آخر الأخبار

تعهدت بنقل الأكراد من منبج إلى شرق الفرات: أمريكا تتحرك لإصلاح علاقاتها مع تركيا

2018-3-11 | خدمة العصر تعهدت بنقل الأكراد من منبج إلى شرق الفرات: أمريكا تتحرك لإصلاح علاقاتها مع تركيا

نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أمريكيين وأتراك أن إدارة ترامب أخبرت تركيا بأنها ستتحرك لكبح المقاتلين الأكراد الذين كانوا العمود الفقري للحملة الأمريكية ضد "تنظيم الدولة" في سوريا في محاولة لإصلاح العلاقات المتعثرة مع أنقرة.

وقال مسؤول تركي كبير إن الخطوة الأولى و"جوهر الموضوع" هو سحب الأكراد من مدينة منبج السورية ونقلهم إلى الشرق من نهر الفرات. لقد أصبحت البلدة، التي تبعد حوالي 25 ميلاً عن حدود تركيا، رمزا للمنافسة المحمومة على المناطق والتأثير في شمال سوريا بين الولايات المتحدة وتركيا والقوى الإقليمية الأخرى.

إن التعهد الأمريكي، إذا نُفَذ، سوف يلبي مطلبًا قديمًا من قبل الحكومة التركية، ويفي بوعد قدمته إدارة أوباما ابتداء لإبقاء القوات الكردية شرق نهر الفرات. ولم تبد تركيا أيَ تسامح حيال أي تحوَل يعزز المجموعات السياسية والعسكرية الكردية في سوريا، وخاصة على طول الحدود التركية مع سوريا. وتتهمهم تركيا بأنهم "إرهابيون" يسعون للحصول على جيب كردي دائم متحالف مع المقاتلين الأكراد الانفصاليين داخل تركيا.

ولم يُحدَد المسؤولون أيَ جدول زمني لنقل الأكراد من منبج إلى مواقع شرق الفرات على بعد 20 ميلاً، ولم يوضحوا كيف سيتم إنجاز عملية النقل. وقال المسؤولون إن هذا سوف يناقش من قبل مجموعات العمل المنشأة حديثا من الحكومتين الأمريكية والتركية. وقد عُقدت الجلسة الأولى يومي الخميس والجمعة في واشنطن.

ومع ذلك، تقول الصحيفة، فإن هذا الدفء المؤقت للعلاقات مع أنقرة تتضرر منه الولايات المتحدة. وقد كشفت القوات الكردية المتحالفة مع أمريكا في الأسبوع الماضي عن انسحاب مقاتليها من الخطوط الأمامية للقتال ضد "تنظيم الدولة" للانضمام إلى المعركة ضد تركيا في الشمال.

وكان قادة أمريكيون على الأرض في منبج وحولها قد حذروا من أن عدة مئات من الجنود الأمريكيين المنتشرين هناك سيدافعون عن الأكراد ضد أي هجوم من قبل القوات التركية، التي تحشد الآن على بعد بضعة أميال. وأظهر المسؤولون الأتراك غضبهم الشهر الماضي عندما قام قادة أمريكيون بجولة في المنطقة مع صحفيين أميركيين وأشادوا بالأكراد وتعهدوا بالقتال إلى جانبهم حال وقوع هجوم تركي.

وقد تدهورت علاقة الولايات المتحدة مع تركيا، تدريجيا، لعدة سنوات، وبدا أن الشقاق بينهما تزايد في الأشهر الأخيرة. وأورد التقرير أن احتمال التوصل إلى صفقة حول "منبج، على الأقل مؤقتًا، أدى إلى قدر من التهدئة بينهما، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وتركيين كبار تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بشأن التقارب الذي لا يزال ضعيفًا. ونقلت الصحيفة عن مسؤول تركي كبير آخر أن الاجتماعات التي بدأت الأسبوع الماضي، والتي من المقرر أن تستمر في كلتا العاصمتين في خلال الأشهر المقبلة، ستتعامل مع مجموعة من القضايا المثيرة للخلاف، بما في ذلك معارضة إدارة ترامب للخطط التركية لشراء نظام صواريخ روسي.

وأوضح المسؤول التركي أن الأمريكيين "يدركون مخاوفنا بشكل أكثر وضوحا" بعد زيارات قام بها وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي ترامب، ماكماستر، الشهر الماضي. كما التقى وزير الدفاع ماتيس نظيره التركي في أوروبا.

غير أنه، وفقا لتقديرات الصحيفة، من غير الواضح ما إذا كان التحسن في العلاقات سيستمر. وأعرب مسؤول رفيع في إدارة ترامب عن قلقه من إمكانية الولايات المتحدة إقناع المقاتلين الأكراد بالانسحاب. وأضاف: "سنعتمد على الكثير من قدرتنا على المضي قدمًا [مع تركيا] على ذلك، لأننا قدمنا ​​التزامًا للأتراك، وسيحملوننا تبعة ذلك". وفي مقابل الوعد الأصلي للولايات المتحدة بإبقاء الأكراد بمنأى عن منبج، سمحت تركيا للطائرات الحربية الأمريكية بالاستمرار في استخدام قاعدة "إنجرليك" الجوية الخاصة بها لضرب أهداف "تنظيم الدولة" في سوريا. وقال المسؤول الأمريكي عن الأكراد: "إنه أمر صعب بالنسبة لنا، لأننا قضينا سنوات طويلة مع هؤلاء الرجال".

 لكن يبدو أن كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين والدبلوماسيين، الذين يصفون الشراكة مع تركيا على أنها ذات أهمية قصوى، قد توصلوا إلى أنهم ما عادوا قادرين على الاستمرار في تبديد شكاوى حليف مهم. فقد أظهرت تركيا نفاد صبرها من وجود القوات الكردية على طول حدودها، ففي شهر يناير، شن أردوغان هجومًا ضد المقاتلين الأكراد في جيب عفرين الواقع شمال غرب سوريا.

ونقلت الصحيفة عن الباحث نيكولاس دانفورث، وهو محلل الشأن التركي في مركز سياسات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قوله إن الحكومتين لديهما أسباب مقنعة لتهدئة نزاعهما. إذ إنه إذا تصاعد الخلاف، فستواجه حكومة الولايات المتحدة إمكانية التراجع عن استخدام القواعد العسكرية في تركيا، وتدرك تركيا، التي تواجه احتمال فرض عقوبات، أن تدهور العلاقات مع واشنطن قد يضر باقتصادها. وأضاف "دانفورث" أن التوترات هدَدت أيضا الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف المشتركة بين البلدين في سوريا. إذ إن تركيز تركيا الوحيد على المقاتلين الأكراد قد أعاق القتال ضد "تنظيم الدولة" وأضعف موقف أنقرة في المفاوضات لإنهاء الصراع السوري.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر