آخر الأخبار

ربما ضحك منها الأسد قبل غيره: رسالة الضربات للطاغية.. اذبح شعبك بأي سلاح غير الكيماوي

2018-4-14 | خدمة العصر ربما ضحك منها الأسد قبل غيره: رسالة الضربات للطاغية.. اذبح شعبك بأي سلاح غير الكيماوي

كانت الساعة 4:40 صباحا في دمشق يوم السبت 14 أبريل. أضاءت سماء العاصمة السورية غارات جوية للتحالف الأمريكي الفرنسي البريطاني. كان دونالد ترامب قد أعلن للتو "ضربات دقيقة ضد أهداف مرتبطة بالقدرات الكيميائية العسكرية" للنظام السوري. بعد فترة وجيزة ، في بيان صدر عن الإليزيه، قال إيمانويل ماكرون إن "استجابتنا اقتصرت على قدرات النظام السوري على إنتاج الأسلحة واستخدامها".

طارت القذائف وحلقت في سماء دمشق وحمص لفترة وجيزة ليلة الجمعة، حيث هاجم الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون من الجو ما اعتبروه أهدافًا مهمة على الأرض في سوريا تتعلق ببرنامج الأسلحة الكيميائية للديكتاتور الأسد.

وبعد أكثر من ساعة على خطاب ترامب، أعلن قائد الأركان الأميركي، الجنرال جو دانفورد، انتهاء "الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد برنامج الأسلحة الكيميائية السوري". ويُذكر أن نظام الأسد قام، قبل أيام استعدادا للضربات، بنقل المقاتلات والمروحيات إلى قاعدة حميميم الروسية لحمايتها. بدت الضربات الخاطفة أشبه بـ"ألعاب نارية" وأبعد ما تكون عن إضعاف النظام. وفي هذا، علق موقع "ديلي بيست" مخاطبا ترامب: "هذه ليست الطريقة التي تعاقب بها الوحش"، وأضاف في تهكم وسخرية: "لا نعرف ما إذا كان الأسد يضحك، لكنه قد يكون كذلك". ورغم أن الرئيس الأمريكي أعلن أن الهجوم كان يهدف إلى معاقبة "جرائم الوحش"، لكن الوحوش لا تستجيب لضربات محدودة كهذه، بل إن ما لا يقتلهم يجعلهم أقوى.

وقد حمّل أحد كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب وزير الدفاع جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد مسؤولية التأخير في توجيه ضربة عسكرية أميركية لمواقع قوات الأسد والضغط لتخفيف الضربات.  ونُقل عن أحد المسؤولين قوله: "يبدو أن ماتيس صار يُصدّق مقولة إنه العقل الوازن الذي يضبط رعونة الرئيس المزعومة داخل الإدارة...فماتيس تولى مهمة كبح العملية العسكرية"، وأبدى ترددا في استهداف مواقع عسكرية تابعة لنظام الأسد.

وربما أدركت إدارة ترامب أن تراجعها عن الضربة سيُعرّضها لانتقادات سياسية شبيهة بتلك التي طالت الرئيس السابق باراك أوباما إثر تراجعه عن خطوطه الحمراء، التي كان رسمها ضد استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية في صيف 2013.  ولحفظ ماء الوجه، تراجع الرئيس الأميركي، أمس، عن التغريدة التي وعد روسيا فيها بصواريخ على سورية "جميلة وذكية"، وقال إنه لم يحدد موعد الضربة.

وحاول الفريق الرئاسي تعليل تراجع ترامب بالقول إنه لطالما طالب الرئيس بعدم إعلان مواعيد ما تنوي القوات الأميركية فعله للحفاظ على عامل المفاجأة والمباغتة، إلا أن تغريدة التراجع كانت تشير إلى أن الأمر يتعلق بانقسام داخل الإدارة، وأن ترامب يحاول كسب المزيد من الوقت إلى أن يتفقوا على صيغة لتوجيه ضربات لكنها محدودة وسريعة.

ويبدو أن "ماتيس" تمكن من حسم الموقف في النقاش مع ترامب وبولتون وهالي حول العمل العسكري المحدود ضد مواقع تابعة للنظام. وكتب "ريتشارد  هاس" (رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية) معلقا على الضربات: "لا يوجد تغيير واضح في سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، أي أن أمريكا لم تعمل على إضعاف النظام، كما لا يوجد المزيد من الوضوح في السياسة أو الوجود الأمريكي في المستقبل".

وكتب موقع "ديلي بيست" عن الضربات قائلا إنها في أحسن الأحوال قد تمنع الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد اللاجئين والثوار في مكان آخر، وتحديدا في محافظة إدلب. وفي أسوإ الأحوال، فإن "الضربات المحدودة تُظهر للأسد ورفاقه أن إدارة ترامب ليس لديها رغبة لتغيير النظام أو مواجهة مع إيران، فضلا عن روسيا، وليس لديها إستراتيجية قد تؤدي بالفعل إلى إنهاء الحرب".

"من الممكن أن يعود ترامب إلى التمسك بموقفه الذي أعلن عنه في وقت سابق من هذا الشهر، بعد استعراض العضلات العسكرية الأمريكية، بأن الوقت قد حال لكي تخرج القوات الأمريكية من سوريا. إنها ساحة معركة معقدة جدا. وطالما أن الأسد لا يستخدم مواد كيميائية لقتل العشرات، فإنه يستطيع أن يقتل شعبه في المعركة وفي بيوتهم وفي سجونه بعشرات الآلاف"، وفقا لما أورده موقع "ديلي بيست". فضرب ما تبقى من القدرات الكيماوية للأسد لن يؤثر في حرب النظام ضد شعبه. وعلى هذا، فرسالة الضربات المحدودة هذه لنظام لأسد واضحة ومفهومة: اذبح شعبك بأي سلاح غير الكيماوي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عثمان بخاش

http://bit.ly/2qsSkuo هجوم دوما الكيماوي 11-4-2018 «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» من الواضح أن أمريكا لا تستهدف من الضربة العسكرية لا تحطيم النظام السوري، ولا الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا في سبيل الانتقام لضحايا الهجوم الكيماوي في دوما. وإنما تأتي في سياق رسم الأدوار في صياغة مرحلة ما بعد الأسد. فكل من الدول الطامعة من روسيا وإيران إلى فرنسا وبريطانيا تتزاحم للحصول على حصة من كعكة إعادة إعمار سوريا، وأيضا حصة من النفوذ السياسي والاقتصادي. أما معاقبة بشار، وشركائه في الجريمة، فآخر ما يخطر ببال الساسة الأمريكان. نعم إن التصريح الصيني لافت للنظر ويدل على تطلع الصين لتبوّئ مكان على طاولة النظام الدولي الـ"متعدد الأقطاب"، فالصين اليوم غير الأمس، وتريد أن يكون لها كلمة في تقرير الشؤون الدولية، وصوتا مسموعا مهما كان ضئيلا.