ما غضب منه "غيتس" على الملك السعودي يتكرر اليوم: "يطلبون منا أن نرسل أبناءنا إلى حرب مع إيران، كما لو كنا مرتزقة"

2018-5-14 | خدمة العصر ما غضب منه

كتب الضابط السابق في المخابرات المركزية الأمريكية والباحث الحالي في معهد "بروكينغز"، قائلا: "لقد استمعنا كثيرا إلى نداء الحرب في الشرق الأوسط في الماضي، حدثونا عن "الشرق الأوسط الجديد!، وكانت النتائج كارثية".

في يوليو 2007، جتمع وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، غيتس، إلى الملك السعودي الراحل عبد الله في قصره الفخم في جدة، وبعد الوجبة، التقى غيتس والملك مباشرة. لقد أظهر الملك غضبا عارما ضد إيران وشجبها ودفع باتجاه شن هجوم عسكري أمريكي إلى أبعد من مجرد استهداف منشآته النووية. وهدد بأن السعوديين "سيذهبون بطريقتهم الخاصة" إذا لم تمض واشنطن إلى الحرب. كانت إيران، وهذا ما يخبر به غالبا زواره، مصدر مشكلات المنطقة ويجب التعامل معها بالقوة.

"غيتس" غضب، كان الملك "يطلب من الولايات المتحدة أن ترسل أبناءها وبناتها إلى حرب مع إيران ... كما لو كنا مرتزقة"، كما لو أن الجنود الأمريكيين يمكن شراؤهم من قبل دول شرق أوسطية أو دولة للقيام بمناقصاتها. "كان يطلب منا أن نريق الدم الأمريكي، ولكن لم يقترح التضحية بالدم السعودي". كانت أمريكا قد خاضت حربين في المنطقة ولم تكن بحاجة إلى أخرى.

ربما كان "غيتس" أفضل وزير دفاع على الإطلاق، وفقا لتقديرات المحلل الأمريكي، فقد أوضح أنه لا ينبغي لأحد أن يحاول دفع أمريكا إلى حرب لا تحتاجها للقتال لخدمة مصالح بلد آخر. الحذر ليس ضعفا، وإنما هو حكمة في الغالب.

لسوء الحظ، يقول الكاتب، استمعنا إلى نداء الحرب في الشرق الأوسط في كثير من الأحيان في الماضي. الملعب دائما هو نفسه. إذا استخدمنا القوة ضد طرف معين، فسوف يؤدي ذلك إلى "شرق أوسط جديد" مزدهر ينعم في سلام ومن دون إرهاب. لقد هذا الخيال الحروب مرتين، وما استفادت منها إلا إيران وساعدت في جعلها قوة إقليمية اليوم.

في العام 1982، ادعى وزير الدفاع الإسرائيلي حينها، أرييل شارون، أن إسرائيل سوف تغزو لبنان وتدمر الحركة الفلسطينية وإخراج سورية من البلاد وتفرض حكومة مسيحية مارونية موالية في بيروت، ومن ثم سيتوصل لبنان مع الأردن إلى سلام مع إسرائيل، ويعقب هذا "الشرق الأوسط الجديد" وستوفر الولايات المتحدة الغطاء الدبلوماسي وقوات حفظ السلام لتسهيل عملية التحول. وقد وقعت اشنطن على هذا.

وكان أن اجتاح الإسرائيليون بيروت وانهارت الحكومة المسيحية بعد أن فجر قصف قائدها، وتم تفجير السفارة الأمريكية مرتين ودمرت ثكنات المارينز الأمريكية، ليتخلى الرئيس رونالد ريغان عن المشروع.

في عام 2003 وعد دعيَ آخر بشرق أوسط جديد، "أحمد الجلبي"، أحد زعماء المعارضة العراقية، فقد وعد جورج بوش وديك تشيني بأن الحرب لإزاحة صدام حسين ستكون موضع ترحيب من قبل الشعب العراقي وتُفضي إلى السلام مع إسرائيل وتفتح الباب لتغيير النظام في دمشق وطهران. وتجاهل المحافظون الجدد علاقات الجلبي مع المخابرات الإيرانية، وادعى أن النصر سيكون غير مكلف وستشهد المنطقة تحولات، لتكون عاقبة هذه الحرب كارثة أخرى.، إذ غرقت أمريكا في مستنقع الحرب في العراق، وما استطاعت الهروب، ولم يعقبها أي سلام مع إسرائيل ولم تبدأ أي محادثات. وبدلاً من ذلك، أصبحت إيران القوة الأجنبية البارزة في العراق.

لقد انتقلت إيران إلى الهيمنة الإقليمية، وهذا راجع، في جزء كبير منه، إلى أهدافها لعامي 1982 و2003. إذ لعبت طهران أوراقها بذكاء، ولكنها استفادت من أخطاء الآخرين أكثر من كونها محظوظة، وفقا لتقديرات الباحث الأمريكي.

تنتهك إدارة ترامب الآن خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران. لقد فرحت الحكومتان السعودية والإسرائيلية معا بصنيع الإدارة الأمريكية الحاليَة، لكنهما يريدان أكثر من ذلك بكثير: على الأقل يجب تغيير السلوك الإيراني بالقوة، في أحسن الأحوال يمكن إسقاط النظام في طهران (على الرغم من عدم توفر بديل حتى ولو مثل بشير الجميل، المحامي الإسرائيلي المقتول في عام 1982)، ويجب تخريب مكاسب إيران في بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.

ويضغط الآن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان على الولايات المتحدة لتقوم بأكثر من مجرد الانسحاب من الاتفاق. وكل منهما يواجه إيران وحلفاءها في الحروب في سوريا واليم،. وكل منهما في موقف صعب ويتطلع إلى حلفائه الأمريكيين للحصول على المساعدة. وقد وعدت إسرائيل في كثير من الأحيان باتخاذ إجراء أحادي الجانب ضد برنامج إيران النووي.

وفي تحذير غريب مماثل لتحذير الملك عبد الله لوزير الدفاع، غيتس، تتعهد السعودية الآن بالحصول على القنبلة النووية لمواكبة إيران. وهنا، قال الكاتب إن الدرس المستفاد من اجتماع "غيتس" في العام 2007 له صلة وثيقة بوضع اليوم. وقد اتخذت الإدارة قرارًا سيئًا بانتهاك خطة العمل المشتركة المشتركة (JCPOA)، لتُفتح الطريق إلى تكرار كوارث عامي 1982 و2003.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر