توقعات ما بعد الانتخابات العراقية: "العبادي" قد يكون "صانع الملك" أو رئيس وزراء لعهدة ثانية؟

2018-5-16 | خدمة العصر توقعات ما بعد الانتخابات العراقية:

كتب الباحث العراقي، حارث القروي، من الصعب دائما التحدث بوضوح عن الفائزين والخاسرين في الانتخابات، إذ نظامها صُمَم لمنع صيغة "واحد يحصل على كل شيء". إن مفاوضات ما بعد الانتخابات ربما أهم حتى من الانتخابات في تحديد كيفية تشكيل الحكومة المقبلة وما هي الشروط.

وأضاف أنه من الناحية القانونية، فإن "الفائز" هو الكتلة البرلمانية التي لديها أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وتُسجل ائتلافا رسميا في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. هذا التفسير الغامض من المحكمة الفيدرالية لمادة دستورية غامضة أخرى منح الحق لأكبر ائتلاف بتشكيل حكومة.

من الناحية العملية، يقول الباحث العراقي، هذا يعني أنه حتى لو فاز "سائرون" المدعوم من قبل الصدر بالمقاعد أكثر من غيره ، فقد لا يكون "الفائز" إذا أُعلن عن تحالف آخر رسميًا قبل الجلسة الأولى للبرلمان، وهو ما كان عليه الحال في عام 2010 عندما تشكل "التحالف الوطني" بعد الانتخابات.

لذلك، سوف تركز المفاوضات، في الأيام والأسابيع القادمة، على إنشاء هذه الكتلة (وهذا ما يفسر أخبار الليلة الماضية عن لقاء بين قوائم "الفتح" و"ائتلاف دولة القانون و"النصر"). ومع ذلك ، ينبغي النظر إليها على أنها مجرد لقاءات استكشافية.

في تغريده مشفرة بأمس، أشار الصدر إلى تفضيله في تشكيل كتلة تستثني "الفتح" و"دولة القانون"، ولهذا السبب، فإن هذين الأخيرين قد يعيدان تجميع صفوفهم قريبا لمواجهة الصدر وتشكيل كتلة أكبر. لكن الحسابات الرياضية لن تساعدهم إلا إذا تمكنوا من ضم تحالف ثالث كبير، من المحتمل أن يكون "النصر" بقيادة العبادي.

ومن المتوقع أن تركز المفاوضات بين الجماعات التي يهيمن عليها الشيعة، إلى حد كبير، على الفوز على العبادي، على الرغم من أن المفاجآت لا تزال ممكنة في هذه الخريطة المجزأة جدا، إذ يمكن تقسيم بعض الائتلافات أكثر وافتراض أن التقارب بين الصدر والفتح ليس خيارًا.

ومع ذلك، لا يزال العبادي يتمتع بميزة كونه الموازن / الرافض، الملك الذي يمكن أن يصبح صانع الملك والملك مرة أخرى! صحيح أنه مُصاب بهذه النتائج، لكنه لم تنته بعد. لذا، فإن الاحتمالين الأكثر توقعا، وفقا للباحث العراق "حارث القروي"، لتشكيل الكتلة الأكبر: إما تحالف الصدر + العبادي + الحكيم، على أساس برنامج وسطي  إصلاحي "غير طائفي"، أو إحياء كتلة شيعية كبرى، تقوم على التضامن الطائفي وعلى منع الصدر من السيطرة على العملية السياسية.

وإذا احتكمنا إلى تصريحاته الأخيرة، قد يكون العبادي أكثر ميلاً للتحالف مع الصدر، والذي يمكن أن يضمن له فترة ثانية بشروط مقبولة (حكومة من التكنوقراطيين مدعومين بالأغلبية البرلمانية). ومع ذلك، فإن السعر باهظ: مغادرة حزب الدعوة.

وهنا، يرى الكاتب أنه إذا انطلاقا من حقيقة أن معظم الحرس القديم لحزب الدعوة فشلوا في الانتخابات، فيمكن أن يشجعه هذا على التحرك في هذا الاتجاه، خاصة إذا انضم حكيم، ثم علاوي وبعض الجماعات الكردية، مما يعني مفاوضات طويلة ومؤلمة. ويمكن لقائمتي "الفتح" و"دولة القانون" أن تقدم على خطوة استباقية بتقديم العبادي لولاية ثانية. وهذا ممكن، فقط، إذا خلُص المالكي إلى أن الصدر هو أكثر تهديدًا له من عبادي. لكن حتى في مثل هذا الحتمال، فقد لا يقبل العبادي هذا، لإدراكه أن هذا الائتلاف، الذي يستثني الصدريين ويعيد إنتاج الصيغة القديمة نفسها غير الشعبية، سوف يضره على المدى الطويل.

أخيراً، يقول الكاتب العراقي، هذه مجرد توقعات محتملة، إذ قد يتبين لي خطأها، لأن تكوين التحالف في العراق ليس مبنيا، أساسا، على البرامج أو الإيديولوجيات، إذ ثمة عوامل أخرى، مثل الاعتبارات الشخصية والمحسوبية والبراغماتية المحضة، قد تتدخل كذلك.

التعليقات