"وول ستريت": خطة أمريكية لاستبدال وحداتها العسكرية في الشمال السوري بقوات عربية وتمويل خليجي

2018-4-17 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن خطة أمريكية لاستبدال الوحدات العسكرية الأمريكية بعد الحرب على "داعش" بقوات عربية للمساعدة في تأمين شمال البلاد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة ترامب تسعى إلى تشكيل قوة عربية لتحل محل الوحدة العسكرية الأمريكية في سوريا والمساعدة في استقرار الجزء الشمالي الشرقي من البلاد بعد هزيمة "تنظيم الدولة".

وكشف مسؤولون أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس دونالد ترامب، اتصل مؤخرا بعباس كامل رئيس المخابرات المصرية بالوكالة لمعرفة ما إذا كانت القاهرة ستسهم في هذا الجهد.

وتأتي المبادرة، وفقا للتقرير، في وقت طلبت فيه أمريكا السعودية وقطر والإمارات الإسهام بمليارات الدولارات للمساعدة في إعادة إعمار شمال سوريا، وتريد أيضا من الدول العربية إرسال قواتها، كما يقول المسؤولون.

وقد ظهرت تفاصيل المبادرة في أيام الضربات التي قادتها الولايات المتحدة على مواقع نظام الأسد المرتبطة بالسلاح الكيماوي. وقد أشار ترامب، الذي أعرب عن نفاذ صبره إزاء تكلفة ومدة الجهد المبذول لتحقيق الاستقرار في سوريا، إلى هذه الخطة عندما أعلن عن الضربات الصاروخية، بقوله: "لقد طلبنا من شركائنا أن يتحملوا مسؤولية تأمين منطقتهم الأصلية".

في أوائل شهر أبريل، تحدث ترامب عن الحاجة إلى سحب 2000 جندي من الولايات المتحدة في سوريا، وهو موقف خالفه فيه العديد من كبار المستشارين الذين أعربوا عن تخوفهم من أن المغادرة تعني ترك المنطقة إلى إيران روسيا أو المجموعات "المتطرفة". وتحاول الإدارة الجديدة تجنب حدوث فراغ أمني في سوريا بما يسمح لـ"تنظيم الدولة" بالعودة إلى البلاد أو يُفضي إلى التنازل عن المكاسب التي تحققت بصعوبة للقوات المدعومة من إيران في البلاد.

ورفض متحدث باسم مجلس الأمن القومي التعليق على دعوة بولتون لمدير المخابرات الحربية المصرية، كامل، الذي يعد أحد أقوى الشخصيات في النظام المصري، غير أن مسؤولين آخرين اعترفوا بالمحادثة بينهما، وأشاروا إلى أن الإدارة كانت قد تحدثت إلى دول الخليج أيضا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في إدارة ترامب أن هذه الأـخيرة عرضت على السعودية وقطر والإمارات الدعم المالي والمساهمة على نطاق أوسع. وقال بعض المسؤولين العسكريين إن استكمال هزيمة "تنظيم الدولة" في سوريا يظل تحديًا. وعلاوة على ذلك، فإن أي تحرك لتجميع وحدة عسكرية عربية سيتم نشرها بعد أن تغادر القوات الأمريكية ستواجه عقبات.

وقال تشارلز ليستر، الباحث في معهد الشرق الأوسط، إنه سيكون تحديًا للسعودية والإمارات لأنهما متورطان عسكريا في اليمن، وأما مصر، فسوف تكون مترددة في الدفاع عن الأراضي التي لم تكن خاضعة لسيطرة نظام الرئيس بشار الأسد. وأضاف أن الدول العربية لن تكون في وضع يمكنها من إرسال قوات إلى سوريا إذا لم توافق الولايات المتحدة على الاحتفاظ ببعض قواتها هناك. وأوضح أنه "لا توجد سابقة أو أساس لهذا التشكيل ضمن إستراتيجية ناجحة".

وتبقى العديد من الأسئلة مطروحة حول ما إذا كان الجيش الأمريكي سيحافظ على بعض المشاركة في تنفيذ مثل هذه الخطة، وهل ستحمي القوات الجوية الأمريكية العسكريين الأمريكيين والمقاتلين الأكراد والعرب الذين يعملون معهم. ولا يزال من غير الواضح طبيعة المهمة التي تتولاها الطائرات الحربية الأمريكية، إن وجدت، ومن سيطلق غارات جوية إذا كانت هناك حاجة إليها من قبل قوة عربية مستقبلية.

وقال مايكل أوهانلون من معهد بروكنغز مشيرا إلى القوة الجديدة: "يجب أن تكون قوية بما يكفي لمواجهة الأسد أو إيران إذا أرادا استعادة المنطقة، ربما بمساعدة روسيا".

وستكون مهمة القوة الإقليمية هي العمل مع المقاتلين الأكراد والعرب المحليين الذين تدعمهم الولايات المتحدة لضمان عدم تمكن "تنظيم الدولة" من العودة، ومنع القوات المدعومة من إيران من الانتقال إلى المناطق السابقة للتنظيم، كما يقول مسؤولون أمريكيون.

وأفادت الصحيفة أن هذه الفكرة أثارت انتباه "إريك برينس"، رجل الأعمال الذي أسس شركة بلاك ووتر في الولايات المتحدة الأمريكية ، والذي ساعد الإمارات والصومال في إنشاء قوات الأمن الخاصة. وكشف "برينس" أن مسؤولين عرب اتصلوا به بشكل غير رسمي لبحث إمكانية بناء قوة في سوريا، لكنه ينتظر أن يرى ما سيفعله ترامب.

ورأت الصحيفة أن استعداد مصر لدعم جهد جديد في سوريا أبعد ما يكون عن الوضوح. إذ إن قواتها منشغلة بقتال الفرع المحلي لتنظيم الدولة في سيناء وتأمين المناطق الحدودية مع ليبيا، التي يحكمها خليط من الميليشيات. وإذا لم تكن القاهرة ترغب في إرسال قوات، فبإمكانها المساعدة بطرق أخرى، مثل تدريب المقاتلين السوريين خارج بلادهم والدعم "اللوجستي"، كما يقترح بعض الخبراء.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية والإمارات ساعدتا في دفع رواتب المقاتلين السوريين الذين تدعمهم الولايات المتحدة، كما يقول مسؤولون أمريكيون. ويتوقع المسؤولون في الإدارة  أن الدول العربية سترد بشكل إيجابي على طلب ترامب، الذي سبق وأن طلب من السعودية المساهمة بـ 4 مليارات دولار لاستعادة المناطق التي كانت تحت سيطرة "داعش" في سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر