آخر الأخبار

تقديرات: تزايد اهتزاز ثقة إيران بروسيا في سوريا وطهران متخوفة من تهميشها في إعادة الإعمار

2018-3-13 | خدمة العصر تقديرات: تزايد اهتزاز ثقة إيران بروسيا في سوريا وطهران متخوفة من تهميشها في إعادة الإعمار

كتب الصحفي الإيراني، روح الله فقيهي، أن وسائل الإعلام الإيرانية تعكس بشكل متزايد المخاوف واهتزاز الثقة بالنوايا الروسية في سوريا وسط تكهنات بأن موسكو تتجاهل طهران في سوريا.

وأفاد أن وجهات النظر الإيرانية السلبية تجاه الكرملين تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر، عندما هزمت الإمبراطورية الروسية الجيش الإيراني في حربين متتاليتين، مما أدى إلى التنازل عن الأراضي الرئيسة لروسيا. وبموجب معاهدتين بين البلدين في 1813 و1828، تنازلت إيران عن داغستان وشرق جورجيا وأرمينيا الحديثة والأجزاء الجنوبية من أذربيجان الحاليَة، ومنها ناخيتشيفان وإغدير، التي أصبحت الآن جزءًا من تركيا.

استمرت وجهات النظر السلبية تجاه موسكو في القرن العشرين. في عام 1965 ، قبل 14 عاما من الثورة التي أطاحت بنظام محمد رضا بهلوي المدعوم من قبل الولايات المتحدة، انتقد الخميني، مؤسس الجمهورية، الاتحاد السوفييتي إلى جانب بريطانيا وأمريكا، ورأى أن الاتحاد السوفيتي أسوأ من الاثنين الآخرين.

في السنوات التي أعقبت الثورة، استمرت المشاعر المعادية لموسكو، خاصة مع تسليح الروس لصدام حسين الذي خاض حربا ضد إيران استمرت ثماني سنوات. وبينما تقارب البلدان نوعا ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فإن العلاقات الدبلوماسية المتطورة إلى جانب إمدادات موسكو من الأسلحة إلى طهران لم تزل الطابع السلبي لروسيا في نظر الإيرانيين العاديين.

كانت هناك أيضا قضايا أخرى أضرت بالعلاقات بين البلدين، على الأقل من وجهة نظر العديد من الإيرانيين في السنوات الأخيرة، ومن بينها تأخر روسيا المستمر في استكمال محطة بوشهر للطاقة النووية وتسليم منظومة الدفاع الصاروخي S-300 إلى طهران.

ومع ذلك، وعلى الرغم من التأخير الطويل، فإن الروس قد أوفوا بالتزاماتهم في نهاية المطاف. وحتى أثناء المحادثات النووية، كانت هناك العديد من التقارير والكثير من التكهنات في إيران حول الدافع المفترض للزعيم الروسي فلاديمير بوتين كي لا تصل المفاوضات إلى تسوية إيجابية ودائمة حتى يتمكن الروس من استغلال الوضع واستخدام إيران ورقة ضغط لانتزاع تنازلات من الغرب.

ويشك الإيرانيون، الآن، في دور روسيا في سوريا، وما يُنظر إليه على أنه محاولات روسية لتجاوز إيران، التي دفعت ثمناً باهظاً لإبقاء بشار الأسد في السلطة في دمشق. ويبدو أن تقارير وسائل الإعلام تعزف على وتر هذه المخاوف والشكوك لدى الكثير من العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإصلاحية والمعتدلة تؤيد بوجه عام العلاقات المعقولة مع الغرب بينما تعارض هذا، وعلى نطاق واسع، مع روسيا، والتي يرونها إما أنها تبتز طهران أو تتجاوزها. وعلى النقيض من ذلك، فإن المحافظين والمتشدّدين هم من المعجبين بروسيا ويعتبرونها جزءاً من تحالفهم ضد الولايات المتحدة..

كتب موقع (Tabnak) الإخباري المحافظ المعتدل، المقرب من قائد الحرس الثوري الإسلامي السابق محسن رضائي في 17 يناير، أنه "بناء على اتفاق بين روسيا وسوريا، فإنهم تخلوا، جزئيا، عن إيران والشركات الإيرانية في عملية إعادة الإعمار. وقد تم تأسيس اتحادات بين سورية وروسيا في عدد من القطاعات، وإذا أرادت إيران الانضمام إلى عملية إعادة الإعمار، فينبغي عليها [في البداية] أن تتحدث إلى الروس. وهذه ليست تكهنات وإنما هي قضية نوقشت في الحكومة، والحكومة الإيرانية قلقة جدا حول هذا الأمر".

وأضاف الموقع الإخباري قائلا: "لا يرغب أنصار الروس في إيران في الحديث عن كسر الوعود التي قطعها الروس وضرباتهم لمصالح إيران الوطنية. لقد تركنا الروس عندما تم تمرير قرارات الأمم المتحدة ضد إيران ولم تقدم أنظمة الدفاع عندما كنا في حاجة إليها، ويقومون الآن بجني ثمار الجهود الإيرانية في سوريا ويرافقون السعودية في اليمن".

ووفقاً لطبعة 18 يناير من صحيفة "قانون" الإصلاحية، فقد شعر الرئيس حسن روحاني بخسارة السوق السورية قبل أسابيع قليلة من الإعلان الحرب عن نهاية "تنظيم الدولة"، مما دفعه إلى الاتصال بالأسد لمناقشة إعادة إعمار سوريا. وبحسب ما ورد، فقد قال الرئيس الإيراني: "إن جمهورية إيران مستعدة للمشاركة بنشاط في عملية إعادة الإعمار". وبعد ذلك مباشرة ، قال مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني إنه مستعد لإعادة إعمار سوريا إذا قررت إدارة روحاني القيام بذلك.

وكتبت صحيفة "القانون" في 18 يناير أنه "لا ينبغي أن نسمح لشار الأسد أو أي شخص آخر يحاول منع إيران من المشاركة في عملية إعادة الإعمار، وهذا لأن جزءًا من المصلحة الوطنية مرتبط بالقضايا الاقتصادية والمالية". وقالت الصحيفة اليومية إن البلد دفع ثمن القتال في سوريا، وبعد انتهاء الصراع يأتي البعض إلى هناك لجني ثمار العمل الإيراني، وهذا ليس إجراء مناسبًا ومشرفًا. وإذا كانت الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر، وفقا لما أوردته، فإن تاريخ روسيا مليء بخيانات إيران والإيرانيين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر