آخر الأخبار

"لن ندافع عنكم إذا بادرتم إلى عمل عسكري": أمريكا تحذر فصائل "الجبهة الجنوبية" من "استفزاز" نظام الأسد

2018-4-16 | خدمة العصر

كتب الصحفي السوري، مدير مكتب صحيفة "الحياة" سابقا في دمشق، إبراهيم حميدي، أنه بعد مرور يومين على الضربات، يمكن الحديث عن قراءتين للغارات التي حصلت بعد مرور سنة على الضربات الأميركية على قاعدة الشعيرات بعد هجوم بالسارين على خان شيخون في ريف إدلب الذي قالت واشنطن بأن الحكومة السورية مسؤولة عنه ونفت دمشق مسؤوليتها.

القراءة الأولى، وفقا لما أورده، أن الضربات الثلاثية لا تعكس تغييرا في موقف واشنطن وقد تصب في مصلحة دمشق. إذ بعثت السفارة الأميركية في عمان رسالة إلى قادة فصائل "الجبهة الجنوبية" في "الجيش الحر"، جاء فيها أن الضربات "لا تعني بأي شكل من الأشكال نهاية اتفاق خفض التصعيد الموقع بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والأردن ولا تشير إلى أي تغيير في سياستنا العامة تجاه سوريا". 

وأضافت الرسالة: "باعتبارنا دولة ضامنة لاتفاق خفض التصعيد لا نرغب في أن نرى النظام يأخذ أراضيكم في الجنوب ونريد حفظ حقكم بالمطالبة بدولة الحرية والعدالة، لذلك نطلب منكم الحرص الكامل على عدم إعطاء النظام وحلفائه أي فرصة للانقضاض عليكم أو يقوم في درعا والقنيطرة بما قام به في الغوطة الشرقية". وفي تحذير واضح، جاء في الرسالة: "إذا بادرتم إلى عمل عسكري ينتهك خفض التصعيد لن نستطيع أن ندافع عنكم، وإن بادر النظام بانتهاك الاتفاق سنفعل أقصى ما بوسعنا لوقف الانتهاك وضمان استمرار اتفاقية خفض التصعيد".

وتشير التوقعات، وفقا للكاتب، إلى أن نظام دمشق سيركز بعد غوطة دمشق على الأحياء الجنوبية للعاصمة ومخيم اليرموك قبل الانتقال إلى ريف حمص، على أن يترك ملفا إدلب وجنوب البلاد لمرحلة لاحقة باعتبار أن هاتين المنطقتين تتعلقان بتفاهمات روسيا مع تركيا وأميركا والأردن وإسرائيل.

ونقل الكاتب عن رئيس مجلس العلاقات الخارجية، ريتشارد هاس، قوله إنه "ليس هناك تغيير ملحوظ في السياسة الأميركية حيال سوريا". وأكد هذا الدبلوماسي السابق الذي يحظى باحترام كبير "أن الأميركيين لم يتحركوا لإضعاف النظام".

ويعتقد محللون أن الضربات لم تعكس تغييرا في سياسة واشنطن وحسب، بل إن التأخر في توجيهها أعطى وقتا لدمشق كي تخلي مواقعها والمراكز الثلاثة المستهدفة "بحيث تفرغ الضربات من أي مضمون جدي على البرنامج البحثي الكيماوي"، كما تحدث دبلوماسي. وقال: "الضربات لم تغير جوهريا في المشروع ولن تلعب دور الرادع".

وعرض الصحفي السوري قراءة أخرى للضربات الثلاثية، ملخصها عدم التقليل من البعد الإستراتيجي لها، فإذا كان الرئيس فلاديمير بوتين عقد قمة ثلاثية مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني في أنقرة الأسبوع الماضي، فإن "حلفا ثلاثيا" جديدا برز عبر الضربات ودفع إردوغان إلى التريث في الاندفاع نحو تعزيز علاقته الاقتصادية والعسكرية والسياسية مع بوتين الذي يرمي إلى إضعاف "حلف شمال الأطلسي" (ناتو) من البوابة التركية. ودعا المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز إلى إقامة "تحالف دبلوماسي أميركي - عربي – أوروبي" يهدف إلى "موازنة النفوذ السلبي للثلاثي الروسي - الإيراني – السوري" التركي.

وأظهرت الضربات الفرق بين القدرات العسكرية الأميركية والروسية وأنه عندما تتحرك الماكينة الأميركية يظهر ضعف إمكانات موسكو، ومن شأن هذه الضربات أن تعزز الداعمين لبقاء القوات الأميركية شرق نهر الفرات بعدما طلب ترمب قبل أسابيع من مستشاريه تقديم خطط بعد ستة أشهر وعشية الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر لسحب ألفي جندي أمريكي.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن مسؤول غربي قوله: "التحرك الثلاثي سيضعف الأصوات في الاتحاد الأوروبي والمنطقة التي كانت تدعو إلى التطبيع مع دمشق والمشاركة في إعادة الإعمار". وباتت الغلبة حالياً للمطالبين بفرض عقوبات إضافية على دمشق سواء في الاتحاد الأوروبي أو واشنطن، ويتوقع أن يتضمن مجلس الوزراء الأوروبي المقبل فرض عقوبات إضافية.

وقد تستعمل الدول الثلاث الضربات لممارسة ضغوط سياسية على موسكو للانتقال إلى بحث العملية السياسية والمفاوضات في جنيف. كما ستعمل لندن وباريس للضغط على واشنطن لتبني إستراتيجية أوضح في سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر