آخر الأخبار

تعهد بقيادة المملكة في اتجاه "أكثر ليبرالية": ماذا يحمل ابن سلمان لاقتصاد أمريكا وشركاتها الكبرى؟

2018-3-19 | خدمة العصر تعهد بقيادة المملكة في اتجاه

سيصل ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، إلى واشنطن في جولة كبيرة في أمريكا هذا الأسبوع سعياً منه إلى تلميع أوراق اعتماده والظهور في صورة الإصلاحي الحاسم.

ومع تقارير عن الوحشية في الداخل والتأخير في خططه لتحويل الاقتصاد وتعاظم التعارض مع إيران في اليمن المجاورة، فإن التسويق لشخصه وقدراته ومؤهلاته أصبح أكثر إلحاحًا، وفقا لمتابعين. وأشارت تقديرات صحفية إلى أن الأمير محمد بن سلمان جاء إلى ترامب جاهزا، فهو يعرف ما ينتظرون منه في واشنطن، وعما سيتحدث بالضبط. فالطرفان يدعيان بأن العلاقات لم يسبق أن كانت أوثق مما هي بين الرياض وواشنطن اليوم.

لقد أعد سلمان واجباته المنزلية: سافر إلى مصر وربط الرئيس السيسي برؤاه الاقتصادية، بل وأخرج من الجيب مئات ملايين الدولارات. الرياض والقاهرة تتجاوزان أبو مازن في انتظار من سيأتي بعده. ويبدو أنه قفز الأردن عن قصد، فثمة من يقول إن ابن سلمان سيمسك يده إلى أن ينصرف الملك عبدالله عن أردوغان ويكف عن التودد لإيران ويتبنى "صفقة القرن". ويرفض ملك الأردن، على الأقل حتى الآن، الإعلان عن تخليه عن الارتباط بالقدس.

ونقل موقع "بلومبيرغ" عن "هاني صبرا"، مؤسس شركة "ألاف" الاستشارية في نيويورك، قوله إن الأمير محمد سيحاول إقناع مجتمع الأعمال الأمريكي بأن حملة "مكافحة الفساد" لا تشكل تهديدا للعمليات التجارية في السعودية، وسوف يلعب بورقة التغيير الاجتماعي في محاولة لإصلاح صورة المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة، ويكرر تعهده بأنه سيقود البلاد في اتجاه أكثر ليبرالية.

وتجديد الالتزام مع الأميركيين سبق قمة الرياض، وتحديدا مع زيارة ابن سلمان إلى ترامب في مارس من العام الماضي. وربما يحاول إقناع رعاته في واشنطن أنه أنجز الكثير في الداخل، وإن كان الكثيرون في أمريكا لا يزالون يتوجسون من سياساته واندفاعه وغير واثقين من قدراته.

فالولايات المتحدة هي آخر محطة للأمير محمد بن سلمان، فمصافحته للقيادة المصرية والعشاء مع العائلة المالكة البريطانية في الأسابيع الأخيرة لم تحجب النكسات في سياسته الخارجية، وفقا لتقرير وكالة "بلومبيرغ" للأخبار، إذ إن سياسته الخارجية "ستثير أسئلة بين كبار المسؤولين في إدارة ترامب والحكومات الأخرى حول قدرته على تحقيق أهدافه.

كما يسعى ابن سلمان لإقناع الأمريكيين بأن لديه الكثير من أجل اقتصادهم وشركاتهم الكبرى. وما لا يقل أهمية عن هذا هو طرح شركة "أرامكو" للاكتتاب العام في بورصة نيويورك، وقد تحسم الزيارة مصيره بعدما تجاهل ابن سلمان في زيارته لبريطانيا الدعوة إلى اختيار لندن مكانا للتداول.

وهناك أيضا شركات يتطلع ابن سلمان لمساعدتها في تحويل اقتصاد بلده بعيدا عن النفط، وفي هذا السياق نقل أحد المطلعين على برنامج الرحلة أن فريق ابن سلمان خطط للاجتماع إلى رؤساء شركة أبل وجوجل بالإضافة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال الأفلام في جولة ستقوده ربما إلى نيويورك وبوسطن ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وهيوستن.

وكتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يصل إلى واشنطن، اليوم الاثنين، لبدء زيارة تستغرق أسبوعين ونصف إلى الولايات المتحدة. وستكون رحلته هذه هي الأهم.

في الواقع، كما نقلت الصحيفة الأمريكية، يلعب الأمير لعبة محفوفة بالمخاطر. وقد نالت تحركاته المحلية استحسانا واسع النطاق في واشنطن وأماكن أخرى، لكن تصرفاته في الخارج أثبتت أنها أكثر إثارة للجدل.

وما يعقد الأمور أكثر، أن الأمير محمد بن سلمان هو مهندس التدخل المدمر بقيادة السعودية في اليمن، والذي تسبب في أزمة إنسانية مروعة ودفع بانتقادات متزايدة في البيت الأبيض، كما ساعد في إثارة أزمة الخليج المستمرة مع قطر، والتي جاءت بنتائج عكسية وكشفت الانقسامات العميقة داخل إدارة ترامب.

وهناك المعضلة التي يطرحها ترامب، فبعد الصدام مع الرئيس باراك أوباما، هلَل السعوديون عندما وصل ترامب إلى السلطة. ويُقال إن ولي العهد أقام علاقة وثيقة مع جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره المقرب في جميع الصفقات. لكن مع تورط كون كوشنر في فضائح متداخلة وتنامي الفوضى في البيت الأبيض، يبدو أن السعوديين وضعوا بيضًا أكثر من اللازم في سلة واحدة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر