توقعات: ضربة أمريكية أوروبية أكبر من "الشعيرات" وأبعد من أن تُسقط النظام

2018-4-10 | خدمة العصر توقعات: ضربة أمريكية أوروبية أكبر من

أشارت تقارير صحفية إلى أن الاتصالات الدبلوماسية والتحركات العسكرية النشطة في خلال الساعات الأخيرة بعد الهجوم الكيماوي لطيران الأسد على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، مع استمرار النقاشات في شأن حجم الرد واحتمال توسع أهدافه بما يتجاوز، ربما، الاكتفاء بمعاقبة النظام.

وأوردت الأخبار أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالات مع زعماء غربيين استعداداً لحسم قراره حول طريقة الرد على الهجوم الكيميائي. وقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي ألغى فجأة زيارته الأولى المقررة في وقت لاحق هذا الأسبوع إلى أميركا اللاتينية، من اجل "الإشراف على الردّ الأميركي على سوريا". كما ألغى وزير الدفاع، جيمس ماتيس، زيارة إلى نيفادا وسان فرنسيسكو لمتابعة التطورات السورية، استنادا لشبكة "أي بي سي" الاميركية.

وبدت روسيا على اقتناع روسيا بأن واشنطن ستنفذ ضربات في سوريا، ولعل ما يشير إلى هذا ما نقلته قناة "أن بي سي" الأميركية من أن موسكو بدأت بالتشويش على الطائرات المسيرة الأمريكية فوق سوريا، ما يؤثر في العمليات الأمريكية هناك. وكشفت، استنادا لأربعة مسؤولين أمريكيين، أن القوات الروسية في سوريا قلقة إزاء احتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية على سوريا ردا على الهجمات الكيميائية المزعومة، وبدأت بالتشويش على إشارات أنظمة "جي بي أس" للملاحة التي تزود بها الطائرات الأمريكية المسيرة.

وتحدثت تقارير عن اجتماع مرتقب لرئاسة الأركان الأمريكية يرأسه ترامب في خلال الساعات القادمة سيتقرر فيه هدف الضربة العسكرية، بعد أن بات قرار الهجمة ضد نظام الأسد وحلفائه شبه محسوم. وليست الولايات المتحدة وحدها من يُعدَ للضربة، بل تبدو فرنسا وبريطانيا على الخط نفسه، وإن كان العبء الأكبر يقع على الأمريكيين.

وأشارت تقديرات صحفية فرنسية إلى تنسيق بين هيئة الأركان الأمريكية ونظيرتها الفرنسية لشن هجوم جوي على مواقع إستراتيجية قرب العاصمة دمشق. وتوقعت أن ينفذ الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط ​الضربة الانتقامية كما فعل العام الماضي، عندما قامت مدمرتان تابعتان له بإطلاق 59 صاروخ توماهوك كروز على قاعدة الشعيرات، وربما ستركز ضربات على مواقع وقواعد تطوير الأسلحة الكيماوية.

وأفاد كبير مراسلي صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، جورج مالبرونو، استنادا لمصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة أن نظام الأسد "نشر أنظمة  صاروخية حول القصر الرئاسي ووزارة الدفاع في دمشق، ووفقا لما وُرد نُقلت الطائرات إلى القاعدة الروسية بالقرب من اللاذقية".

ونقل متابعون في واشنطن أن البحث يدور حول مسألتين: الأولى، حجم الضربة والخيارات المتاحة أمام أمريكا وفرنسا وبريطانيا، والثانية: "ما بعد الضربة". وقد أبدت فرنسا وبريطانيا استعداداتهما للمشاركة في الضربة العسكرية المتوقع ضد مواقع للنظام وحلفائه في سوريا. ووفقاً لمصادر أمريكية مطلعة، فإن الضربة العسكرية الغربية، التي يُبحث في حجمها وأهدافها وتفاصيلها، تترواح بين رغبة في جعلها أكبر من "ردة فعل"، خلافا للضربة الصاروخية التي وجهتها أمريكا لقاعدة الشعيرات في العام الماضي إثر هجوم خان شيخون الكيماوي، وأبعد من أن تُسقط نظام الأسد برمته، خوفاً من الفراغ والبديل "السني".

وربما يعتقد الأمريكيون والأوروبيون، وفقا لتقديرات صحفية، أن تعطيل قدرات الأسد الجوية قد يضعف قدرة النظام مستقبلاً على توجيه ضربات بالأسلحة الكيماوية. ولاحظ مراقبون التزام مستشار الأمن القومي الجديد، جون بولتون، الصمت، على غير عادته، وأوصى بالحد من التسريبات إلى الإعلاميين، ما عزز حالة الغموض التي غمرت الموقف الأمريكي، وربما زاد منه التقلب المتواصل في مواقف الرئيس دونالد ترامب، فهو طلب سحب القوات الأميركية، البالغ عددها ألفي جندي، من الشرق السوري، في تصريح يعتقد بعض الأميركيين أنه شجع الأسد على شن هجومه الكيماوي، لكن حتى قبل أن تلتئم الوكالات الحكومية الأميركية المعنية لتدارس كيفية الرد على هجوم دوما الكيماوي، كان ترامب قد نشر عدداً من التغريدات وكتب أن الأسد وداعميه سيدفعون "ثمناً باهظاً". لكنَ المسؤولين أنفسهم يخشون من أن ينقلب ترامب على نفسه، كعادته، إذ ذاك عمدوا إلى تدبير خيارات أخرى تحسباً لمزاج الرئيس وما قد يصدر عنه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر