آخر الأخبار

يستخدمه المنتصر لجلب الدعم الغربي: الحريري "الخاسر الأكبر" و"حزب الله" أذكى سياسيا

2018-5-8 | خدمة العصر يستخدمه المنتصر لجلب الدعم الغربي: الحريري

حاز حزب الله أغلبية الأصوات في البرلمان بعدما خاض الانتخابات ضمن تحالف مع الحزب المسيحي الذي يتزعمه الرئيس ميشيل عون وحركة أمل الشيعية أمنت لهذا التكتل 67 مقعدا من بين مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 مقعدا. وهذا سيضمن سيؤمن لحزب الله وتحالفه فرصة منع تمرير أي قوانين لا يرضى عنها خلال الفترة المقبلة. وبدا واضحا، كما قالت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، أن حزب الله استفاد من الدعم الإيراني الكبير ليتحول من مجرد مجموعة مقاومة محلية لأكبر ميليشيات في المنطقة بأسرها.

وكتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" العبرية، المُستشرق تسفي بارئيل، أن حزب الله حقق انتصارا كبيرا، لم يكن يتوقعه أحد في الانتخابات، فيما خسر تيار المُستقبل، بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري، خسارة مؤلمة وقاسية، عندما فقد أكثر من 13 مقعدًا في مجلس النواب.

هناك العديد من الأسباب التي تجعل حزب الله سعيدا وفرحا، وفقا للمحلل الإسرائيلي، قائلاً إنه رغم الاحتجاجات الشعبية على مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سورية، إنقاذا ودعما لنظام الأسد، فإنه تمكن هو وحلفاؤه من الفوز بأكبر عدد من المقاعد، والأهم من ذلك، حصل حزب الله على القوة الكافية لإملاء تركيبة الحكومة القادمة، وفقا لما أورده.

مع ذلك، أشار المحلل الإسرائيلي إلى أن لحزب الله مصلحة في دعم الحريري، الفارغ والهش، فكريا وسياسيا، والذي ستُوكل إليه مهمة تركيب الحكومة القادمة، رغم الخلاف العميق بينهما، لأن الحزب على قناعة ودراية بأن الحريري يتمتع بمصداقية في الغرب، تجعل من أموال الدعم للبنان سهلة الوصول، وفد يصل إلى حوالي 10 مليارات دولار، ولا يصلح لهذه المهمة إلا الحريري.

ورأى المستشرق الإسرائيلي أنه من أجل المحافظة على التوازن القابل للانكسار بين مشروع نصر الله وإيران، وبين الحاجة لمنع قطع العلاقات مع الحريري، يتحتم على حزب الله تقديم التنازلات، ولكن لا يدور الحديث عن تنازلات أيديولوجية، وهذا لمنع تحويل لبنان إلى ساحة معركة وحرب مع إسرائيل.

ومع اعتماد حزب الله على الرئيس ميشيل عون لقدرته على منح كامل القوة للحزب في الحكومة، إلا أن التيار الوطني الحر خسر خسارة كبيرة في الانتخابات الأخيرة، وطموحه بأن يُمثل المسيحيين في لبنان تحطم، على وقع النجاح الملفت الذي حققه حزب "القوات اللبنانية" بقيادة سمير جعجع. وعلى هذا، من المُتوقع أن تشهد الحكومة القادمة أزمات عديدة جدا. وبالتالي، لا يمكن تقدير المدة الزمنية التي سيعمل فيها الحريري على تشكيل الحكومة الجديدة، زاعما أن الرئيس ميشيل عون فقد مصداقيته، وقد تكون شراكته مع حزب الله أسهمت كثيرا في خسارته لشعبيته، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي.

وثمة مسألة أخرى مهمة ومؤثرة جدا، لم يصرح بها الحريري علنا لكن تحدث بها قريبون من تيار "المستقبل" في مجالسهم الخاصة، كما نقلت تقديرات صحفية، قائلين إن الذي حصل في دائرة بيروت الثانية هو أقرب إلى "انتحارٍ جماعي"، ظهر في الانكفاء السنّي الواسع عن التصويت وتكاثر اللوائح المنافسة للحريري والمشتقة من نسيج سياسي واجتماعي متشابه، ما أدى عمليا إلى تبعثر الأصوات السنية وتشتتها، فيما حافظت الكتلة الناخبة الشيعية على تماسكها.

وفي تقدير الباحث في شؤون المنطقة، إيميل حكيم، فإن الحريري هو الخاسر الأكبر. أما دائرته التقليدية، التي كان يضايقها ضعفه وأغضبها تنازلاته لعون، فقد اختارت البقاء في البيت بدلاً من التصويت (خاصة في بيروت). ورأى أن الخاسر الآخر هو ميشال عون، فرغم صلاحياته في رئاسة الدولة، فقد فشل في تعزيز الدعم المسيحي لـ"العهد".

وأما مسألة المعارضة داخل الشيعة، فقد بيَنت الانتخابات الأخيرة أن حزب الله هو المسيطر. وسوف يستفيد من التعامل مع عون الضعيف والحريري الأضعف منه. كما سيسمح لهم بالإدارة الاستعراضية الرسمية، في الوقت الذي يفعل فيه ما يريد.

ويظهر أن الحريري تضرر من القانون الانتخابي، والقبول به كان يعتبر أحد تنازلاته المهلكة للثنائي عون / حزب الله، إذ فقد ما يقرب من النصف في بيروت وطرابلس وصيدا، وهذا ضخم. وخسارة "التيار الحر" لا يُعدَ مشكلة كبيرة لحزب الله، فقد لا يعنيه كثيرا ضعف عون / باسيل، ويمكنه تعويض هذه الخسارة  بانتصارات المسيحيين غير الطيعيين الموالين لحزب الله.

قد تكون السياسة اللبنانية فوضوية ومعقدة، وفقا لتقديرات الباحث "إيميل حكيم"، لكن الخلاصة ببساطة: تحول ميزان القوى الداخلي في الفترة بين عامي 2016 و2017 بما أضر بتيار الحريري وخدم تحالف حزب الله وعون (الحرب السورية والتراجع السعودي.. إلخ)، وانتخابات 2018 عكست ذلك.

والمتوقع أنهم سينقسمون ويختلفون بعد الانتخابات، لكن فيما يتعلق بالقضايا التي تهم الحزب (سلاحه، وضعه، علاقاته مع إيران، سوريا... إلخ) لن يكون هناك جدل حول التهديد الضمني لقوته.  إذ إن حزب الله، كما أورد الباحث، لا يتطلع إلى السيطرة على جميع جوانب الحياة اللبنانية والسياسة، وهو أذكى من ذلك، ولكنه يسعى إلى الحفاظ على كيانه المسلح وقدرته على التضخم عسكريًا وحرية عمله الميداني، وكل ما تبقى أـمر ثانوي ويمكن التفاوض عليه لخدمة هذا الهدف الأساس.

ومن جانب آخر، يبدو أن نظام دمشق مرتاح جدا لما حملته انتخابات لبنان من مفاجآت، إذ إن ثنائية حركة أمل - حزب الله، أقرب حلفاء دمشق، اكتسحوا خصومهم وهذا بحد ذاته انتصار كبير للنظام، إلى جانب ما حققه الوزير عبد الرحيم مراد، حليف دمشق التقليدي، وفيصل كرامي حليف حزب الله، وتيار المردة بزعامة سليمان فرنجية الصديق الشخصي لبشار الأسد، وما حققه أيضاً أصدقاء وحلفاء دمشق في الجنوب، لاسيما في صيدا وعلى رأسهم النائب أسامة سعد. وخسارة تيار الحريري لعشرة مقاعد في هذه الانتخابات، قد ترى فيه دمشق ضربة موجهة للسعودية  ستنعكس إيجابا لمصلحة حلفاء نظام الأسد داخل لبنان، وانحساراً جزئياً لقدرة الرياض على التحرك داخل المربع اللبناني.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر