تعقيبا على تقرير المخطوفين القطريين: الصفقة ليست مرتبطة بالتهجير وسليماني ليس بحاجة إلى وساطة

2018-3-16 | وائل عصام تعقيبا على تقرير المخطوفين القطريين: الصفقة ليست مرتبطة بالتهجير وسليماني ليس بحاجة إلى وساطة

أعتقد أن علينا الحذر مما ينشر في الصحافة الأجنبية، لأنك قد تكتشف أنهم أيضا يعتمدون أحيانا المصادر العربية والثورية نفسها التي تعتمدها صحفنا وثوارنا بمواقعهم، وهذا حصل أمامي في عدة صحف، كالغارديان البريطانية ودير شبيغل الألمانية، وكنت أعرف من هم المصادر اتي اعتمدوهم وكتبوا موضوعات تافهة لا تقف على قدمين.

قوة تقرير "صحيفة نيويورك تايمز" الوحيدة (http://alasr.ws/articles/view/19637) هو شهادة أحد المخطوفين على ظروف خطفه، وهذه صحيحة، لكن باقي الكلام هو تحليل وأخبار منقولة، يعني هو يقول أخبره فلان أن 50 مليون دولار دُفعت للنصرة والأحرار، وهو ينقل عن مصادر ثورية!

والتقرير يربط صفقة سليماني بتهجير الزبداني ومضايا، نعم يبدو ذلك مرتبطا، خاصة أن القطريين أداروه، لكن لا أعتقد أن الموضوع مرتبط بتغيير التركيبة السكانية، وهذا فيه تضخيم، لأنه ببساطة معظم سكان الزبداني ومضايا كانوا فعلا قد تركوها قبل الحادثة، ومن خرج هم مسلحون في معظمهم وعددهم بالمئات، وكان لدي صديق من أيام جامعة بغداد من ضمنهم. والمعلومة أن عددهم محدود وليسوا آلاف السكان أعتقد أنها متاحة وغير خلافية، وموضوع التبادل بين الفوعة وبين مضايا هو منطقي جدا، وهو إخراج مقاتلين محاصرين، ومدن ساقطة حكما ومحاصرة، فعن أي تغيير سكاني يتحدث تقرير الصحيفة الأمريكية، لا أعرف!

هناك مئات القرى والمدن، وهي أكبر، أخذها النظام بالقوة وسكانها سنة، حمص وريف دمشق كله والقلمون، فهل عجز عن مضايا والزبداني إلا بصفقة مع القطريين؟! ولماذا يدفعون المال إذا كان الهدف هو صفقة وفقط؟

وتجدر الإشارة مجددا إلى أن موضوع التغيير الديمغرافي في الزبداني ومضايا كلها نقلها المراسل عن "مصادر ثورية"، ونعرف أن كثيرا من الصحف الأجنبية تعتمد مصادر المواقع الثورية نفسها وهي غير  رصينة، وسبق أن نشروا موضوعات كانت فضيحة، لاعتمادهم على مصادر محلية لها روايتها المرتبطة بفصائل وأطراف دون التثبت من حيادها.

وعلى العموم، يبقى التساؤل مطروحا: هل كان سليماني بحاجة ماسة للوساطة بينما تمكن من احتلال مئات القرى والمدن الكبيرة وطرد سكانها بالملايين؟ فمضايا والزبداني كانت ساقطة ومحاصرة، ومن خرج منها بالتبادل هم مئات المقاتلين من الأحرار والنصرة ومجموعة صغيرة لداعش، بينما أغلب السكان خرجوا قبل اشتداد الحصار، فبالتالي لم يحدث تهجير سكاني في هذه الصفقة تحديدا بل تبادل رهائن، ولذلك ليست العبرة باللمسات الأخيرة لمغادرة مئات المحاصرين من هذه المناطق، فخروجهم تحصيل حاصل، بل التهجير تمَ بالفعل عندما حوصرت ودمرت هذه المدن وانقطعت أوصالها بمحيطها وخرج سكانها على مدى عامين وأكثر بالعمليات العسكرية وليس بالتسوية الأخيرة التي تحصد كل ذلك!

أما عما ألمح إليه التقرير من دعم قطر للنصرة، فمجرد دفع فدية من قطر للنصرة إذا هذا كان صحيحا، يثبت أن النصرة غير موالية لقطر أو تتلقى دعما منتظما منها، فالفصائل الموالية تنفذ رغبات وسياسات داعميها بشكل مباشر دون اشتراطات.

ومن حيث المبدأ، لا أستبعد أن النصرة حصلت على فدية أو مبلغ ما، وهي قد حصلت بالفعل على فدى في حالات سابقة كما الأسرى من حزب الله، وهذا من سياسات الجماعات المسلحة في كل العالم، تمويل نفسها من رهائن خصومها، ولو كانت النصرة موالية لقطر، لما قاتلت وطردت من مناطقها الفصيل الأكثر قربا من قطر، أحرار الشام المعروفة بعلاقتها الوطيدة مع قطر، وهي لا تزال حتى اليوم في نزاع معها، فالنصرة دخلت في نزاع كسر عظم مع كل الفصائل الموالية لغرفة "الموك" والمتلقية دعما، ابتداء من حزم وجمال معروف حتى السلطان مراد وكفرت عمليات فصائل درع الفرات، لذلك هي في تقاطع حاد مع هذه المنظومة الداعمة لتلك الفصائل.

أما التقارب مع تركيا، فهو لم يكن تنفيذا لأجندة تركية، بل في ملفات تتقاطع وتتفق فيها مصالح الطرفين، فلم تكن النصرة من الفصائل التي نفذت السياسات التركية في عمليتي درع الفرات وعفرين، بل على العكس من ذلك أيضا هي في نزاع معهم، واشترطت عدم دخول هذه الفصائل لإدلب، عندما أقام الأتراك نقاط مراقبة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

عثمان بخاش

يشكر السيد وائل على هذا التصحيح المطلوب، ولكن يبقى السؤال الساس المصيري المتعلق ب"غابة" الثورة، قبل الغرق في تفاصيل "شجرتها أو أشجارها"، كل ما جرى الى الان يفرض السؤال عن استراتيجية قيادة الثورة: ما بين مجزرة ميدان رابعة-مصر ومجازر سوريا المتعددة، ما هو السبيل الأمثل لخلع هذه النظم الدكتاتورية التي تتمتع بدعم الدول الصليبية التي قد تختلف وتتنافس فيما بينها على حصهها من الكعكة ولكنها تجتمع قولا واحدا لإبقاء الأمة الإسلامية مكبلة بقيود العبودية التي يحكم اوزراها الحكام؟ هل الصراع المسلح مجدي؟ وكيف تتمكن فصائل ثورية مهما اوتيت من اخلاص وحسن نية واستعداد للتضحية من مقارعة الجيوش التي ينفق عليها عشرات مليارات الدولارات ووراءها اجهزة امنية موازية لا تقل دموية عنها؟ بغض النظر عن الاسماء والمسميات من النصرة الى تحرير الشام الى احرار الشام و .... من من تلك الفصائل يستطيع مواجهة ليس فقط الالة الحربية للنظام الشوري بل الالة الحربية لروسيا وايران مع دعم شبه كلي من تركيا، والكل بمباركة امريكية ( غرفة الموك والموم)؟؟؟؟؟ طبعا كلمة "تقاطع المصالح" التي سبق ان سمعناها في افغانستان أصبحت تصيبني بنوبة هيستيرية لولا أنها ، بنظري، تعتبر مرادف لتبرير إهراق الدماء الزكية التي تقدم قربانا عند صنم "المصالح" الدولية ! فلنعترف أن "العقل الثوري" يحاجة الى نقد ذاتي صادق ومرير قبل التفكير في الخطوات التالية. ولا بأس فالمؤرخون يرون في ثورة 1905 في روسيا، والتي قمعها نظام القيصر بدموية، كانت بروفة أساسية للتحضير لنجاح ثورة 1917. و10-15 سنة ليست بالزمن الطويل في عمر الامم ومسيرتها في التحرر!