آخر الأخبار

حاكم الإمارات حاول لقاءه خارج البيت الأبيض: كيف سعى ابن زايد وابن سلمان للتأثير في ترامب وكسب تأييده

2018-3-22 | خدمة العصر حاكم الإمارات حاول لقاءه خارج البيت الأبيض: كيف سعى ابن زايد وابن سلمان للتأثير في ترامب وكسب تأييده

كشفت "نيويورك تايمز"، كما نقلت صحيفة "القدس العربي"، أن شاهداً تعاون مع المحقق الخاص، روبرت موللر، قد عمل لمدة عام على التأثير في أحد المقربين والممولين لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحويله لأداة ضغط عليه لمصلحة السعودية والإمارات.

وكتبت الصحيفة الأمريكية أن مئات من الصفحات عن المراسلات بينهما تكشف جهدا مكثفا نشطا قام به جورج نادر للتأثير في ترامب عبر إليوت برويدي بالنيابة عن الدولتين الغنيتين بالنفط. وكان على رأس جدول أعمال نادر، المستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، وبرويدي، نائب رئيس المالية في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، الإطاحة بوزير الخارجية ريكس تيلرسون وإقناع ترامب بعزله، بالإضافة إلى الحصول على تأييد الرئيس في المواجهة السعودية – الإماراتية ضد قطر وتبني خط صدامي ضد إيران والضغط على الرئيس مراراً وتكرار للموافقة على لقاء ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات خارج البيت الأبيض.

وكان الرئيس ترامب قد عزل وزير خارجيته تيلرسون الأسبوع الماضي فيما تبنى موقفاً متشدداً في مرحلة ما ضد قطر. وكان سلاح نادر في التأثير في الممول الأمريكي هي وعوده بعقود تصل إلى مليار دولار لشركة التعهدات الأمنية التي يديرها برويدي "سيركينوس" (Circinus)، وساعد على تأمين عقد لها مع الإمارات بقيمة 200 مليون دولار. وكرر لصديقه أنه أخبر الحكام الفعليين في السعودية والإمارات عن "الدور السحري الذي لا يستغني عنه، والذي يقوم به من أجلهم".

وتقول الصحيفة إن الدور الذي لعبه نادر في التأثير في "برويدي" انكشف استنادا لوثيقة حصلت عليها وتقدم حالة للدراسة والكيفية التي اعتمدتها الدولتان الخليجيتان للحصول على تأثير في بيت ترامب الأبيض، مشيرة إلى أن "نادر" توصل إلى صفقة مع المحقق الخاص، روبرت موللر، توفر له الحصانة وذلك حسب أشخاص على إطلاع بالموضوع وبعلاقته مع برويدي.

ووفقا لشخص مطلع، فقد استدعي نادر هذا الأسبوع مرة ثانية لتقديم شهادة إضافية. ويبحث فريق موللر عن شهود لتقديم معلومات عن اتصالات نادر بإدارة ترامب وعن دور محتمل في نقل أموال إماراتية لدعم جهود ترامب السياسية، في إشارة إلى توسع التحقيق ليشمل تأثير الأموال الأجنبية في إدارة ترامب.

وتحتوي الوثائق على أدلة، غير مسبوقة، تظهر دور "نادر" في تقديم نفسه وسيطا لولي العهد السعودي ، محمد بن سلمان، الذي اجتمع إلى ترامب يوم الثلاثاء في المكتب البيضاوي في بداية جولة في الولايات المتحدة للقاء القادة السياسيين ورجال الأعمال. وحصلت الصحيفة على الوثائق التي تضم رسائل إلكترونية ومقترحات وعقوداً تجارية من جماعة ناقدة للدور الذي يلعبه برويدي في السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة. وشاهد ممثلون له النسخ التي قالت الصحيفة إنها ستستخدمها في تقريرها.

وقال "برويدي" إنه لا يعرف ولا يمكنه التأكد من صحة هذه الوثائق. ونقل متحدث باسمه أن الوثائق سرقها قراصنة يعملون لصالح قطر انتقاماً من دوره الناقد لها. وقال لي وسولسكي، المحامي عن برويدي: "لدينا أدلة تربط قطر بهذا الهجوم غير القانوني والتجسس على مواطن أمريكي بارز".

**

وأفادت الصحيفة أن الرجلين التقيا في عدد من الحفلات والمناسبات التي رافقت حفل تنصيب ترامب. فبرويدي متبرع قديم للحزب الجمهوري ونائب مدير حملات التبرع، بدأ رحلته محاسباً وبعد ذلك مديراً استثمارياً يعمل لمصلحة "غلين بيل" مؤسس "تاكو بيل". أما نادر، فهو مولود في لبنان ويحمل الجنسية الأمريكية وأصدر في السابق مجلة "ميدل إيست إنسايت" ولعب دور المبعوث غير الرسمي للحكومة السورية أثناء المفاوضات مع إسرائيل في فترة بيل كلينتون.

وتشير الصحيفة إلى أن الرجلين وثَقا وبسرعة علاقة قوية وأخذا يتبادلان الرسائل الالكترونية والحديث عن عقود محتملة في السعودية والإمارات. وناقشا كذلك أهداف السياسة الإماراتية والسعودية في واشنطن، مثل إقناع الحكومة الأمريكية التحرك ضد الإخوان المسلمين أو الضغط على الحليف الإقليمي قطر. ونجح الاثنان في بداية إدارة ترامب في منع تولي السفيرة الأمريكية السابقة في القاهرة، آن باترسون، منصباً بارزاً في البنتاغون. وينظر السعوديون والإماراتيون لباترسون على أنها تعاطفت مع الرئيس المصري المُطاح به: محمد مرسي. ففي رسالة إلكترونية تعود إلى مارس 2017 لنادر، أشار برويدي إلى جماعة “سيكيور أمريكا ناو” (حافظ على أمريكا الآن)ـ وهي الجماعة التي قادت حملة ضد باترسون و"هي واحدة من الجماعات التي أعمل معها".

وتعلق الصحيفة أن السعوديين والإماراتيين أقاموا علاقة دافئة مع إدارة ترامب، التي ظهرت وكأنها تدعمهما ضد حلفاء في المنطقة خلافاً لمواقف وزرائه، خاصة النزاع المرير مع قطر. كما اتخذ ترامب موقفاً صقورياً من إيران أكثر من مواقف المسؤولين في حكومته أو إدارة باراك أوباما التي وقعت اتفاقية مع إيران تحد من برنامجها النووي. وفي 25 مارس، أرسل برويدي لنادر ورقة تشمل اقتراحات للقيام بحملات ضغط في واشنطن وحملة علاقات عامة ضد قطر والإخوان المسلمين تكلف 12.7 مليون دولار.

ويقول الشخصان القريبان من برويدي إن الورقة أعدها طرف ثالث بهدف توزيعها لمتبرعين أمريكيين مثله ولم تُنفذ إلا بعض البنود التي وردت فيها. ولكن نادر وفَر لبرويدي مبلغ 2.7 مليون دولار لأغراض "الاستشارة والتسويق وخدمات استشارية أخرى يقدمها". ويبدو أن هذه الأموال كانت من أجل دعم مؤتمرين نظمهما مركزي بحث في واشنطن "معهد هدسون" وآخر نظمته "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية" لمهاجمة قطر والإخوان المسلمين. وتحظر سياسات معهد هدسون تلقي تبرعات من دول أجنبية غير ديمقراطية فيما تمنع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية كل أشكال التبرع الأجنبي. ولهذا اعتمد نادر على برويدي في تقديم المال، ذلك أن علاقته بالإمارات كانت ستثير أسئلة بشأن التبرع، وقد وحوَل "نادر" المال عبر شركة يديرها في الإمارات "جي أس انفستمنت" إلى شركة مجهولة في فانكوفر يديرها برويدي واسمها "إكسيمان إنترناشونال".

وقال شخص إن المال تم تمريره عبر شركة كندية بناء على طلب برويدي والسبب هو تجنب الكشف عنه. وتكشف الوثائق أن محامي برويدي ناقشوا معه إمكانية حصول نادر على حصة من الأرباح التي سيحصل عليها من عقوده مع السعوديين والإماراتيين، وهو ما يظهر دوره البارز في تأمين العقود لشركة "سيركينوس"، إلا أن بيان برويدي أكد أن نادر "ليس مساهماً أو موظفاً في أي من شركاتي".

وبعد أشهر، عندما كان برويدي يحضر للقاء ترامب في المكتب البيضاوي كتب له "نادر" في الأول من أكتوبر حاثًا إياه على إقناع الرئيس لعقد لقاء خاص خارج البيت الأبيض بين ترامب وبن زايد الذي وصفه بـ "الصديق": "قل له إن الصديق مستعد للحضور حالاً ويريد مقابلتك لمدة قصيرة خارج العمل الرسمي في نيوجرسي أو كامب ديفيد في ميريلاند". وأضاف: "مرة بعد مرة، أرجوك حاول وكن الشخص الذي يحدد الموعد للصديق عندما تكون موجوداً".

وفعل "برويدي" ما طلبه منه "نادر"، بعد ستة أيام، وضغط على الرئيس أكثر من مرة للقاء ولي عهد أبو ظبي في مكان "هادئ" خارج البيت الأبيض إما في نيويورك أو نيوجرسي، وذلك استنادا للتقرير المفصل الذي كتبه برويدي وأرسله إلى "نادر" بعد فترة قصيرة من لقائه ترامب. وقال فيه إن مستشار الأمن القومي "ماكمستر" منع اللقاء. وفي تقريره ذكر كيف ضغط على الرئيس لعزل تيلرسون بسبب عدم إعجاب السعوديين والإماراتيين بموقفه من قطر وإيران.

**

في نهاية الخريف، اشتكى نادر من منع الحرس الخاص له التقاط صورة مع ترامب في حفلة جمع تبرعات، مع أن الأسباب التي منعت اقترابه من الرئيس غير واضحة. ففي عام 1991، أُدين نادر أمام محكمة فدرالية بتهم جنسية مع الأطفال وحكم بستة أشهر سجن كما ضبط معه أثناء عودته من الخارج مواد إباحية حيث تم وقفه في مطار دالاس الدولي بواشنطن. وحكمت عليه محكمة في دولة التشيك بالسجن لمدة عام. ودهش "برويدي" من تصرف الحرس السري ورفضه صورة بين نادر والرئيس حيث حضر الحفلة بصفته مستشاراً بارزاً لولي عهد أبو ظبي والتقى أكثر من مرة مع مسؤولين أمريكيين.

ولكن "برويدي" حصل على ما يريد، إذ أرسل في 14 ديسمبر صورة لنادر إلى جانب ترامب. ورغم العلاقة القريبة بين البيت الأبيض والإمارات والسعودي،ة إلا أن نادر كتب مرتين يطلب من صديقه التدخل والمساعدة في تخفيف المشاعر التي أثارها كتاب "نار وغضب في بيت ترامب الأبيض" لمؤلفه مايكل وولف والذي قدم آراء سيئة لترامب عن السعودية.

وكتب "نادر" أيضا عن رغبة "حقيقية" لولي عهد أبو ظبي مقابلة ترامب على انفراد. وكتب فيما بعد أنه يتطلع إلى رحلته المقبلة للولايات المتحدة، حيث كان يرتب له برويدي المشاركة في حفلة بمنتجع مار- إي- لاغو بمناسبة مرور عام على تولي ترامب الحكم. كما كانا يخططان لزيارة السعودية وبيع الأمير السعودي بن سلمان عقوداً بقيمة 650 مليون دولار لشركة برويدي الأمنية. لكن الخطط الكبيرة هذه تعرقلت عندما استقبل محققو مكتب التحقيقات الفدرالي نادر مع وصوله لمطار دالاس الدولي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر