آخر الأخبار

"يديعوت" عن الضربة الثلاثية: ليس ثمة رغبة حقيقية في تغيير الوضع في سوريا أو حتى إضعاف النظام

2018-4-15 | خدمة العصر

كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن الهجوم الثلاثي الأخير على مواقع عسكرية تابعة لنظام الأسد لم تحسن وضع إسرائيل الإستراتيجي، إذ بقيت على خط المواجهة المتصاعدة مع إيران. كما لم يضعف نظام الأسد بسبب الضربة الثلاثية، بل على العكس من ذلك، فإن "الهجوم أدى إلى تأكيد الالتزامات الروسية تجاه نظام الأسد، واليوم يتحدث الروس بالفعل عن بيع أنظمة مضادة للطائرات متقدمة إلى سورية، مثل S-300 وS-400، مما قد يجعل من الصعب على القوات

ورأى أن الحسابات والتوازنات والتداخل الروسي فرض على الغرب التروي وإجراء حسابات دقيقة للأهداف، ما أدى إلى "ضربة متواضعة من حيث الحجم والأبعاد والعواقب". وأشار فيشمان إلى أنه "لم تكن هناك رغبة حقيقية لتغيير الوضع في سورية، أو حتى لإسقاط الأسد، أو على الأقل إضعاف النظام السوري. ولم يطمح الغرب إلى رفع حدة التوتر مع نظام دمشق سوى بعقوبة رمزية، تُختار بعناية، من دون أخذ أية مخاطر يمكن أن تنتج مواجهة مع الروس".

ويخشى مسؤولو الأجهزة الأمنية في إسرائيل من أن "يدفع الهجوم الثلاثي روسيا للإسراع ببيع منظومة دفاعية متطورة لنظام بشار الأسد في سورية؛ الأمر الذي سيجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي العمل في المنطقة"، وأشارت القناة الإسرائيلية الثانية إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يرون أن موسكو ستتجاهل مطالب تل أبيب، وتُعجل بتزويد نظام الأسد بمنظومة S-300 الدفاعية الصاروخية، معتبرين أن ذلك سيترك "إسرائيل لوحدها في مواجهة إيران".

وأوردت المصادر الإسرائيلية أن النظام السوري طلب منذ سنوات من الروس تزويده بمنظومة S-300، وكان الإيرانيون على استعداد لتمويل الصفقة، إلا أنه -تحت ضغط أميركي إسرائيلي- امتنعت موسكو عن تزويد النظام السوري بتلك المنظومة الصاروخية. وفي وقت سابق، قال رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية، الفريق أول سيرغي رودسكوي، إن روسيا ستعيد النظر في قضية تزويد النظام السوري بمنظومة S-300، على خلفية الضربة الثلاثية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على مواقع لهذا النظام.

وكتب "فيشمان" أن التصعيد في خطاب الرئيس الأميركي، لا يتناسب وحجم الضربة، معتبرا أن ثقلها لم يتجاوز المستوى السياسي، ودلل المحلل العسكري الإسرائيلي على اعتراف قوات الدفاع الفرنسية علنًا بأن الروس تلقوا إشعارًا مسبقًا بالهجوم. وقال إنه لا عجب أن الإعلان الأول لوزارة الدفاع الروسية، بعد الهجوم مباشرة، هو أن روسيا لم تستخدم أنظمة دفاعها الجوي، كما هددت، لأن صواريخ كروز الأميركية لم تدخل مجالها ولم تقترب منه.

وأوضح أن الأمريكيين كانوا حريصين جدا على عدم التعرض لمنشأة إنتاج وتخزين المواد الكيميائية في اللاذقية، حيث تعتبر منطقة نفوذ عسكري روسية. والنتيجة: الحد الأدنى من الإجراءات العقابية المحدودة التي يمكن تخيلها. كما أشار إلى رضا روسي من تنفيذ ضربة عسكرية غربية في سورية في أعقاب هجوم دوما، ما يتيح للروس التنصل وإخلاء مسؤوليتها من أي هجوم كيماوي تقدم عليه قوات النظام، خلافًا للتصريحات العلنية للمسؤولين الروس.

ويرى المحللون الإسرائيليون، وفقا لتقديرات صحفية، أن إدارة ترامب قد تكتفي بهذه الضربات قبل بدء سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، ما يثير مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الإيرانيين، الذين يسعون إلى تمركز عسكري موّسع في سورية، علاوة على دعم حزب الله بالأسلحة والخبرات.

ويبدو أن الدول الغربية اضطرت إلى أن تبعث رسالة كجزء من التزامها لمنع انتشار استخدام الأسلحة غير التقليدية، الكيماوية في هذه الحالة، على الرغم من أن معظم الضحايا المدنيين في سورية سقطوا بأسلحة تقليدية.

 وفي السياق ذاته، اعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، أن الضربة لا تمثل تغيرًا في الإستراتيجية الأمريكية في الشأن السوري، إذ إن الإدارة ماضية بما عبّر عنه ترامب مؤخرًا، بسحب القوات العسكرية الأميركية من المناطق السورية، بالإضافة إلى عدم الرغبة الأميركية في الدخول بدهاليز "الحل السياسي" والمفاوضات التي ترعاها كل من روسيا وإيران وتركيا بين المعارضة وممثلي النظام.

وخلافا للتحليلات السابقة، يرى محلل الشؤون الأميركية بصحيفة "هآرتس"، حيمي شاليف، أن كل ما يحصل خارج نطاق وحدود البيت الأبيض ليس مدرجا ضمن أولويات الرئيس الأميركي، المنشغل بدوامة التحقيقات بشأن التدخل الروسي المحتمل في انتخابات 2016 لصالح حملة ترامب وشبهة التواطؤ مع روسيا، والذي يقوده المحقق الخاص، روبرت مولر، بالإضافة إلى تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) مع محامي ترامب الخاص، وموجة استقالات المسؤولين وتبدل الوجوه في إدارة الرئيس ترامب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر