تقديرات: الضربة العسكرية ستكون "أوسع" من سابقتها وستمرَ "إلا إذا ردت موسكو"

2018-4-11 | خدمة العصر تقديرات: الضربة العسكرية ستكون

أشارت تقديرات غربية إلى أن ترامب يبحث مع مسؤوليه العسكريين توجيه رسالة أكثر صرامة من تلك التي تم توجيهها السنة الماضية بعد هجوم خان شيخون الكيميائي، لأن صواريخ "توماهوك" الستين التي أُطلقت على قاعدة الشعيرات لم تمنع نظام الأسد من استخدام هذا السلاح مجدداً. لذلك، من المرجح أن تكون الضربات المقبلة أوسع، وهو ما أشار إليه صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أنهم يتوقعون أن تكون أي ضربة جديدة أكثر اتساعًا من العام الماضي، لكن السؤال إلى أي حد؟ وشملت الخيارات الممكنة ضرب أكثر من هدف واحد وتمديد الضربات إلى أكثر من يوم واحد. لكن رغم ذلك، يظل ترامب مترددًا في تعميق التدخل الأمريكي. 

وقد لا يرتبط الموضوع بمنع نظام الأـسد من استخدام السلاح الكيميائي مجدداً، فحسب، بل قد يتحول الملف إلى قضية شخصية أيضاً. ففي حديث إلى شبكة "فوكس نيوز" الأميركية قال المحلل في شؤون الأمن القومي، راين مورو، إن ما فعه الأسد مرة أخرى، يشكل "تحدياً" مضيفاً: "لا أعتقد أن ترامب يريد التراجع عن تحد".

ورأى بعض المحللين أنه ليس من الضروري أن توجه الرسالة المقبلة إلى شخص الأسد وحده أو نظامه. وهذا موقف رأي جون بولتون، مستشار ترامب الجديد للأمن القومي، إذ كتب أن "تدخل الولايات المتحدة العسكري لا يمكن أن يقتصر على نظام الأسد وسيتطلب حتمًا مواجهة إيران وربما روسيا". وهو ما يقول به محلل الشؤون الأمنية، جيم وولش، فلكي يتحقق الردع، يوصي بأن "تكون الضربة كبيرة حقاً وأن تستهدف أصوله العسكرية الأساسية". والطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحقيق الردع، أن توجه رسالة إلى الروس والإيرانيين أكثر مما هي إلى الأسد نفسه، إذ الضغط على إيران وروسيا هو الذي سيجبرهما، وفقا لما يراه، على منع الأسد من إطلاق هجمات كيميائية.

ويتوقع الكاتب "مارتن شولوف" في صحيفة "الغارديان" البريطانية أن تكون الضربة هذه المرة "أوسع". ووفقا لتقديراته، فإن الأهداف المحتملة قد تكون قواعد عسكرية جوية أخرى "وربما ما تبقى من القوة الجوية نفسها"، مشيرا إلى أن المقاتلات الروسية أنعشت بشكل كبير أسطول الطائرات السورية. لكنه يذكر بالمقابل أن النظام الدفاعي الجوي السوري تعرض لأضرار جسيمة بفعل الهجمات الإسرائيلية. ورأى "شولوف" أن الولايات المتحدة ستعتمد على الصواريخ بشكل غالب لضرب الأهداف عوضاً عن شن هجمات بواسطة الطيران لأنها أصعب على الاستهداف وهي في الأساس لن تشكل أي فارق لو تم إسقاطها.

كما أشار إلى أن إطلاق الهجمات من البحر المتوسط يطرح مشاكل أقل عموماً مما لو قرر الأميركيون شنها انطلاقاً من قواعدهم في الخليج العربي. وكتب أن "السؤال الأكبر هو ما إذا كانت روسيا ستشغَل نظام  S-400، والذي كان موجوداً في سوريا منذ أكثر من عام. ويشكل هذا تهديدًا مميتًا لأحدث الطائرات في العالم. وأثناء الهجمات السابقة، قامت روسيا في بعض الأحيان بإغلاق النظام لفترة وجيزة، لكنها لم تستخدمه بعد".

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نقلا عن مساعدة وزير الدفاع في عهد باراك أوباما، ميشال فلورنوي، أن ترامب متردد بين رغبته بشن هجوم أكبر من ذاك الذي استهدف قاعدة الشعيرات وبين رغبته بعدم الانجرار إلى انخراط دائم في عمليات طويلة المدى. وتعتقد "فلورنوي" أن سيكون هنالك إما ضربة واحدة كبيرة أو سلسلة من الضربات الصغيرة، بما يغير حسابات الأسد حول استخدام السلاح الكيميائي. ويوافقها في الرأي مدير التخطيط السابق في وزارة الخارجية خلال عهد جورج بوش الابن دايفد غوردون الذي قال إن على ترامب أن يقوم بما هو أكبر من المرة الأخيرة، "لكنني أعتقد أن الضربة لا تزال، مبدئيا، طلقة واحدة، قد تكون عبر موجتين أو شيء من هذا القبيل، لكنني لا أعتقد أنه سيكون هناك رد مستمر على هذا".

وتشير الصحيفة نفسها إلى أن القيادة المركزية الأمريكية عكفت، منذ أبريل الماضي، على تحديث لوائح الأهداف العسكرية والحكومية المحتملة في سوريا. ومن بين تلك الأهداف حظائر الطائرات ومخازن الذخائر ومقرات القيادة. أما مسؤولون في وزارة الدفاع فعددوا من بين الاحتمالات تدمير بعض المطارات العسكرية بشكل يجعلها غير صالحة لاستخدامها مرة أخرى.

وهذه التحليلات، كما أشارت تقديرات صحفية، ترتبط بتوقعات المراقبين لشكل الضربة المحتملة قبل التصعيد الأخير الذي عبر عنه ترامب في تغريدة رداً على تعهد الروس بإسقاط الصواريخ الأميركية. بمعنى أن تلك التوقعات مرتبطة بتوقع تشابه السلوك الروسي في الضربة المقبلة مع ذاك الذي أبدته موسكو حين ضربت واشنطن الشعيرات. أما إذا تصدت موسكو للصواريخ الأميركية وإذا أصر ترامب على تنفيذ تهديداته بإطلاق صواريخ "جميلة وجديدة وذكية" فقد يتغير مسار التوقعات والأحداث.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر