آخر الأخبار

تواجه عقبات في تشكيل الحكومة: رهان السعودية على قائمة الصدر قد يفشل

2018-5-14 | رائد الحامد تواجه عقبات في تشكيل الحكومة: رهان السعودية على قائمة الصدر قد يفشل

بقلم: رائد الحامد / كاتب ومحلل عراقي

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات 2018 تقدما واضحا لقائمة "سائرون" التي يقودها رئيس التيار الصدري، مقتدى الصدر، وسط اعتراضات تشكك في نتائج الانتخابات ومطالبات بإعادة الفرز يدويا من قائمة الفتح التي يقودها القيادي في الحشد الشعبي، هادي العامري، الأمين العام لمنظمة بدر/الجناح العسكري، وقد جاء في المرتبة الثانية خلافا لإعلانات صدرت عن قياديين فيها تحدثت عن فوزهم بأعلى المقاعد في البرلمان، منهم المتحدث باسم تحالف الفتح، أحمد الأسدي، الذي أعلن أن تحالفه حقق المرتبة الأولى وحذر من التلاعب بنتائج الانتخابات مهددا باتخاذ الإجراءات اللازمة في حال التلاعب بالنتائج.

وحتى الآن، فإن ما أُعلن رسميا يشير إلى تصدر قائمة "سائرون"ن تليها قائمة "الفتح"، وحلَت قائمة النصر التي يقودها رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في المرتبة الثالثة في جميع محافظات القسم العربي من العراق، باستثناء محافظة نينوى، لكن هذه النتائج لا تشمل أصوات أكثر من 700 ألف منتسب للقوات الأمنية العراقية ونحو مليون صوت لعراقيي الخارج.

وفي ظل شكوك واسعة بتلاعب في نتائج الانتخابات ونطاق واسع من التزوير، طالب ائتلاف الوطنية وهي قائمة سنية يقودها إياد علاوي (شيعي علماني) بإلغاء نتائج الانتخابات وتحويل حكومة العبادي إلى حكومة تصريف أعمال بسبب تجاوزات رافقت العملية الانتخابية وتدني نسبة المشاركة فيها، كما إن ائتلاف دولة القانون قدم شكوى رسمية طعن فيها بنتائج الانتخابات.

ورفضت ستة أحزاب كردية نتائج الانتخابات مطالبة بإعادة إجرائها لوجود تلاعب في النتائج لمصلحة حزبي السلطة الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني. وحتى الآن لم تصدر نتائج الاقتراع العام لعدم اكتمال التصويت الخاص بالقوات الأمنية والعراقيين في الخارج.

وتشكلت قائمة "سائرون" من تحالف بين التيار الصدري مع الحزب الشيوعي العراقي بقيادة رائد فهمي وحزب الاستقامة، بقيادة حسن العاقولي، والتجمع الجمهوري، بزعامة سعد عاصم الجنابي، وحزب العدالة، بقيادة قحطان الجبوري.

أما ائتلاف "الفتح" الذي يقوده هادي العامري، فقد تشكل من ممثلين عن فصائل الحشد الشعبي فكوا ارتباط أجنحتهم السياسية عن العسكرية بإجراء شكلي انسجاما مع تعليمات المفوضية العليا للانتخابات التي لا تجيز للأحزاب والكيانات السياسية التي لديها أجنحة عسكرية الدخول في الانتخابات التشريعية، إلى جانب كيانات سياسية صغيرة، إضافة إلى المجلس الأعلى الإسلامي بعد انفصال زعيمه السابق عمار الحكيم الذي اكتفى بتشكيل تيار الحكمة.

وتراجعت النتائج المتوقعة لتحالف النصر بقيادة رئيس الوزراء إلى المرتبة الثالثة لمصلحة قائمة "سائرون" المشكلة من تحالف التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي؛ لكن هذا لا يعني الكثير بالنسبة لحيدر العبادي الذي تعد قائمته الأقرب إلى قائمة "سائرون" مع وجود تفاهم ضمني غير معلن على الاتفاق لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر بعد عقد مجلس النواب أولى جلساته لتسمية رئيس الجمهورية وانتخاب رئيس المجلس، ومن ثم تكليف الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة.

سيكون هناك وضع معقد لقائمة حيدر العبادي اذا أراد المضي قدما باتجاه التحالف مستقبلا مع قائمة سائرون، وهو خيار لا بديل عنه في مقابل تحالف متوقع، بل أكيد، بين قائمتي الفتح ودولة القانون اللتين ستشكلان كتلة نيابية ستكون لها قاعدة جماهيرية هي الأوسع بين باقي الكتل، وذلك لحصول نوري المالكي شخصيا على أعلى أصوات المقترعين، كما إن قائمة الفتح التي تمثل الحشد الشعبي هي الأخرى تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة استمدها من عمليات "تحرير" المدن من تنظيم الدولة وأكثر من 140 ألف منتسب للحشد بلا شك هؤلاء صوتوا وبعض ذويهم لائتلاف "الفتح" الذي يضم 17 كيانا سياسيا من مختلف مكونات المجتمع العراقي.

ثمة تناقضات وعراقيل ستواجه تحالف" سائرون" و"النصر" مستقبلا لتعارض مواقف الدول الإقليمية المعنية بشأن الانتخابات مثل السعودية التي تدفع باتجاه إبعاد التحالفات المحسوبة على إيران، مثل دولة القانون والفتح، وهو موقف الولايات المتحدة، أيضا، التي ستختلف مع السعودية في ما يتعلق بدعم تحالف "سائرون"، الذي يمتلك جناحا عسكريا يعرف باسم سرايا السلام، أحد فصائل الحشد الشعبي، وهو امتداد لجيش المهدي الذي دخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.

وتعول السعودية على تحالف "سائرون"، والذي سبق أن استقبل ولي عهد المملكة رئيس التيار الصدري، مقتدى الصدر، في رهان على دعم من يوصفون بأنهم من الشيعة "العروبيين" الذين يمكن لهم أن يلعبوا دورا في سحب العراق بعيدا عن النفوذ الإيراني؛ لكن هذا الرهان سيصطدم بعقبات "قد" لا يستطيع رئيس التيار الصدري الذي يقود ائتلاف "سائرون" تخطيها.

وسيواجه ائتلاف "سائرون" بتحالفه المتوقع مع تحالف "النصر"، بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي، عقبات في سبيل الحصول على أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر؛ وقد يكون ذلك ممكنا حال الاتفاق مع ائتلاف "الحكمة"، الذي يقوده رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، الذي ابتعد هو الآخر عن إيران بعد أن فك ارتباط مرجعيته الدينية عن المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي وتقليد المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني؛ كما سيكون أمام ائتلاف "سائرون" فرصة للتحالف مع ائتلاف الوطنية بقيادة اياد علاوي وكتل أخرى، منها ائتلاف "القرار" الذي يقوده أسامة النجيفي وكتل أخرى أقل تأثيرا؛ وهو تحالف سيتم دعمه من السعودية وإلى حد ما من الولايات المتحدة مع تحفظات مؤكدة على دور الجناح المسلح للتيار الصدري في أعمال القتل الطائفي بين عامي 2006 و2008 وهجمات "مفترضة" على قوات الاحتلال بين عامي 2003 و2011. 

في كل الأحوال، ستخوض الكتل الفائزة بأكبر عدد من المقاعد مفاوضات صعبة تتطلب عقد صفقات والتوصل إلى تفاهمات لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر التي تؤهلها للحصول على ما يكفي من المقاعد لتشكيل حكومة توافقية في خلال تسعين يوما من الإعلان النهائي للاقتراع العام.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر