آخر الأخبار

إيران من الداخل: فقد الإيرانيون ثقتهم بروحاني والنظام بأكمله والاتفاق النووي بلا معنى

2018-5-6 | إيران من الداخل: فقد الإيرانيون ثقتهم بروحاني والنظام بأكمله والاتفاق النووي بلا معنى

بقلم: كاميليا إنتخابيفارد (*) / (لوموند ديبلوماتيك) 26/04/2018

بينما يتنظر العالم قرار الرئيس ترامب بشأن الاتفاق النووي مع إيران، ويزور قادة أوروبيون البيت الأبيض تباعا، فإننا لا نقرأ الكثير عما يفكر به عامة الإيرانيين إزاء الاتفاق حتى الآن.

كان الإيرانيون قد أيدوا بحماس إجراء المحادثات عندما أصبح حسن روحاني رئيساً في العام 2013، سعياً وراء التحسينات الاقتصادية باعتبارها نتيجة أساسية لأي اتفاق نووي. وحتى الاحتجاجات الشعبية التي جرت هذا العام، كان هدفها هو تجنب التوترات الداخلية أو المواجهة مع النظام.

وكان روحاني قد وعد الأمة بفتح فصل جديد من العلاقات بين إيران والغرب تحت رئاسته. وقال إن الاتفاق سوف يعزز الاقتصاد من خلال رفع العقوبات، وخلق الوظائف والفرص مع قدوم المستثمرين الأجانب لملايين العاطلين عن العمل من الشباب المتعلم. وكان يفترض أن يضع كل هذا نهاية لعقود من العزلة الإيرانية.

ولكن، بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً منذ يوليو 2015، أصبح الاتفاق بلا معنى، كما يرى لمعظم الإيرانيين. لم يكن هناك أي تعزيز حقيقي لاقتصاد إيران، ولا يزال الفساد مستمراً. وبينما فقد الاتفاق الإيراني جاذبيته، تراجعت أيضا ثقة الإيرانيين بروحاني والنظام بأكمله.

فوق كل ذلك، شعر الإيرانيون بسخط عميق وهم يشاهدون على شاشة تلفاز الدولة كيف يدافع النظام عن بشار الأسد، ويرون مساعدات إيران المالية واللوجستية وهي تذهب إلى حزب الله على الأرض في لبنان.

يشعر الكثير من الإيرانيين بأن الطموحات الإقليمية للنظام وذراعه العسكرية؛ الحرس الثوري الإيراني، وضعت مواردهم المالية، وكرامتهم -بل وحتى أمنهم نفسه- تحت الخطر، بل إنهم أصبحوا يشعرون بأن الاتفاق النووي شكل ذريعة لحرب النظام الإقليمية بالوكالة أكثر مما ساعد اقتصاد إيران المدمَّر.  وفي الأسابيع الأخيرة، عانى البلد من أزمة نقدية حادة، إذ انهارت قيمة الريال مقابل الدولار الأميركي في تداعٍ غير متوقع لانعدام ثقة السوق المحلي بالاتفاق النووي.

هدد الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق إذا لم تتم معالجة بعض مخاوفه من أجزاء معينة في الاتفاق بحلول الموعد النهائي المحدد في 12 مايو، وقد ذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى واشنطن مسلحا بالحجج القوية (وبعده أنجيلا ميركل)، فهل ينجح هجومه الساحر بتمديد الاتفاق؟

يعتقد الإيرانيون بأن تركيز النظام على برنامج الصواريخ البالستية يدخل في باب الاستعراض أكثر من كونه تهديداً أصيلاً. ويواصل قادتهم التركيز على الصراع في سورية ودعمهم لحزب الله لأنهم يعتقدون بأن الانخراط في سورية هو شأن ضروري من أجل بقاء النظام: فمن دون تواجد إيراني إقليمي، ربما تفقد الحكومة الإيرانية شرعيتها.

وبينما تتزايد الكلف السياسية والبشرية لسياسات النظام فيما تواصل الحرب السورية زخمها المميت، يظهر أن النظام فقد الثقة في مستقبله: إنه لم يركز على، أو حتى يضع في اعتباره، خسارته الثقة الشعبية في وقت تصاعدت فيه المعارضة في شوارع المدن الإيرانية في يناير الماضي، وامتدت من المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية إلى استشراف المرحلة المقبلة: تغيير النظام.

على الرغم من استثمار النظام الهائل في الدعاية التلفازية التي ترمي إلى تأمين تعاطف الجمهور مع نظام الأسد (الذي يتم تصويره على أنه ضحية للهجمات الإرهابية) ومع حزب الله والفلسطينيين، فإن التأثير كان معاكساً.

وعلى نحو غير متوقع، أخلى التعاطف مكانه لمشاعر الاستياء. وسواء أ كان ذلك عن صوابا أم خطأ، يبدو أن الكثير من الإيرانيين أصبحوا يعتبروهم كلهم "إرهابيون" (ومنهم زعيم حزب الله حسن نصر الله). ويلقي الإيرانيون الآن بالمسؤولية على هؤلاء جميعاً في التسبب بعزلة بلدهم الدولية، ويشعرون بأنهم يغرقون في الفقر بسبب إنفاق موارد البلد في الخارج. وكانت هذه العاطفة قوية بشكل خاص خلال احتجاجات الريف في أوائل يناير الماضي عندما نزل الإيرانيون إلى الشوارع ليهتفوا برفضهم لإنفاق الأموال الإيرانية في لبنان وسورية.

الآن، ومع الصدامات المحتملة بين إيران وإسرائيل على الأراضي السورية (حيث هاجم الإسرائيليون القاعدة العسكرية "تي-4" التي يستخدمها الإيرانيون وقتلوا سبعة من أفراد الحرس الثوري الإيراني)، ازدادت مخاوف الإيرانيين: هل تدخل المنطقة صراعاً آخر إذا ما انهار الاتفاق النووي الإيراني؟ وأصبحت إيران عالقة بين إحباطات مواطنيها، الذين ما عادوا يتحملون المصاعب والرقابة المتزايدة، وبين حلفائها الإقليميين، الذين يمكن أن ينهار نظامها كاملاً من دونهم.

(*) صحيفة "الغد"

*رابط المقال الأصلي: https://mondediplo.com/outsidein/the-view-from-tehran


تم غلق التعليقات على هذا الخبر