"واشنطن بوست" عن فوضى ترامب في السياسة والحرب: يندفع في مواقفه بلا تفكير ولا إستراتيجية

2018-4-13 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير أعدته كل من أشلي باركر وسوينغ مين كي وفيليب ركر عن الطريقة الفوضوية التي يتعامل بها البيت الأبيض مع القضية السورية. إذ إن كل شيء تغير يوم الأربعاء عندما غرَد الرئيس ترامب روسيا والنظام السوري بالاستعداد "للصواريخ الجديدة الجميلة الذكية".

وأفاد التقرير أن مستشاري البيت الأبيض عبروا عن دهشتهم من هذا الكلام ورأوا فيه "أمراً مقلقاً" و"يحرف الأنظار"، ولكنهم واصلوا اللقاءات في البنتاغون مع كبار القادة لتحضير الخيارات العسكرية للرئيس وكأن شيئاً لم يحدث. إلا أن التغريدة على التويتر التي أربكت عملهم تُعبَر عن الطريقة الاندفاعية التي يتصرف بها الرئيس من دون اللجوء لإستراتيجية وهو يواجه أكبر القرارات تأثيراً في رئاسته وتتعلق بسوريا وسياسات التجارة والتدخل الروسي في الحملة الانتخابية الرئاسية، والتي تهدد بالاستحواذ على اهتمام إدارته. ونقل التقرير عن مساعد للرئيس قوله: "إنه مثل من يستيقظ في الصباح ويرد على ما يراه أمامه...يا إلهي حريق في برج ترامب، ومداهمة لمكتب مايكل كوهين (محامي ترامب)، يا إلهي، سنقوم بقصف سوريا، فأي شيء تراه أمامك ترد عليه من دون تفكير إستراتيجي فاعل".

وتقول الصحيفة إن الرئيس شعر بالغضب في أعقاب مداهمة محققين في مكتب التحقيقات الفدرالي، يعملون لصالح المحقق الخاص روبرت مولر، مكتب محاميه الشخصي مايكل كوهين. وفكر ترامب بعد ذلك جدياً بإجراء تعديلات في وزارة العدل على أمل الحد من سلطات مولر. ويخطط لعزل نائب وزير العدل رود روزنستاين الذي يشرف على التحقيق. واعترف ترامب بنفسه، يوم الأربعاء، أن التحقيق الذي يقوم به مولر بخصوص التدخل الروسي واحتمال حصول إعاقة لمسار العدالة استهلك "الكثير من الوقت والتركيز".

وفي مجال التجارة، يواجه الرئيس نتائج تهديداته بفرض تعريفات خاصة فيما يتعلق بالقطاع الزراعي، والتي قد تضر بالولايات الريفية التي أوصلته للحكم. ويجري كل هذا على خلفية محاولاته إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا "نافتا" بشكل مرض للولايات المتحدة.

ولما دعا آخرون من خارج البيت الأبيض ترامب لموقف أكثر شدة قائلين له إن مداهمة مكتب محاميه الخاص كوهين يعتبر خرقاً للخطوط الحمر، صرخ، يوم الإثنين، الرئيس على روزنستاين ووزير العدل جيف سيسشنز ولا يزال غاضباً عليهما. ويرى البعض أن غضبه مجرد تنفيس ولا يعني أنه مستعد لاتخاذ قرارات.

ويواجه ترامب التقاعد المفاجئ لرئيس مجلس النواب بول ريان بشكل يهدد بانقسامات داخل الحزب الجمهوري وهو يحضر للانتخابات النصفية في الخريف المقبل. وتأتي هذه التطورات المهمة في وقت استبعد فيه العديدين من الذين عملوا على تحقيق الاستقرار داخل البيت الأبيض. ورسمت الصحيفة صورة ما يجري داخل مركز صناعة القرار على لقاءات مع 21 مسؤولًا في الإدارة ومستشارين من الخارج ونوابا وشخصيات موثوقة. وبعيداً عن التغريدة يوم الأربعاء، فإن النقاشات بشأن سوريا تظل استثناء عما يجري داخل البيت الأبيض، خاصة أن القرار مهم جداً للرئاسة.

وفي هذا السياق، قالت سارة هاكبي ساندرز، المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض إن الرئيس لا يزال يدرس الخيارات العسكرية لضرب سوريا ويجب عدم قراءة تغريدته على أنها خطة للعمل. وأكدت أن الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة ولم “يتم اتخاذ قرار على تلك الجبهة”. وكان مجلس الأمن القومي قد انعقد في البيت الأبيض برئاسة نائب الرئيس مايك بينس للتوصل إلى الخيارات الأخيرة التي ستقدم للرئيس. وقالت ساندرز إن جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد ووزير الدفاع جيمس ماتيس على اتصال بنظرائهم في إسرائيل والسعودية وبريطانيا وفرنسا وغيرهم حول العالم في وقت تقوم فيه الإدارة بموازنة خياراتها العسكرية.

ولكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر، قال إنه لم يتلق أي شيء من ترامب أو مسؤولي الإدارة حول العمل القريب في سوريا وقال : "ليس لدي فكرة والأمر بالنسبة لي ليس إلا وعيداً" و"لسوء الحظ، هناك الكثير من الأمور التي أعلنت عنها الإدارة ولم تتحقق أو تتطور".

وترى الصحيفة أن التدخل الأمريكي في سوريا قد حير المسؤولين وانقسم الرأي بسببه في الإدارة. فقد شعر المسؤولون في الإدارة والبنتاغون بالذهول عندما أعلن الرئيس من ولاية أوهايو عن نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا و"سريعاً" وحاولوا بعد ساعات من خطابه فهم ما يعنيه. وأخبر ترامب مساعديه أولاً أن على الجنود الأمريكيين والمارينز الخروج في غضون 48 ساعة، وهو جدول زمني يستحيل الوفاء به ولهذا سارعوا لإقناعه بالعدول عن قراره أو تأجيله.

وفي النهاية، أقنع ماتيس وآخرون ترامب بمنحهم ستة أشهر للقضاء على ما تبقى من جيوب تنظيم "الدولة"، ولم يكن الجدول الزمني مثاليا إلا أنه اعتبر انتصارا مقارنة بالخروج السريع الذي دعا إليه ترامب.ويصف مسؤولون أمريكيون الرئيس الذي يعمل بناء على دوافعه الغريزية من دون صبر واحتمال نصيحة كبار مستشاريه، قائلين: "يصدر قرار أو تصريح من الرئيس ثم يأتي المساعدون -ماتيس، جون كيلي أو مايك بومبيو- ويقولون له لا نستطيع عمل هذا".

وأشارت تقديرات صحفية إلى أن البنتاغون عبَر أكثر من مرة عن استيائه من طريقة الرئيس دونالد ترامب في إدارة الإعداد للحملة العسكرية التيس هددوا بها نظام الأسد، لا سيما في تغريداته التي تحوّلت إلى قناة تسريب لخطط الهجوم أو عناوينها. وتحول الاستياء إلى معضلة ألجأت البنتاغون إلى جنرالاته المتقاعدين الذين يتمتعون بحرية التعبير لتوجيه رسائل أوضح إلى البيت الأبيض صاحب الكلمة الأخيرة في نهاية المطاف.

ويرى مراقبون أن ترامب تنقصه إستراتيجية واضحة تجاه الصراع في سوريا، حيث تتنافس الدول على بناء تأثير لها في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة. فقد طلب الخروج سريعاً ليتراجع بعد أن حثه قادته العسكريون على التريث لحين هزيمة تنظيم الدولة بشكل كامل وعدم ترك الساحة خالية للروس والإيرانيين. ويرى فيليب غوردون، المساعد البارز في عهد أوباما" "كان ترامب غير منسجم في هذه القضية وتشير تغريدته اليوم إلى أنه مندفع أكثر بالعواطف بدل بناء إستراتيجية قوية".

والتصرف نفسه في قضايا السياسة، إذ بدأ سلسلة من الحروب التجارية مع دول كبرى بدون التشاور مع مستشاريه الكبار. وفي بعض الحالات تراجع عن فرض تعرفات ضريبية عالية على البضائع من المكسيك وكندا وألمانيا، لكنه رفض إلغاء التعرفة الضريبية على الفولاذ المستورد من اليابان التي تعتبر حليفاً مهما لأمريكا. ويخشى عدد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ من حرب بدأها ترامب مع الصين تضر بالمزارعين (في الوسط الغربي).

ومن جانب آخر، أفادت تقارير أن البيت الأبيض "مرعوب"، لأن محامي ترامب، مايكل كوهين، يُسجل عادة مكالماته ومحادثاته في الاجتماعات. وقد استحوذ المحقق مولير على وثائق عديدة من مكتبه ومقر إقامته.

ويقول جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفدرالية الذي أقاله ترامب في بداية رئاسته، في كتابه الذي سيصدر يوم الثلاثاء القادم، أن ترامب " كذاب أصلي وزعيم غير أخلاقي، خالي من العاطفة البشرية ومدفوع بالأنا الشخصية"، وأن التعامل مع ترامب ذكره بأول أيامه الوظيفية عندما كان يحارب المافيا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر