آخر الأخبار

إيران الطرف الأقوى على الأرض والسعودية أعجز من أن تواجهها: خيارات إدارة ترامب في سوريا محدودة

2018-4-18 | المحرر السياسي إيران الطرف الأقوى على الأرض والسعودية أعجز من أن تواجهها: خيارات إدارة ترامب في سوريا محدودة

خيارات إدارة ترامب في سوريا محدودة: فشلت، حتى الآن، في إنشاء قوة معتبرة من "جيش العشائر" ومزاجها متقلب تجاه الأكراد وتدرك أن اعتمادها على "قوة عربية" رهان خاسر مسبقا ومرتزقة "بلاك ووتر" لن يكون مصيرهم في سوريا أحسن من العراق.

وربما أدرك الأكراد سوء تقديرهم بربط مصيرهم بالتدخل العسكري الأمريكي، نعم حقق لهم مكاسب سياسية وميدانية، لكن لم يضمن لهم الحماية والرعاية خارج مناطق النفوذ ولا حتى داخلها بعد أن أصر ترامب على الانسحاب من الشمال السوري. ثم لا الفيدرالية الشمالية تحوّلت إلى أمر واقع ولا القوة الكردية قادرة على مواجهة المتربصين إذا غادر الأمريكي مناطق السيطرة شرق الفرات ولا حتى يمكن الوثوق به قبل هذا لتقلب مزاجه.

وربما تُمهد للانسحاب بالتسويق لمشروع "بناء قوة عربية من عشائر شرق الفرات" تملأ الفراغ من بعدها، لكن حتى الآن لم تتقدم كثيرا في هذه الخطة، لا في شمال سوريا (بالاستعانة بالسعودية) ولا في جنوبها (مع تفويض الأردن بالمهمة).

وقد طلب الأمريكيون من السعودية وقطر والإمارات ومصر، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، ملء الفراغ شرق الفرات بتمويل إعادة الإعمار في المنطقة بمبلغ يصل إلى 4 مليارات دولار وإرسال قوات عربية أيضا. وربما الاستعانة بمرتزقة "ايريك برنس"، مؤسس بلا ووتر، المقيم في الإمارات تمهيدا للانسحاب اتفقوا أن يكون بعد ستة أشهر بعد الفشل في إقناع ترامب بالبقاء عامين إضافيين. وقد كشف "إيريك برينس"، أن مسؤولين عرب اتصلوا به بشكل غير رسمي لبحث إمكانية بناء قوة في سوريا، لكنه ينتظر ما سيفعله ترامب.

لكن، يرى مرحلون أن فرص نجاح هذه الخطة ضئيلة، إذ إن "اللجوء إلى مرتزقة "برنس" يشير بحد ذاته على ضيق الخيارات العربية البديلة وهشاشة الاعتماد على العشائر شرق الفرات التي فشلت كل محاولات بناء قوة مقاتلة منها قبل سنوات من حديث الانسحاب. وقد جرّبت الاستخبارات الأميركية "جيش سوريا الجديد" لمهند الطلاع الذي انفرط عقد مقاتليه عند أول مواجهة في التنف، ثم قتلت "داعش" العشرات منه قبل عامين في مغامرة الإنزال بالمظلات على مطار الحمدان..".

ثم إن الدول الخليجية التي يُخيَرها ترامب بين دفع الأموال أو تدريب جيشه العشائري وإرسال قوات فقدت تأثيرها في مناطق النفوذ السابقة وحتى القدرة على التجنيد داخل سوريا، وهذا ربما منذ سقوط حلب إلى السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية. واستعانت أمريكا بالسعودية والأردن لاستخدام ورقة "العشائر، لكن ما تحقق حتى الآن لا يمكن التعويل عليه، كما لا يمكن لهذه الدول أن تتفرغ للشأن الأمريكي في سوريا وهي الغارقة في حروب لا نهاية لها (الجيش المصري في سيناء، والأهم في هذا ارتباط السيسي بعلاقات وثيقة مع نظام الأسد) واستنزفتها في الموارد المالية والبشرية (السعودية والإمارات في اليمن).

والسعودية أعجز من أن تتولى مهمة على الأرض وأضعف من أن تواجه التمدد الإيراني، ولا تنفع إلا للحلب و"دفع الجزية"، حتى مع حماستها في إرسال قوات إلى شرق الفرات لتأمينه، خصوصا بعد أن أعلن ترامب سحب قواته قريبا من الشمال السوري، وكان منه ابتزازا ورغبة، وما زال، إلى الآن، مصرا عليه حتى وإن أقنعوه بالتأجيل.

وأما تركيا، فما حققته وحصدته من مكاسب في تحالفها مع الروس أكبر من أي ارتباط بأمريكا في سوريا، وتركيزها الأكبر على التخلص من "الصداع" الكردي السوري في المناطق الحدودية.

وأمام كل هذه التعقيدات، تبقى إيران هي الطرف الذي يتغلغل بعمق وصمت وطول نفس في أعماق مناطق سيطرة النظام، اجتماعيا وعسكريا ونفوذا وتأثيرا، وما تنبئ به الحقائق على الأرض أن إيران أقوى طرف الآن على الأرض السورية وأن جيوش العرب من مناوئيها أعجز من أن تواجهها وأن التنظيمات المسلحة القوية المتماسكة هي الأقدر على منازلتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر