميني، ليصبحوا غالبية اليهود الأمريكيين خلال جيل أو اثنين. وهو يرى أن الجمهوريين والمسيحيين الإنجيليين هم القاعدة الحقيقية لدعم إسرائيل في الولايات المتحدة، وليس اليهود الأمريكيون".

ونقلت الصحيفة عن رون ديرمرـ السفير الإسرائيلي في واشنطن والمشارك المنتظم في الأحداث هناك لحشد الدعم الإنجيلي، أن "المسيحيين المتدينين" أصبحوا الآن "العمود الفقري" لدعم الولايات المتحدة لإسرائيل، مشيرا إلى أنهم قاعدة قوية ونسبتهم أعلى بـ 10،15،20% من عدد اليهود.

لكن السفير "ديرمر" أصر على أن إسرائيل لا يمكنها أن تشطب الديمقراطيين أو اليهود الأمريكيين الليبراليين. وقال: "يمكنك أن تقول إن هناك تحولا هنا أو هناك، لكن من الواضح لنا أنه من المهم أن نحظى بدعم قوي واسع النطاق وحزبي، إذ لا يمكنك الطيران بطائرة مع جناح واحد".

ورأى تقرير الصحيفة أن علاقة نتنياهو بالمسيحيين المحافظين في أمريكا أوثق بكثير من علاقاته مع أي دائرة انتخابية أخرى في الخارج. وفي هذا السياق، قال الحاخام إيكشتاين، من الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود، إن نتنياهو كان أكثر شعبية في أوساط الإنجيليين من أي رئيس وزراء إسرائيلي سابق، يمكنه التحدث بلغتهم، وهو مرتاح بهذا النوع من الحب المتبادل. ويقول فريدمان إنه دعا كلاً من جيفريس وهاغي لأنهما الأكثر تأثيراً في المجتمع الإنجيلي المسيحي، موضحا: "أردت تشريف المجتمع لدوره البناء في نقل السفارة". ودعا نتنياهو أكثر من مئة شخصية دولية بارزة إلى حفل وزارة الخارجية عشية الاحتفال وشكر هاغي لدعمه إسرائيل. ووصف هاغي في رسالة الكترونية نتنياهو بـ"شرتشل عصرنا".

وقال إيلي بيبرز، وهو يهودي أرثوذكسي يمثل منظمة للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية: "إذا كان هناك شخص واحد ساعد إسرائيل ويهود العالم في جمع المال وبناء الدعم السياسي، فهو القس هاجي".

وقد ذكرت صحيفة "هآرتس" أن قرار الرئيس دونالد ترامب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، جاء أولا وقبل كل شيء لمكافأة الأفنجيليين على تأييدهم الحماسي في انتخابه وفي ولايته. ويأتي احتفال نقل السفارة، الذي أجري هذا الأسبوع، وشارك فيه واعظان متطرفان وموضع خلاف، كانا أطلقا في الماضي، ملاحظات مسيئة تجاه اليهود، ليكون ذروة هذا الحلف غير المقدس.

وتضم الحركة الأفنجيلية في الولايات المتحدة عشرات ملايين الأشخاص. قسمهم الأكبر يؤمن بأن دولة إسرائيل تقرب المجيء الثاني لمسيحهم، وفقا لتقرير الصحيفة العبرية، وأن إقامة مملكة إسرائيل والهيكل، هما الشرطان المسبقان لتحقق نبوءاتهم وحرب جوج وماجوج، وسيعم الخراب، في أعقابها، وتنصر جماعي لليهود.

لقد دعم الأفنجيليون الصهيونية دوما، ولكن في السنوات الأخيرة، أصبح هذا الدعم عاملا أساسا في معتقدهم. ومع أن حكومات إسرائيل بدأت تطور العلاقات معهم بعد حرب الأيام الستة، ولكن في السنوات الأخيرة، كلما اتجهت إسرائيل يمينا، ازداد تأثيرهم على العلاقات بين الطرفين. وجلب انتخاب ترامب هذا التأثير إلى الذروة، كما بين الجمهور في الاحتفال الاستثنائي في السفارة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر