بوابة الاتفاق مع إيران لم تُغلق بعد: ترامب المتقلب لا يمكن معرفة قراره حتى الدقيقة الأخيرة

2018-4-26 | خدمة العصر بوابة الاتفاق مع إيران لم تُغلق بعد: ترامب المتقلب لا يمكن معرفة قراره حتى الدقيقة الأخيرة

كتب المحلل الإسرائيلي، حيمي شليف، في صحيفة "هآرتس" العبرية أن الرئيس دونالد ترامب هاجم أمس بشدة الاتفاق النووي "المجنون" مع إيران واعتبره كارثياً. وبوجود ايمانويل ماكرون إلى جانبه حذر ترامب طهران بلهجة مناسبة له بأنها ستواجه المشاكل وستدفع ثمناً "لم تعرفه بعد" إذا هددت الولايات المتحدة أو حاولت إحياء مشروعها النووي من جديد، وكأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أصبح حقيقة منتهية. وعلق على هذا بالقول: "بنيامين نتنياهو بالتأكيد كان مسروراً من اللهجة الشديدة لترامب، لكن هل هذا يعني أنه يستطيع النوم بهدوء؟ بالتأكيد لا".

وقال الكاتب الإسرائيلي إن ماكرون هو الشخص الطليعي المركزي في جهود اللحظة الأخيرة للمجتمع الدولي بشكل عام وأوروبا بشكل خاص لثني ترامب عن نية الإعلان أن إيران لا تلتزم بشروط الاتفاق، لذلك فهو يعتبر لاغياً. أنجيلا ميركل ستأتي إلى البيت الأبيض وهي تحمل رسالة مشابهة، لكن ماكرون يتحمل العبء الأساس.

مقابل كراهية ترامب الشديدة لبراك أوباما التي تغذي جزءاً كبيراً من كراهيته للاتفاق النووي الذي حققه سلفه، وفقا لتقديرات الكاتب، يتفاخر بالعلاقة الخاصة وربما الغريبة مع الرئيس الفرنسي. ترامب سيبذل كل ما في استطاعته من أجل عدم التضحية بهذه العلاقة على مذبح إلغاء الاتفاق.

وربما لهذا أسمع ترامب أيضاً تصريحات عامة يظهر فيها، وهذا يقلق نتنياهو، بأن البوابة للإبقاء على الاتفاق لم تغلق نهائيا. وأفاد الكاتب أن ماكرون وميركل وجهات دولية أخرى يدفعون ترامب نحو الاكتفاء باتفاقات جانبية جديدة ـ، ربما ترمي إلى تشديد العقوبات ضد إيران في مجال الصواريخ البالستية والتوسع الإقليمي، غير المشمولة في الاتفاق، إلى جانب تعهدات متبادلة حول كيفية التصرف إذا قامت إيران بخرق الاتفاق نفسه.

وقال إن ماكرون من ناحيته وفر لترامب الالتفاف الإعلامي الذي يستطيع أن يبيض انقلاباً كهذا: الأمر يتعلق، كما يقول، باتفاق جديد تماما، وحتى إنه طبع قبلة غير دبلوماسية تماما على وجه الرئيس الأمريكي.

وكتب الصحفي الإسرائيلي أن ترامب بذل جهداً في استقبال ماكرون بكل الاحترام والتقدير مع السجاد الأحمر و21 مدفعاً وعشاء رسمي، لكن لكونه ترامب نجح أيضاً في إحراج ضيفه بشكل لا لبس فيه. وأوضح أن الرئيسين هما شريكان في المشهد السياسي الذي شكلاه عندما جاءا من مكان ما لتولي الحكم، لكن بهذا ينتهي التشابه بينهما. فإضافة إلى عداء اليمين الأمريكي التقليدي لفرنسا الذي وصل إلى الذروة في خلال فترة الحرب في العراق التي فيها رفضت فرنسا تأييدها، فإن ترامب كان يتوقع أن لا يحتمل شخصاً مثل ماكرون.

وفي تقييمه لماكرون، كتب الصحفي الإسرائيلي أنه يوجد للرئيس الفرنسي كل الصفات، التي تبدو مكروهة، نظريا، للرئيس الأمريكي أو غريبة عنه، شاب مثقف وعالمي ورجل ثقافة ومؤيد لجودة البيئة، مع ذلك نجحا في تطوير صداقة مدهشة، سواء كان الأمر يتعلق بعرض عبثي أو بتجاذب بين نقيضين، كما أورد الكاتب الإسرائيلي.

ورأى الصحفي الإسرائيلي أن الوقوف الرافض لماكرون ضد ما ظهر وكأنه قرار لترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، من شأنه أن يوضح لترامب الثمن الذي عليه هو والولايات المتحدة دفعه. والأمر هنا لا يتعلق بالمخاطرة بمواجهة عسكرية مع طهران، وفقطـ بل وربما حتى اشتعال إقليمي شامل وأزمة عميقة في العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين المؤيدين للاتفاق.

لقد ألمح ترامب أمس إلى أنه اتخذ قراره، وأن ماكرون يعرفه. ولكن من صيغة تصريحات الرئيس الفرنسي يتبين أنه لم يفقد الأمل. ربما يستند في هذا إلى حقيقة أنه حتى وقت قريب أيضاً، تلقى رئيس كوريا الشمالية، كيم، شتائم وإهانات من ترامب، لكنه وصفه أمس بالاتزان والمسؤولية.

وختم الكاتب مقاله بالقول: في حالة ترامب المتقلب لا يمكن معرفة حتى الدقيقة التسعين كيف سيتصرف. نتنياهو ربما يظهر ثقة كبيرة بالنفس بأن ترامب سيحقق أخيراً حلمه ويقوم بإلغاء الاتفاق. ولكن بعد أن شاهد أمس قصة الغرام الفرانكوفونية للرئيس الأمريكي فليس مستبعداً أنه قد بدأ بقضم أظافره.

**

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، أنه ربما يكون قد فشل في إقناع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، بالإبقاء على الاتفاق النووي الدولي مع إيران، مؤكداً إمكانية انسحاب أمريكا من الاتفاق. وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام الأمريكية، متحدثاً عن ترامب: "وجهة نظري هي أنه سيتخلص من هذا الاتفاق من جانبه، لأسباب داخلية". وجعل ماكرون إقناع ترامب بالإبقاء على الاتفاق أولوية قصوى، ضمن أهداف زيارته إلى واشنطن، لكنه اختتم الزيارة بإقراره أنه ستكون هناك "خطورة كبيرة"" إذا تخلى ترامب عن الاتفاق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر