"واشنطن بوست": "العلاقة الخاصة" بين كوشنر ومحمد بن سلمان تثير الخوف والريبة

2018-3-20 | خدمة العصر

التقى كوشنر والأمير محمد بن سلمان من قبل، لكن سيكون هذا أول اجتماع رسمي لهما منذ تنصيب ترامب رئيسا، وقد وثقا العلاقة بينهما، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن أشخاص مطلعين.

وبصفتها مفاوضين رئيسين حول خطة السلام الإسرائيلي الفلسطيني، سعى كوشنر والأمير السعودي لإثبات جدارتهما على الساحة الدولية. تشاورا مع بعضهم البعض في كثير من الأحيان عبر المكالمات الخاصة على مدى الأشهر التالية، وفقا لأشخاص لديهم معرفة باتصالاتهم. نجح كوشنر في دفع الرئيس ترامب لزيارة السعودية في أول جولة خارجية له في الربيع الماضي، رغم اعتراضات من مسؤولين كبار آخرين في الإدارة، ثم زار محمد شخصيًا في الخريف الماضي في الرياض.

ومن المقرر أن يلعب كوشنر دورا رئيسا في استضافة ولي العهد لبدء جولة في الولايات المتحدة. إذ بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، من المقرر أن يحضر العديد من جلسات العشاء مع الأمير محمد، جنبا إلى جنب مع مسؤولين أمريكيين وسعوديين آخرين.

وفي مغازلة الأمير السعودي، أظهر كوشنر منهجًا غير تقليدي للدبلوماسية التي أزعجت مسئولي الأمن القومي والمخابرات، بالاعتماد على العلاقات الشخصية بدلاً من القنوات الحكومية المعتادة للتعامل مع المشكلات المعقدة، وفقًا لعدة أشخاص على دراية بتأثير كوشنر.

ويخشى بعض المسؤولين من أن صهر الرئيس قد كان أداؤه مستقلاً عن السياسة الخارجية في واحدة من أكثر المناطق المضطربة في العالم. وهناك حذر خاص حول احتضان كوشنر للأمير محمد، وهو الآن ولي العهد السعودي، الذي نال الثناء في الغرب على تحركاته نحو الحداثة، ولكن تعرض أيضا للانتقادات لاعتقال المنافسين والمعترضين.

ووصف الحلفاء والمساعدون علاقته الشخصية بالأمير محمد بن سلمان بأنها غير تقليدية لكنها فعالة، بحجة أنه بنى علاقة قيمة مع زعيم صاعد يعتقد أنه سيساعد في تحقيق الاستقرار في المنطقة، ولدى الاثنين اهتمام مشترك باختبار أساليب جديدة، وفقًا لأشخاص يعرفونهم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي رفيع المستوى أن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده، يجريا اتصالات هاتفية مع كل من ترامب وكوشنر، حسب ما تتطلب الأحداث، والسفير السعودي يظل على اتصال وثيق مع المسؤولين الأمريكيين الآخرين في الخارجية ومؤسسات الأمن القومي لمواصلة الشراكة القوية بين البلدين.

كان دور كوشنر الفريد واضحاً قبل بضعة أسابيع عندما سأل رئيس هيئة الأركان في البيت الأبيض، جون كيلي، في إفادة استخبارية عن مسألة سياسة حساسة تتعلق بالسعودية استعداداً لزيارة ولي العهد. ورداً على ذلك، قال له المراقبون الاستخباريون إن كل المحادثات التي أجراها المسؤولون الأمريكيون مع السعوديين حول هذه المسألة كانت بين كوشنر والأمير محمد، وفقاً لعدد من الأشخاص المطلعين على هذه الحادثة. ورفض كيلي التعليق.

وكثيرا ما رتب كوشنر وموظفوه محادثات خاصة مع ولي العهد السعودي وغيره من كبار القادة في الدول الأجنبية التي لم تكن تنسق دائما مع مسؤولي الأمن القومي أو الدبلوماسيين، وفقا لمسؤولين على دراية بأنشطته.

وأثارت اتصالاته الفردية قلق بعض مسؤولي الأمن القومي، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن كوشنر كان يعمل في العام الماضي استنادا لتصريح أمني "عالي المستوى"، وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في فبراير أن اتصالات كوشنر ببعض المسؤولين الحكوميين الأجانب أسهمت في عجزه حتى الآن عن الحصول على تصريح أمني دائم. ومع استمرار التحقيق في قضية كوشنر، ألغى "كيلي" مؤخراً وصوله إلى أكثر الأسرار الحكومية حساسية.

وأعرب وزير الخارجية السابق، ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي، هربرت ماكماستر، عن قلقهما المبكر من أن كوشنر يسعى لأن ينفرد بالسياسة الخارجية الأمريكية، ويرتكب “أخطاء ساذجة”، وفق تصريحات لأشخاص مقربين من الشخصين. وأعرب ماكماستر عن قلقه من عدم وجود سجلات رسمية محفوظة للمكالمات، التي تتم بين كوشنر وولي العهد السعودي. وكان تيلرسون أكثر جرأة وتعبيرا عن التجاوز، وعلق مرة أمام الموظفين مستنكرا: "من هو وزير الخارجية هنا؟".

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن ستيفن هول، المسؤول الكبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قوله إن أسلوب كوشنر يتناسب مع نمط إدارة ترامب، بإتباع نهج جديد غير الذي كنا نتبعه في الماضي، لكن هذا يشكل خطرا كبيرا، وعدم مشاركة المعلومات الحساسة مع الحكومة يمكن أن يترتب عنه أشياء سيئة.

وكان أحد أكبر تأثيرات كوشنر هو إقناع ترامب بجعل المملكة العربية السعودية مقصده الأول في زيارته الخارجية بعد تنصيبه. وقد عارض تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس هذه الخطوة، وفقا لمسؤولين عديدين. وقال مطلعون إن كوشنر كان يشعر بالقلق من السماح للآخرين في الوكالات بمعرفة ما كان يفعله بسبب الخوف من أن يكشف معارضوه خططه.

وحث الجنرال "ماتيس" على تأجيل الرحلة، قائلا إن زيارة الرياض سترسل إشارة خاطئة لحلفاء أمريكا الأكثر ديمقراطية حول العالم. كما كان ماتيس متشككًا في الوعود السعودية بالمساعدة في مواجهة النفوذ الإيراني وتدمير داعش، حسبما قال مسؤولون أمريكيون. وحسم ترامب النزاع، وقال لكوشنير إنهم سيذهبون إذا وعد السعوديون بشراء أسلحة أمريكية وزيادة جهود مكافحة الإرهاب.

وتفاخر ترامب بعدها بأن القمة دفعت السعوديين إلى شراء 110 مليارات دولار من مبيعات الأسلحة الأمريكية وغيرها من الاستثمارات، مما وفَر مئات الآلاف من الوظائف الأمريكية. لكن العديد من مشتريات السلاح والتعهدات الاستثمارية كانت محجوزة منذ أكثر من عام ولم تُنجز معظم الصفقات منذ زيارة ترامب، كما اعترف المسؤولون الأمريكيون.

ويشعر بعض مسؤولي الاستخبارات والأمن القومي بالقلق من أن آراء ولي العهد السعودي حول كيفية حل النزاع في المنطقة -بأن بلاده هي الأمل الرئيس في السلام وإيران هي أصل كل الصراعات- هي مفرطة في التبسيط. وهم يخشون أن تكون جاذبيته قد كسبت زخماً لدى مسؤولي البيت الأبيض الذين لديهم خبرة قليلة في سياسة المنطقة. وفي يونيو الماضي، زادت مخاوف المخابرات بشأن الوضع في السعودية عندما طرد الأمير محمد ابن عمه وولي العهد، محمد بن نايف، وهو حليف أمريكي قديم ضد الإرهاب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر