آخر الأخبار

تبدو مستبعدة: هل الولايات المتحدة في طريقها لحرب إيران؟

2018-4-3 | خدمة العصر تبدو مستبعدة: هل الولايات المتحدة في طريقها لحرب إيران؟

اقترح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، ستيفن وولت، قائمة مرجعية مختصرة لمعرفة ما إذا كان ترامب جادًا بشأن مهاجمة دولة أخرى، متسائلا: هل الولايات المتحدة في طريقها للحرب؟ يبدو أن عدد الأشخاص الذين يعتقدون ذلك يتزايد، خاصة بعد أن قام الرئيس دونالد ترامب بإعفاء العديد من الناضجين الذين قاموا بتلطيف أسوأ ما لديه من الغرائز وعين الصقور مثل مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو وجون بولتون، السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة.

وقد كتب "روبرت وورث" في مجلة "نيويورك تايمز"، يوم الأحد الماضي، عن وزير الدفاع جيمس ماتيس بأنه الصوت الوحيد العاقل في "حكومة الحرب" الجديدة لترامب، وأبرز مخاطر الصراع مع إيران وكوريا الشمالية وربما بعض الدول الأخرى. إلى أي مدى يجب أن نكون قلقين؟ وكيف يمكننا أن نعرف ما إذا كان ترامب جادًا بشأن الحرب أم لا؟

أول شيء يجب أن نتذكره هو أن القادة لا يبدأون الحروب التي يعتقدون أنها ستكون طويلة ومكلفة وقد تنتهي بالهزيمة. الكثير من الحروب تتلاشى بهذه الطريقة، لكن القادة الذين يبدأونها يفعلون ذلك لأنهم يخدعون أنفسهم بالتفكير بأن الحرب ستكون سريعة ورخيصة وناجحة. فقبل الحرب العالمية الأولى، اعتقد قادة ألمانيا أن خطة "شليفن" ستسمح لهم بهزيمة فرنسا وروسيا في غضون شهرين، وكان لدى هتلر آمال مماثلة في حرب خاطفة ونظّم آلة الحرب النازية بأكملها على افتراض أن الحرب ستكون قصيرة.

وأدركت اليابان أنها لا تستطيع أن تربح حرباً طويلة ضد الولايات المتحدة، وكان الهجوم على بيرل هاربور مقامرة يائسة كانت تأمل طوكيو في أن تقضي على معنويات أمريكا وتقنع واشنطن بمنحها الحرية في شرق آسيا. لم يكن صدام حسين يتصور أن أحداً سيقاوم استيلاءه الكويت، بينما اعتقد جورج بوش والمحافظون الجدد (بالإضافة إلى بولتون) بحماقة أن حرب العراق ستكون سهلة وقصيرة وتغطي مصاريفها بنفسها.

في الديمقراطية، وفقا للكاتب، يجب على القادة المؤيدين للحرب أن يقنعوا الجمهور أيضًا بأن دحر "النرد الحديدي" للحرب، على حد تعبير المستشار الألماني ثيوبالد فون بيتمان-هولويج في عام 1914، هو أمر ضروري وحكيم. تخلى الكونغرس عن دوره الدستوري في إعلان الحرب منذ زمن طويل، وهو ما يمنح الرؤساء حرية مطلقة، لكن من غير المرجح أن يأمر أي رئيس باستخدام القوة على نطاق واسع (على عكس الطائرات من دون طيار أو غارات صغيرة) إذا اعتقد أن الجمهور ضده. بدلاً من ذلك، سيعمل هو وفريقه على بذل جهود كبيرة لإقناع الجمهور بالمضي قدمًا.

لذا، إذا كان رئيس ومستشاروه يتطلعون إلى شن حرب، فكيف سيسوقونها؟ وفيما يلي الحجج الخمس الرئيسة التي يتقدم بها الصقور عادةً عندما يسعون إلى تبرير الحرب:

1- الخطر كبير ومتزايد:

إن المنطق الأساس وراء الحرب الوقائية هو الافتراض بأن الحرب آتية، وأنه من الأفضل أن نقاتل الآن بدلاً من أن نتحرك لاحقاً. وهكذا دخلت ألمانيا الحرب في عام 1914 لأنها كانت تعتقد (بشكل غير صحيح) أن القوة الروسية سوف تتفوق عليها في وقت قريب، وقد هاجمت إدارة بوش العراق لأنها اعتقدت أن صدام كان راغبا في الحصول على أسلحة الدمار الشامل، وأن الوضع سيكون غير محتمل إذا تمكن من ذلك. وبناء على هذا فإن أي شخص يسعى إلى شن حرب سيحاول إقناع الجمهور بأن الولايات المتحدة تواجه العديد من الاتجاهات المعاكسة، وأن موقفها المتدهور لا يمكن تحسينه إلا بالعمل العسكري. ويمكنكم مراقبة الكلام عن "الفجوات" أو "الخطوط الحمراء" أو "نقاط اللاعودة" أو "الوقت ينفد"، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تتصرف قبل فوات الأوان.

لذلك من المثير للقلق أن إدارة ترامب تصر على أن قدرات كوريا الشمالية النووية والصاروخية المحسنة تشكل تهديدًا وجوديًا لا يمكن التسامح معه، ويستحضر دعاة الحرب الآخرون مخاوف كبيرة من "إمبراطورية فارسية" جديدة يجب هزيمتها قبل أن تسيطر على المنطقة بأكملها. ويشير كلا البيانين إلى أن أمن أمريكا ينفد -مثل رمال الساعة الرملية - مما يجعل من المستحيل تجنب الحرب.

وتستند هذه التحذيرات المظلمة إلى ما هو أكثر من مجرد التخمين بشأن المستقبل، وتعتمد في العادة على افتراضات أسوأ الحالات التي يمكن أن تؤدي إليها الاتجاهات الحالية. وإذا كانت الولايات المتحدة قد أسقطت الاتفاق النووي مع إيران، وحصلت إيران في النهاية على أسلحة نووية، افتراضا، فلا يوجد سبب للاعتقاد بأن الردع لن ينجح بالفعالية نفسها التي تحققت مع القوى النووية الأخرى. وبالمثل، من غير الواضح أن قدرات كوريا الشمالية النووية والصواريخ المتنامية ستؤدي حتمًا إلى أن تصبح أكثر عدوانية، ناهيك عن تهديد الولايات المتحدة مباشرة.

من المحتمل أن تصبح أكثر تعاونًا عندما لا يعود ثمة قلق بشأن تغيير النظام برعاية الولايات المتحدة. ولا أقول أن هذا هو الحال، ولكنه معقول، كما الاعتقاد بأن الحصول على أسلحة دمار شامل أو قدرات صاروخية محسّنة سيقود فجأة بيونغ يانغ أو طهران إلى شن هجوم إمبريالي شاسع. ولأن المستقبل دائمًا ما يكون غير مؤكد، فإن الخوف من الظروف المعاكسة التي قد لا تتجسد أبداً هو تبرير ضعيف للحرب، وخاصة بالنسبة لبلد يتمتع بالقوة والثراء والأمان مثل الولايات المتحدة. ولهذا السبب وصف المستشار الألماني "بسمارك" الحرب الوقائية بـ "الانتحار خوفا من الموت".

لاحظ كذلك أن منطق الحرب الوقائية يقر ضمنا بأن الولايات المتحدة لا تزال أقوى وأكثر أمنا من أي من هؤلاء الخصوم، ولا تحتاج إلى الحرب انطلاقا من الشعور بالذعر، وهذا يقودنا إلى رقم 2.

2- ستكون الحرب سهلة ورخيصة (لكن إذا تصرفنا الآن):

وكما أشرنا أعلاه، لا أحد يطلق حرباً إذا كان متأكداً من أنها ستكون طويلة ومكلفة ومن المحتمل أن تنتهي بالهزيمة. وبناء على ذلك، فإن أي شخص يحاول أن يجعل من الحرب قضية يجب أن يقنع نفقسه والجمهور بأن ذلك سيكون سهلاً، وأن النصر سيكون حتمياً ورخيصاً. من الناحية العملية، يعني هذا إقناع الناس بأن التكاليف بالنسبة للولايات المتحدة ستكون ضئيلة، وأن مخاطر التصعيد يمكن السيطرة عليها، والنتيجة المحتملة سهلة التنبؤ.

ما الذي يخبرنا به هذا: كلما تحدثت الإدارة الأمريكية عن "خيارات محدودة" أو ضربة "أنف دموي" ، أو قدرة القوة الجوية، أو القدرة على تنفيذ "هجمات دقيقة" دون وقوع أضرار جانبية، أو احتمالات حرب أخرى يُفترض أنه يمكن السيطرة عليها، فإنه يجب أن نقلق أكثر. هذه هي العلامات التي تدل على أن الحكومة تقنع نفسها بأن لديها الكثير من الخيارات التي ستلحق الدمار بخصومها، لكنها لا تشكل خطراً كبيراً على البلاد. ويجب أن تكون قلقا بشكل خاص عندما يبدو أن من يدافعون عن الحرب يفترضون أن العدو سوف يتصرف تمامًا كما يريدون، بدلاً من مفاجأتهم بردود لم يتوقعوها. "

3- ستحل الحرب جميع مشاكلنا (أو على الأقل معظمها):

عادة ما يعد المدافعون عن الحرب بأن النصر سيحل الكثير من المشاكل في وقت واحد. كان صدام يعتقد أن غزو الكويت خطوة مهمة من شأنها أن تقضي على أحد دائنيه الرئيسيين وتزيد من الناتج القومي الإجمالي للعراق ببلايين الدولارات بين عشية وضحاها وتعزز نفوذه على المملكة العربية السعودية وتخمد الاستياء المحلي وتعطيه القدرة على منافسة إيران التي قد تكون أقوى. وبالمثل، فإن بوش والمحافظين الجدد اعتقدوا أن إسقاط صدام سيقضي على معتدٍ محتمل، وأنهم بهذا يوجهون رسالة إلى خصوم محتملين آخرين ويستعيدون مصداقية الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر ويبدأون عملية ديمقراطية في الشرق الأوسط من شأنها أن تخفف في النهاية من خطر "الإرهاب الإسلامي".

يود الصقور أيضًا مجادلة الجانب الآخر: الفشل في التصرف الآن (أو قريبًا) سيكون له عواقب وخيمة. لن يسمح لتوازن القوى بالتحول ضد الولايات المتحدة، وفقط، ولكنه سيقود الآخرين أيضًا إلى الشك في عزم البلاد وفي مصداقيتها. بعبارة أخرى: إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فإن دولًا أخرى ستحترمها  وسيتم تعزيز الردع وسينتشر السلام على نطاق واسع. وإذا لم يحدث ذلك، فإن الخصوم سوف يتشجعون  والحلفاء يضعفون والعالم سوف ينزلق في الظلام.

والأمر المدهش في هذه الادعاءات هو كم مرة يتم إعادة تدويرها. بغض النظر عن عدد المرات التي تذهب فيها الولايات المتحدة إلى الحرب أو تستخدم القوة -وقد تدخلت كثيرا في العقدين الأخيرين- فإنها لا تكتفي أبداً.

4- العدو شر أو مجنون وربما كلاهما:

إذا كنت ترغب في قيادة بلد ما إلى الحرب، لا تنس أن تصوّر خصمك. إن تصوير الصراع على أنه صراع مباشر للمصالح المتنافسة ليس كافياً، لأنه إذا كان الأمر كذلك، فقد يتم حل المشكلة عن طريق الدبلوماسية والتوفيق بدلاً من القوة العسكرية. وبناءً عليه، يبذل الصقور قصارى جهدهم لتصوير المعارضين على أنهم تجسيد للشر، وإقناع الجمهور بأن العدو بغيض من الناحية الأخلاقية وأنه عدواني بشكل غير قابل للتغيير. وإذا قامت حكومة أجنبية ببعض الأمور السيئة، وإذا لم يتغير عداؤها تجاه أمريكا، فإن الحل الوحيد على المدى الطويل هو التخلص منها. وكما قال نائب الرئيس السابق ديك تشيني: "نحن لا نتفاوض مع الشر. نحن نهزمه".

والخط الثاني للحجة هو الادعاء بأن خصوم أمريكا هم معتدون غير عقلانيين ولا يمكن ردعهم لقوتهم العسكرية المتفوقة وترسانة ضخمة من الأسلحة النووية المتطورة والشبكة القوية من الحلفاء وأدوات اقتصادية متنوعة. وبالتالي، فإن قادة إيران يتم وصفهم، غالبا، على أنهم متعصبون دينيون، كما إن صور كيم الثلاثة في كوريا الشمالية يتم تصويرها على أنها غريبة ومجنونة ومفعمة بالقتال، وبالتالي من المستحيل ردعها. ناهيك عن أن كلا النظامين قد أظهرا مراراً وتكراراً أنهما مهووسان ليس بالشهادة أو الأيديولوجية، بل بالاحتفاظ بالسلطة والبقاء على قيد الحياة. ولإثارة قضية الحرب، يبدو أكثر فعالية عندما نقول للجمهور إن هؤلاء الأشخاص هم من المجانين الخطرين.

وأولئك الذين يفضلون مهاجمة إيران يستخدمون حججاً مماثلة لتلك التي يروجونها للتعبئة ضد كوريا الشمالية: من المفترض أن يكون قادة إيران متعصبين غير عقلانيين لا يمكن ردعهم إذا حصلوا على أسلحة نووية، لكنهم أيضاً أذكياء وعقلاء بما يكفي للجلوس بهدوء بينما تقوم القوات الجوية الأمريكية بحملة قصف مدمرة ضد بلدهم. وغني عن القول، عندما ترى حجة متناقضة بشكل علني مثل هذه، فعليك أن تدرك أنك في عالم الدعاية المؤيدة للحرب بدلا من التحليل الجاد.

5- السلام خيار غير وطني:

علامة التحذير النهائية عندما تلف الإدارة نفسها في العلم، وتشير إلى أن التشكيك في استخدام القوة هو دليل نقص الوطنية. في خلال حرب فيتنام، اتهم ليندون جونسون وريتشارد نيكسون الناشطون المناهضون للحرب بتقديم المساعدة والتخفيف على العدو، ومن المؤكد أن الإدارة المتلهفة لبيع الحرب لا بد أن تصور أولئك الذين يعارضونها على أنهم ضعفاء وسذج أو غير ملتزمين بما يكفي بأمن الولايات المتحدة.

وكما أشرت من قبل، فإن نفور السياسيين الأمريكيين الحاليين من السلام أمر محير.

لسوء الحظ، بعد 27 عاما من "الدولة التي لا غنى عنها و17 عاما من الحرب على الإرهاب، أصبح الأمريكيون معتادين على الرؤساء الذين يحاولون حل المشاكل الإستراتيجية والسياسية المعقدة في الغالب عن طريق تفجير الأشياء. لم يعمل هذا النهج بشكل جيد، لكنه لا يزال الاستجابة الافتراضية لمؤسسة السياسة الخارجية.

وجهة نظري، يقول الكاتب، أنه إذا قررت هذه الإدارة أنها تريد أن تشن حربًا، فإنها ستفعل كل ما في وسعها لتخويف أو تهميش المتشككين. والطريقة الأكثر موثوقية للقيام بذلك هي طمس وطنيتهم ​، على أمل أن ينسى الجميع مدى الضرر الذي أحدثه الصقور المتهورون في السنوات الأخيرة.

لذا، إذا رأيت إدارة ترامب تنشر أيًا من الحجج التي عرّفتها للتو، فعليك بالحذر. غير أن ما يجعل هذا الأمر صعبًا هو أن الإدارة التي لم تكن راغبة في الدخول في حرب قد تستمر في التصرف كما لو أنها متلهفة للقتال، على أمل إقناع الطرف الآخر بتقديم تنازلات. ولكن هذه مناورة خطرة، إما لأنه يمكن استدعاء الخداع أو لأنه يمكنك البدء في تصديق الدعاية وتحدث نفسك في الحرب على مراحل.

إذا اختار ترامب الحرب، فأين من المحتمل أن تحدث؟ أود أن أقول إيران، لسببين: أولاً، تمتلك كوريا الشمالية بالفعل أسلحة نووية ولا تملك إيران أي أسلحة نووية، لذا فإن مخاطر الحرب مع الأولى أكبر بشكل غير محدود. ثانياً، حتى الحرب التقليدية البحتة في شبه الجزيرة الكورية ستجعل كوريا الجنوبية واليابان والصين وآخرين متوترين جداً. وعلى النقيض من ذلك، فإن عملاء أمريكا في الشرق الأوسط ستغمرهم الفرحة إذا ما استسلم ترامب لتضليلهم وهاجموا إيران نيابة عنهم.

إذا كان ترامب حريصًا على صرف انتباه الناس عن مشاكله الأخرى أو مكافأة الأيدي الصغيرة الممدودة إليه، فإن الحرب مع إيران ستكون أكثر منطقية من الحرب مع كوريا الشمالية. وهو لا يعني أنه أمر منطقي، إذ لا أزال أعتقد أن الحرب مع أي من البلدين أمر مستبعد، لأن الولايات المتحدة ليس لديها الكثير لتكسبه وستخسر الكثير بشن حرب أخرى. ولا يلزم أن تكون عبقريا لتستوعب ذلك. ولكن، للأسف، في بعض الأحيان يُعمل بالأفكار السيئة جدا.

** رابط المقال الأصلي: http://foreignpolicy.com/2018/04/02/how-to-start-a-war-in-5-easy-steps/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر