لترامب علاقة يخفيها مع روسيا: إدارة ترامب طلبت من المعارضة السورية التخلي عن مطلب رحيل الأسد

2018-3-17 |  لترامب علاقة يخفيها مع روسيا:  إدارة ترامب طلبت من المعارضة السورية التخلي عن مطلب رحيل الأسد

من واشنطن / حسين. ع

في أيامها الأولى في الحكم، طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من المعارضة السورية العمل مع الروس، والتوقف عن المطالبة برحيل بشار الأسد، والتركيز على محاربة تنظيم "داعش"، حسب كتاب "روليت روسي"، الصادر أمس، عن صحفيين أمريكيين بارزين، هما مايكل ايزيكوف وديفيد كورن.

ويسرد الكتاب تفاصيل علاقة ترامب بموسكو، مستنداً إلى سلسلة من المقابلات التي أجراها الرجلان مع عدد من كبار المسؤولين في الإدارتين الحالية والسابقة، ومع المعنيين بالشؤون الدولية في العاصمة الأمريكية.

وجاء في الكتاب أنه بعد أيام على تعيين ترامب مستشاره للأمن القومي مايكل فلين في منصبه، اتصل "فلين" بأحد داعمي المعارضة السورية من المقيمين في واشنطن، وقال له: "سيكون علينا أن نعمل مع روسيا". إستراتيجيه ترامب حول سورية، كما قدمها "فلين" للمعارضة السورية، كانت تقوم على "التخلي عن مطلب رحيل الأسد المسبق، الذي كانت إدارة الرئيس (السابق باراك) أوباما قد تبنته، والتركيز على تدمير (داعش) وقاعدته في مدينة الرقة السورية، وهو هدف قال "فلين" إن أفضل طريقة لتحقيقه تكمن في التنسيق عسكرياً مع روسيا".

ووفقاً للكتاب، كان "فلين" قد ناقش مسبقاً هذه السياسة مع سفير روسيا (السابق) في واشنطن، سيرغي كيسيلياك، وأثناء حديثه إلى المعارض السوري، تكلم بحرية عن محادثاته مع السفير الروسي. وينقل الكتاب عن الناشط في واشنطن المؤيد للمعارضة السورية أن "فلين" "كان يتحدث إلى كيسلياك بكثرة".

ويشير إلى أن أحاديث فلين وكيسلياك أصبحت أمراً مألوفاً، حتى إن فلين، الآتي من دائرة الاستخبارات العسكرية، يبدو أنه نسي أن كل محادثاته مع السفير الروسي كانت مراقبة.

"في الوقت الذي كان فيه فلين، باسم ترامب، يتواصل مع الروس من أجل التوصل إلى تسوية في سورية"، حسب الكتاب، "كان وزير الخارجية جون كيري قد فقد الأمل من العمل مع موسكو". في صيف 2016، اعترض كيري مراراً داخل إدارة أوباما على إمكانية قيام الولايات المتحدة بأي خطوات -من قبيل تسليح وتدريب المعارضين السوريين- من شأنها أن تتعارض مع مجهوده الساعي للتوصل إلى تسوية للحرب السورية الدموية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

لكن مع حلول الخريف، أدرك كيري أن لا جدوى من مساعيه. ومع ازدياد الغضب في صفوف زملائه الديمقراطيين، خصوصاً من أعضاء الكونغرس، ضد روسيا على خلفية تدخلها في مجرى الانتخابات الأمريكية، ابتكر كيري فكرة فتح تحقيق للكشف عن هذه التدخلات.

ويروي الكتاب أن بعض العاملين في إدارة أوباما أرادوا مواجهة روسيا بشكل قاس، لكن الرئيس السابق رفض القيام بما قد يبدو ردة فعل حزبية بسبب خسارة الديمقراطيين الانتخابات، على أن أوباما وفريقه عكفا على تثبيت الأدلة الاستخبارية خوفاً من أن يخفيها ترامب بعد دخوله البيت الأبيض، فراح العاملون في الإدارة السابقة يعقدون جلسات يطلعون فيها أعضاء الكونغرس على الدلائل الاستخبارية السرية حول التدخل الروسي.

كما ابتكر فريق الرئيس السابق وسيلة قام بموجبها المسؤولون بكتابة الدلائل في رسائل إلكترونية وجهوها إلى أنفسهم ومنحوها تصنيفاً سرياً، وهو ما يمنع تدميرها إلا بأمر من المحكمة، وذلك بعد اطلاع المحكمة عليها، وهو ما يعني إعادة إلقاء الضوء على هذه الأدلة.

وفي السياق، لفت الكتاب إلى أنه أثناء مكالمة هاتفية بين ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي في ربيع 2017، سأل الأخير ترامب عن موضوع التحقيقات في إمكانية تورطه مع الروس، حسبما ينقل الكاتبان عن مسؤولين حاليين في البيت الأبيض، ويضيفان "أن يقوم زعيم أجنبي بالتطرق إلى موضوع التحقيق الروسي، فهذا أغضب ترامب إلى أقصى حد".

الكتاب شيّق ويتضمن سلسلة من الروايات المثيرة للاهتمام، ويأتي في وقت لا يزال فيه الرئيس الأمريكي يصارع التحقيق والمحققين، ويبحث عن وسائل للتخلص منهم أو القضاء عليهم، كما يأتي الكتاب في وقت تتراكم فيه الأدلة التي تشير إلى انحياز الرئيس الأمريكي، بشكل غير مبرر، إلى موسكو، فهو رفض حتى الآن فرض أي من العقوبات التي أقرها الكونغرس، بإجماع الحزبين، ضد روسيا.

كذلك، في وقت تعاني فيه بريطانيا -أبرز حليف للولايات المتحدة في العالم- من تكاثر عمليات اغتيال المعارضين الروس المقيمين في المملكة المتحدة. ورغم إعلان رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، رزمة من العقوبات ضد موسكو، من بينها طرد 23 دبلوماسيا روسيا، لا يزال ترامب متردداً في توجيه أي كلام قاس يدين فيه التورط الروسي في عمليات الاغتيال المذكورة، وهو ما يشير إلى أن خلف الأكمة ما خلفها، وأن لترامب علاقة يخفيها مع روسيا، بغض النظر عن موضوع تدخلها في الانتخابات الأمريكية، وأن هذه العلاقة تعوق عمل الرئيس الأمريكي وضرورة تصديه للمشاغبات الروسية، سواء داخل أميركا أو حول العالم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر