آخر الأخبار

"فايننشال تايمز": الحصار المستمر لقطر لا معنى له وآن الأوان لرفعه تدريجيا

2018-4-20 |

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" الاقتصادية البريطانية في افتتاحيتها أنه قد حان الوقت لأن تبدأ المملكة العربية السعودية والإمارات العربية في التراجع التدريجي عن حصارها لقطر.

وإذا صدقنا الصحف المدعومة من الدولة في الرياض، فإن الفصل التالي في المواجهة بين دول الخليج يمكن أن يرى السعودية تحول جارتها الغنية بالغاز، قطر، إلى جزيرة، بما يجري الحديث عنه من حفر قناة على غرار قناة السويس على الحدود البرية بين البلدين. ولتعزيز هذه الهندسة الطوبوغرافية، سيتم زرع مكب نفايات سامة بينهما.

قد تكون القصة مشكوكًا فيها، وهي الأحدث في حملة دعاية مستمرة، والتي فشلت حتى الآن في ترهيب الإمارة القطرية في الانحناء لإرادة السلالات المنافسة. فقد مضى 10 أشهر منذ أن بدأت السعودية والإمارات فرض حظر تجاري ودبلوماسي على قطر، على حساب الجميع.

لطالما استاءت المملكة العربية السعودية من تبني عائلة آل ثاني الحاكمة موقفاً مستقلاً في السياسة الخارجية. وتدخل قطر في الصراعات الإقليمية ودعمها للإخوان المسلمين والثورة في الإعلام العربي الذي أحدثته قناة الجزيرة، ومقرها الدوحة، جعل كل هذا من قطر عضوا "عاقا" وصعب المراس في النادي الخليجي من وجهة نظر السلالات المنافسة. فلم يغفروا لقطر دعمها الكامل للإسلاميين في الانتفاضات التي اجتاحت سوريا وليبيا ومصر في خلال الربيع العربي عندما كان أمراء العائلة المالكة السعودية يخشون أن تتعرض قوتهم للخطر.

وكان من الممكن حل هذه الخلافات بالدبلوماسية، غير أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالتنسيق مع نظيره في أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، اختارا بدلاً من ذلك تصعيد النزاع وإثارة أزمة أخرى في المنطقة هي في غنى عنها. فمن بين مطالبهم الأولية: غلق الحكومة القطرية لقناة الجزيرة وتقليص التعاون مع إيران التي تتقاسم قطر معها غازها وإخلاء قاعدة عسكرية تركية وقطع العلاقات مع الإخوان المسلمين، كما إنها تطلب من الإمارة أن تخضع لإجراء فحوصات امتثال منتظمة.

وقد تلقت قطر ضربة، إذ إن الإنفاق الحكومي والتضخم يرتفعان في تكاليف النقل والغذاء والبناء الأكثر تكلفة، وخسرت الخطوط الجوية القطرية ماليا واضطرت الحكومة إلى التراجع عن أصول جهاز قطر للاستثمار الذي تبلغ قيمته 300 مليار دولار لتغطية تكاليفها الإضافية. ومع ذلك، استطاعت الإمارة تحمّل العاصفة. فقد تصدرت قائمة أغنى دول العالم في نصيب الفرد من الناتج المحلي. علاوة على ذلك، فإن الأضرار التي لحقت بمناخ الاستثمار في الخليج قد شاركها الجميع.

ورأت الصحيفة الاقتصادية المرموقة في افتتاحيتها أن الدوحة قاومت، بعقلانية، إغراء الانتقام، كما إنه، من الصعب أن نرى ما يمكن أن تفعله دول الحصار أكثر من مجرد بعض الإيماءات. وعلى هذا، يجب أن تتحمل الدول التي فجرت هذه الأزمة العبء لوضع حد لها.

وإذا نظرنا إلى المدى الذي وصل إليه حكام العائلة المالكة في الرياض وأبو ظبي في إثارة المشاعر المعادية للقطريين، فمن غير المرجح أن يحدث تراجع مفاجئ، لكن الوقت قد حان للتحرك في هذا الاتجاه. إن تنغيم الخطابة سيكون بداية. ويجب أن يكون رفع الحصار تدريجياً هو الخطوة التالية، كما كتبت الصحيفة البريطانية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس دونالد ترامب أشعل في البداية النيران بالاصطفاف مع السعودية علانية، لكن قطر أيضا حليف مهم للولايات المتحدة وتستضيف أكبر قاعدة جوية في البلاد. ويبدو أن ترامب الآن يفقد صبره، وقد عرض استضافة قمة كامب ديفيد في سبتمبر. وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها أنه يجب على الأطراف في هذا النزاع غير المبرر البدء في إذابة الجليد وخفض التوتر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر