آخر الأخبار

لماذا "هدأت" المسيرات "فجأة": "حماس" بين الممكن والمستحيل

2018-5-17 | المحرر السياسي لماذا

المصريون ضغطوا لوقف المسيرات ولم يتوسطوا، ولا تختلف مطالبهم عن مطالب الكيان الصهيوني، ولكن حماس لم ترضخ، بل ناورت وتحاول إدارة الوضع بما يحافظ على الزخم الشعبي المقاوم ولا تتطلع إلى الحرب ولا إلى المواجهة الشاملة. وقد نقلت تقديرات أن حماس منعت من الوصول إلى السلك الفاصل، ولكنها لا تزال حاضرة. وأشارت التقديرات نفسها إلى أن الحركة تريد إحياء القضية وتخفيف الحصار. حماس لن تتنازل وستحقق ولو إنجازا مرضيا، وهو ما أوضحه قائد حماس، السنوار: "مسيرة العودة وضعت القضية الفلسطينية من جديد على طاولة العالم"، مضيفا: "حاول بعض المنهزمين الترويج بأن جدول أعمال العالم مزدحم، فجاء هذا الحراك الكبير وطرح قضيته وقضية حصار قطاع غزة على طاولة العالم وبقوة".

ويبدو أن لا خيار أمامها إلا التسليم والخضوع أو الضغط الشعبي المقاوم، لكن اقتراب الشباب من السلك الفاصل كان غير موفق، وثمة خيار ثالث مستبعد وهو الحرب، وهذا لا طاقة لها به، وقد سُدَ في وجهها مسار الكفاح العسكري،  لكنها لن تتنازل عن الدفاع عن أرضها وأهلها وخيارها المقاوم في مواجهة البربرية والهمجية الصهيونية. إذ الوضع الإقليمي معاكس لحماس، ومعاد لخيار المقاومة والاحتلال سيستعمل قوة مفرطة جدا، وقوة المقاومة في الداخل لا طاقة لها باستيعاب الضربات الوحشية، والمقاومة مدركة لحجم الدمار الذي يهدد به الاحتلال، وربما يفوق جرائمه السابقة. لذا، حماس كانت ولازالت حكيمة في تجنب الحرب. كما لا توجد إمكانية للحماية المسلحة للمظاهرات، فهناك مساحات شاسعة لو دخلها المسلحون سيتعرضون لقصف الطيران.

ويبدو، وفقا للتقديرات الصحفية من داخل غزة، أن حماس أمام خيارات مستحيلة وممكنة ومقدور عليها، فهي ذهبت لمسيرات الضغط الشعبي الرافض للحصار وللتحالف الصهيو إنجيلي الذي فرض نقل السفارة واعترافا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وهو يدفع باتجاه تبني سياسات اليمين الصهيوني الحاكم وخطابه ودعايته وتوجهاته،  وهو خيار بين الحرب والسلم، ويعني تحريكا للمياه الراكدة ونجحت حركة المقاومة في هذا.. لكن لماذا هدأت فجأة؟ لأن المصريين حمَلوها مسؤولية الشهداء والمصابين، وبهذا لو عاد الاحتلال لسياسة الاغتيالات فستكون شماعته أن حماس تخريبية، وحتى مصر، وهي على اتصال دائم تقريبا بهم، لم تستطع إقناعهم،  وربما قالوا للمصريين: إنها مسيرات سلمية، فقال لهم المصريون: إذن، التزموا حدودكم التي نصبتهم فيها الخيام واضبطوا الميدان وإلا أنتم من سيتحمل تبعات وعواقب التصعيد.

وأشارت التقديرات الصحفية ذاتها إلى أن المصريين وصلوا إلى مرحلة مع حماس مفادها: نحن قلنا لكم وحذرناكم ولكنكم لم تتجاوبوا معنا، ولا طاقة لنا بأمريكا وإسرائيل.. ولذا لو نشبت حرب فلا تتصلوا بنا للتوسط.. يعني كشفوا ظهر حماس وتركوها في العراء.. هنا حماس شعرت بالخطر الميداني الحقيقي فضبطت الوضع.. فالوضع داخل غزة صعب جدا وسريع الانفجار.

وخلاصة الموقف، وفقا لمتابعين ومراقبين، أن حماس استطاعت تحريك المياه الراكدة دون إشعال حرب باهظة وحققت بعض النتائج التي سعت إليها، ولكن الذي أضعف موقفها هو الضغط المصري الرهيب عليها، وهذا خدم الاحتلال مجانا، فاستدعاء مصر لهنية كان للضغط عليه لا للنقاش والتشاور معه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر