آخر الأخبار

خرائط النفوذ في سوريا رُسمت بالدم: واشنطن تسيطر على 90% من النفط وقاعدة عسكرية روسية على المتوسط

2018-4-4 | خدمة العصر خرائط النفوذ في سوريا رُسمت بالدم: واشنطن تسيطر على 90% من النفط وقاعدة عسكرية روسية على المتوسط

كتب الصحفي السوري، إبراهيم حميدي، مدير مكتب صحيفة "الحياة" سابقا في دمشق، أن "قوات سوريا الديمقراطية" التي تضم "وحدات حماية الشعب" الكردية وفصائل عربية على مناطق شرق نهر الفرات التي تشكل نحو ثلث مساحة الأراضي السورية، لكن الأهم أنها تضم 90% من إنتاج النفط السوري، إضافة إلى 45% من إنتاج الغاز السوري، وفقا لتقدير خبراء.

وأفاد الكاتب أنه يُنتج في سوريا حاليَاً نحو 60 ألف برميل، وتنتشر الآبار في مناطق تحت سيطرة حلفاء واشنطن وتُباع في معظمها لمناطق حلفاء موسكو، إذ يكلّف إنتاج البرميل 8 دولارات أميركية، يضاف دولاران لنقل كل برميل، و8 دولارات لمعالجة برميل النفط في مصفاة حمص الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية وسط البلاد، ثم يباع بأكثر من ضعف المبلغ في الأسواق.

وتوصلوا في مايو الماضي إلى اتفاق أميركي - روسي تضمّن عدم عبور حلفاء موسكو إلى الضفة الشرقية للفرات باستثناء الذهاب إلى البوكمال والميادين، مقابل موافقة الجانب الروسي على العبور إلى الضفة الغربية، للسيطرة على مدينة الطبقة، خصوصاً سدها الاستراتيجي ومطارها العسكري، إضافة إلى السيطرة على منبج شمال شرقي حلب.

وبات حلفاء واشنطن يسيطرون عملياً على "سوريا المفيدة" اقتصادياً، حيث تقع ثروات النفط والغاز والزراعة والمياه والسدود. وبقي "مربعان أمنيان" للحكومة في القامشلي والحسكة، إضافة إلى تسيير رحلات للطيران المدني بين القامشلي ودمشق، وفقا لما أورده الصحفي السوري.

وقال إن روسيا وحلفاءها استمروا في اختبار أميركا التي وفّرت الدعم لـ"قوات سوريا الديمقراطية" للسيطرة على منشأة غاز بدأت شركة "كونوكو" الأميركية تشغيلها قبل 15 سنة، وتشمل خطين لإنتاج الغاز الحر والمرافق للاستخدام المنزلي، إضافة إلى توفير 145 مليون قدم يومياً لمحطة جندر للكهرباء قرب حمص لإنتاج 400 ميغاواط من الكهرباء، أي 40% من الكهرباء المنتجة من الشبكة السورية.

وفي بداية فبراير، هاجمت مجموعة من "المرتزقة" الروس يعملون ضمن "مجموعة فاغنر" المرتبطة برجل الأعمال يفغيني بريغوجين المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين موقعا لحلفاء واشنطن للضغط باتجاه أكبر حقل نفطي. لكن الرد الأمريكي كان حاسماً، إذ إن الجيش الأميركي قصف القافلة وقتل عشرات من "المرتزقة" الروس. وكانت تلك إشارة من واشنطن للدفاع عن شرق نهر الفرات استنادا للإستراتيجية التي أعلنها وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون بـ"البقاء إلى أجل غير مسمى" شرق الفرات لتحقيق أهداف للمصالح الأمريكية.

وكررت واشنطن التزامها مع حلفائها لدى إرسالها قبل أسبوعين مسؤولين كباراً إلى منبج شمال شرقي حلب، كي تقول للجيش التركي إن التقدم إلى هناك أيضاً ممنوع حالياً، وسط استمرار المفاوضات بين أنقرة وواشنطن للوصول إلى ترتيبات حول منبج التي تضم دوريات عسكرية أميركية تفصل المقاتلين الأكراد عن حلفاء تركيا، كما تضم مركزاً عسكرياً روسياً في ريفها يفصل الأكراد عن قوات الحكومة السورية.

وبالسيطرة على الغوطة، وفقا للصحفي السوري، تكون قوات الحكومة، بدعم من موسكو، قد سيطرت على نصف مساحة سوريا وأكثر من 65% من السوريين الباقين في البلاد وشرايين الطرق الرئيسية والمدن الكبرى بعد استعادة شرق حلب نهاية 2016، ووسط حمص في 2014، إضافة إلى مدينتَي حماة وتدمر وسط البلاد، ودير الزور على نهر الفرات، لكن الأهم هو تأسيس قاعدتين عسكريتين روسيتين إحداهما على البحر المتوسط، ونشر منظومة صواريخ "إس – 400" وتجريب نحو 200 سلاح جديد.

وظهر تنافس روسي - إيراني على ثروات غرب نهر الفرات. وأشار الكاتب هنا إلى توقيع طهران ودمشق اتفاقاً لاستثمار الفوسفات السوري قرب تدمر بداية العام الماضي، وقّعت وزارة النفط السورية عقداً مع شركة "ستروي ترانس غاز" الروسية لاستخراج الفوسفات في مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي. ونص الاتفاق على أن يتم تقاسم الإنتاج بين الطرفين لنصف قرن، بحيث تكون حصة دمشق 30% من كمية الإنتاج البالغ سنوياً 2.2 مليون طن من موقع يبلغ احتياطيه الجيولوجي 105 ملايين طن.

وتحدثت معلومات عن مفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لتشغيل شركة ثالثة للهاتف النقال من قبل شركة إيرانية تابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني واستثمار أراضٍ زراعية وتأسيس ميناء نفطي صغير على البحر المتوسط، إضافة إلى أنباء عن قواعد عسكرية إيرانية قرب دمشق ووجود تنظيمات تضم عشرات آلاف العناصر التابعين لطهران.

لكن عملياً، يقول الكاتب، يبدو أن مناطق النفوذ الجغرافي باتت تُرسم بالدم والسلاح بتفاهمات الدول الخارجية، وتشمل سيطرة الحكومة على نصف مساحة البلاد وحلفاء أميركا على ثلثها وتقاسم المعارضة وتركيا الـ20% المتبقية. ورغم أن اتفاق آستانة تحدث أن مناطق "خفص التصعيد" هي "مرحلية لستة أشهر"، لكن ثمة قلق من أن يتحول المؤقت إلى دائم بفعل الأمر الواقع.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر