حلفاء لأكثر من عقدين: هل يواجه "غول" أحد أكثر المقاتلين السياسيين مهارة في تاريخ تركيا (أردوغان)؟

2018-4-24 | خدمة العصر حلفاء لأكثر من عقدين: هل يواجه

كتبت الصحفية التركية "أمبرين زمان" في موقع "المونيتور" أن فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية القادمة أقل حتمية مع تحرك "حزب الشعب الجمهوري" الذي سيسمح لحزب "الخير" اليميني بالتنافس في انتخابات يونيو القادم، وربما يجذب الرئيس السابق عبد الله جول إلى الترشح ليقود تركيا مرة أخرى.

وجاءت دعوة أردوغان بعد يوم من تمديد مجلس الأمن القومي التركي حالة الطوارئ في البلاد لثلاثة أشهر، بينما تظل التساؤلات مطروحة حول ما الذي قد تُسفر عنه الانتخابات، وهل تعد "ضربة قاضية" لصالحه، حسب ما رأى مؤيدوه، أم قد تتحول إلى مغامرة تطيح به.

وقالت إن السياسة الانتخابية في تركيا وصفت هذا التحرك بالانتقام. ففي الأيام القليلة الماضية، أسعد حزب الشعب الجمهوري (CHP)، حزب المعارضة العلماني الرئيس في البلاد، منتقدي إردوغان عندما "قام بإعارة" 15 من نوابه إلى رفيقه في المعارضة حزب "الخير" في مناورة تهدف إلى ضمان مشاركة الأخير في انتخابات 24 يونيو.

وحتى منتقدي حزب الشعب الجمهوري من الإسلاميين باركوا الخطوة. وكتب مصطفى كارالي أوغلو، وهو كاتب عمود ومؤيد سابق لأردوغان في صحيفة "كارار" المحافظة: "بهذه الحركة، نجح حزب الشعب الجمهوري في إبعاد الجمود السياسي المُدان منذ فترة طويلة وأمَن اليد العليا للرئيس".

ورأت الصحفية التركية في موقع "المونيتور"، أمبرين زمان، أن مناورة حزب الشعب الجمهوري منحت أملاً متجدداً لملايين الأتراك الذين باتوا مرغمين على القبول بالأمر الواقع، وهو أن فوز أردوغان أمر لا مفر منه. ويبدو أن هذا التحرك أزعج أردوغان ومساعديه.

وأفادت الكاتبة أن أحد الأسباب وراء قرار أردوغان المفاجئ بتقديم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من التاريخ المحدد أصلاً في 3 نوفمبر 2019، كان استبعاد حزب "الخير" اليميني الذي تم تشكيله حديثًا بحرمانه من الوقت للوفاء بجميع الشروط اللازمة للتأهل. وبفضل تصرف حزب الشعب الجمهوري، أصبح لدى الحزب الآن 20 نائباً، وهو ما يكفي لتشكيل مجموعة برلمانية ودفع مجلس الانتخابات الأعلى في تركيا إلى إعلان أهلية الحزب للترشح رسمياً.

ويُنظر إلى السياسية البارزة، ميرال أكسينر، وزيرة الداخلية السابقة التي انشقت عن شريك أردوغان غير الرسمي في الائتلاف، وهو حزب العمل القومي اليميني المتطرف، لتشكيل حزب "الخير" العام الماضي، على أنها تشكل تهديدا كافيا لتضطر حكومة العدالة والتنمية إلى عرقلتها على طول طريقها.

ونقلت الصحفية عن أحد الناشطين في حزب الشعب الجمهوري الذي تحدث إلى موقع "المونيتور" قوله إن حزب الشعب الجمهوري وحزب السعادة الإسلامي الصغير يعملان على إقناع "أكسنير" للانسحاب من السباق الرئاسي ودعم مرشح مشترك يُتفق عليه من قبل جميع الأحزاب الثلاثة.

ويُشاع أن هذا المرشح هو عبد الله جول، المؤسس المشارك لحزب العدالة والتنمية والرئيس السابق. ووفقا لتقديرات الكاتبة، فإنه لا يمكن إقناع "جول" بدخول حلبة التنافس إلا إذا تأكد من فرص الفوز ضد أردوغان. ويعتبر (جول) الإصلاحي الذي يحظى باحترام واسع في الدوائر الدولية، المرشح الأكثر قدرة على اجتذاب الناخبين المحافظين بعيدا عن حزب العدالة والتنمية وكذلك جذب الأكراد الذين يشكلون حوالي 18٪ من الناخبين.

وقال مصدر في حزب الشعب الجمهوري إن "أكسينر" عرض عليها منصب نائب الرئيس إرضاء لها لكنها لا تزال تقاوم هذا العرض. وعلى الرغم من أن القواعد في ظل نظام الرئيس التنفيذي الجديد الذي تم إقراره في أبريل من العام الماضي عن طريق الاستفتاء لا تزال غامضة، فمن المرجح أن يكون هناك أكثر من نائب واحد للرئيس إرضاء لأطراف التحالف الرئاسي.

ولكن ما سيقرره "جول" يبقى غير واضح. ولم يطرح بعد حزب الشعب الجمهوري مرشحه للرئاسة، لكنه يتجه لاختياره في خلال الأيام القادمة. وقد أفادت صحيفة "حرييت" التركية، نقلا عن مصدر إعلامي محلي، أن الرئيس التركي السابق، عبد الله غول، عقد اجتماعا مع رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو في أنقرة أمس (23 أبريل). وقالت المصادر إن الرجلين كانا على اتصال دائم منذ أن غادرا الحكومة، لكن توقيت الاجتماع أثار الانتباه قبل 61 يوما من الانتخابات الرئاسية المفاجئة.

 ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة، يحتاج الرئيس التركي السابق إلى الإعلان عن موقفه وبسرعة. وتقول الكاتبة إنه إذا حصل "غول" على ما يكفي من دعم الحزب الشعب الجمهوري وحوالي نصف ما نسبته 15-20٪ من الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم، فسيكون لديه فرصة معقولة لهزيمة أردوغان، وهذا ما لم تلجأ الحكومة إلى احتيال كبير في صندوق الاقتراع، كما استدركت الصحفية التركية في ختام مقالها.

وكتب موقع "أحوال" المعارض أن "الإعلان المفاجئ " يشير إلى سعي أردوغان لتعزيز هيمنته على السياسة والمجتمع في تركيا، قبل أن تسنح الفرصة للمعارضة للملمة صفوفها وإيقافه، أو قبل أن يودي به تعثر الاقتصاد"، معلقاً بالقول "أردوغان هو الرئيس بالفعل ولديه سلطات واسعة بالنظر لحالة الطوارئ المفروضة حالياً في البلاد... وإذا فاز بالانتخابات المبكرة، فستكون سلطاته أشمل وأوسع، وبشكل رسمي".

ومع تزايد الانتقادات والادعاءات ضد أردوغان وتزايد الأعداء على مدى أكثر من 15 عاماً في السلطة، فإن مقامرته الانتخابية هذه هي معركة من أجل البقاء، وفقا لتقديرات الكاتبة. وقد نجا أردوغان من الانقلابات والحظر السياسي وقضى فترة في السجن، مما يثبت مراراً وتكراراً أنه أحد أكثر المقاتلين مهارة في تاريخ تركيا الحديث، وقليلون يفهمون هذا، ومنهم "غول"، حليفه لأكثر من عقدين من الزمن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر