آخر الأخبار

خطط الإمارات في مواجهة منافسيها للسيطرة على القرن الأفريقي

2018-3-9 | خدمة العصر خطط الإمارات في مواجهة منافسيها للسيطرة على القرن الأفريقي

كتب الصحفي والباحث في معهد الخليج العربي في واشنطن، تيمور خان، أن جيبوتي سيطرت في 22 فبراير على محطة حاويات "دوراليه" وانتزعته من مالكها والمشغل المشترك لها، موانئ دبي العالمية ومقرها دبي. كانت عملية الاستيلاء، غير المتوقعة، تتويجا لتدهور العلاقات الثنائية بين جيبوتي ودولة الإمارات والمعركة القانونية الخاسرة مع شركة موانئ دبي العالمية لإعادة التفاوض على شروط امتياز الميناء الذي منحها حصة 33٪ في عام 2006. وقد حكمت محكمة التحكيم الدولية في لندن ضد ادعاءات جيبوتي، التي قُدمت في عام 2014، بأن شركة موانئ دبي العالمية دفعت رشاوى من أجل الحصول على امتياز لمدة 30 عامًا.

وافتتحت "دوراله" في العام 2009، وهي محطة الحاويات الوحيدة في القرن الإفريقي القادرة على التعامل مع سفن الحاويات التي يبلغ وزنها 15 ألف طن. وسرعان ما أصبحت من أهم المستودعات في أكبر اقتصاد وبلد في المنطقة، وهي إثيوبيا، إذ تتلقى هذه الأخيرة حوالي 97٪ من وارداتها عبر "دوراله" -حوالي 70٪ من نشاط الميناء- في ما أصبح اعتماد استراتيجي غير مقبول على أحد الجيران في منطقة عُرفت تاريخها بغيير التحالفات والتدخل الداخلي المستمر وتوازن القوى، ولم يتمكن أي طرف من بسط السيطرة.

كما ظهر تطور آخر ذو صلة في الأيام الأخيرة. فبعد عام من انتهاء موانئ دبي العالمية من إبرام اتفاقية مع إقليم "أرض الصومال" شبه المستقل لتطوير ميناء تجاري بقيمة 442 مليون دولار في بربرة، وقعت إثيوبيا صفقة مع مشغل الميناء وحكومة أرض الصومال للاستحواذ على 19 في المائة من الميناء.

وتوجد خطط لقيام موانئ دبي العالمية بتحديث البنية التحتية للربط بين بربرة والحدود الإثيوبية، بما سيسمح لأديس أبابا واحتمال الشرق الإفريقي الأكبر، لتقليل اعتمادها الوحيد على جيبوتي، الأمر الذي سيكون له آثار إستراتيجية هامة على الجغرافيا السياسية الإقليمية. ويتكهن كثير من المحللين بأن هذا الاتفاق لبناء منافس مباشر لمحطة "دوراليه" هو السبب المحتمل لقيام جيبوتي بالاستيلاء على المحطة من موانئ دبي العالمية.

وتكشف حكاية هذين الميناءين عن تفاعلات معقدة بشكل متزايد تنشَط الجغرافيا السياسية والسياسة المحلية، التي تشكلت عبر المنافسة بين القوى الإقليمية الطموحة في منطقة "الشرق الأوسط (ولا سيَما دول الخليج العربي وتركيا) والصين من أجل التأثير في القرن الأفريقي. يتوقع بعض المحللين وكبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين أن جيبوتي قد تحاول تسليم محطة حاويات "دوراليه" إلى مستثمرين صينيين.

وذكر الباحث أن شركة صينية (China Merchants Port Holdings) بنت مشروعا جديدا بقيمة 600 مليون دولار، هو ميناء "دورالي" متعدد الأغراض، وقد اشترت الشركة الصينية في العام 2013 حصة 23.5 في المائة من مالك أغلبية أسهم "ميناء دورالي للحاويات"، وهو ميناء جيبوتي". كما ساعد مصرف الصين للاستيراد والتصدير في تمويل خط السكك الحديدية الذي يمتد على مسافة 470 ميل بقيمة 4 مليارات دولار ويربط "دورالي" بأديس أبابا.

وأشار الكاتب إلى أن الأزمة الخليجية أضافت متغيراً آخر يزعزع الاستقرار، حيث اضطرت البلدان والأحزاب والنخب في شرق أفريقيا إلى اختيار أيَ من الأطراف. ففي الصومال، أدى ذلك إلى تفاقم التوترات داخل الفصائل السياسية في مقديشو، وكذلك بين الحكومة الاتحادية والمناطق الانفصالية وشبه المستقلة في البلد.

وفي انتخابات 2017 الرئاسية في الصومال، خسر المرشح المدعوم من قبل الإمارات لصالح منافسه، محمد عبد الله محمد ، المعروف باسم "فارماخو"، المدعوم من قطر وتركيا. ولم تنحز الحكومة الفدرالية إلى أي طرف في النزاع الخليجي.

وقال الكاتب إن إثيوبيا نجحت إلى حد ما في تخفيف اعتماد أبو ظبي على عدوها، إريتريا، بدعم خططها لميناء "بربرة". ففي عام 2015، بعد تعذر تمركزها العسكري في جيبوتي، شيدت الإمارات قاعدة في مدينة "عصب" الساحلية الإريترية، والتي كانت مهمة لعملياتها في جنوب اليمن. وبدعمها لخطط البنية التحتية العسكرية والتجارية الإماراتية في أرض الصومال، أسهمت إثيوبيا أيضًا، وهي أكبر وأقوى دولة في القرن الأفريقي، في تكريس الشقاق في الصومال بتشجيع استقلال أرض الصومال.

ورأى الباحث أن إضعاف الصومال وجعله غير قادر على تحدي هيمنة إثيوبيا بدعم المتمردين الصوماليين العرقيين هو دعامة لسياسة أديس أبابا الإقليمية. فقد وافقت "أرض الصومال" على تأجير القاعدة العسكرية السوفيتية القديمة في بربرة إلى الإمارات العربية بالقرب من مشروع "موانئ دبي العالمية"، وتخطط أبو ظبي للتوسع فيه مقابل استثمار بقيمة مليار دولار في البنية التحتية والتدريب وتوفير فرص العمل في المنطقة الصومالية المنفصلة.

لكن هذه الخطة تعقدت، على الأقل بشكل مؤقت، بسبب التضاربات السياسية المحلية. وبحسب ما ورد، فإن حكومة "أرض الصومال" أوقفت بناء القاعدة بسبب مطالب العشائر المحلية بشأن التعويض عن الأراضي التي يجري تطويرها. وفي السودان، قادت الإمارات والسعودية الجهود لإعادة تأهيل الرئيس عمر البشير في المجتمع الدولي بالضغط من أجل رفع العقوبات الأمريكية عن السودان.

ووافق البشير على قطع العلاقات مع إيران وإرسال قوات للقتال من أجل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وفي ديسمبر 2017، وافق البشير أيضاً على استئجار تركيا جزيرة سواكن للبحر الأحمر من أجل التنمية. وإذا بنت أنقرة قاعدة عسكرية جديدة في الجزيرة، فستكون الثانية في القرن الإفريقي بعد القاعدة الأولى في العاصمة الصومالية مقديشو.  

وجاء الاتفاق في الوقت الذي كانت فيه علاقات أنقرة مع الرياض وأبوظبي في أحلك فتراتها. ونقل الكاتب أن قوة تركيا الناعمة وشعبيتها في مقديشو وأجزاء أخرى من الصومال هائلة، ومع تزايد حدة التنافس مع الرياض وأبو ظبي، فإن أنقرة تستفيد من هذه الميزة. وظهرت جيبوتي على وجه الخصوص في خلال العقد الماضي مركز تنسيق إستراتيجي لقربها من ممر باب المندب وتدفق الطاقة الخليجية إلى أوروبا والبضائع بين آسيا وأوروبا. وقد استفادت من موقعها بسبب الصفقات المربحة لقوى العالم الحالية والناشئة معا.

لكن بالنسبة للإمارات، التي اضطرت إلى البحث عن مكان آخر بعد أن اختلفت مع جيبوتي بشكل كبير، فإن بناء القواعد العسكرية على طول الساحل على جانبي البحر الأحمر هو المفتاح الأول لضمان المصالح الأمنية مثل عملياتها في اليمن وعمليات مكافحة الإرهاب وعمق إستراتيجي تجاه إيران.

ومع ذلك ، فإن مصالح الإمارات على المدى الطويل -وكذلك مصالح منافسيها- هي اقتصادية وإستراتيجية. وتعمل على فرض نفسها طرفا أساسا في مبادرة حزام وطريق الصين، وتأمين "جبل علي" في دبي باعتباره مركزا رئيسا للخدمات اللوجستية والتجارية يربط آسيا بأفريقيا عبر البنية التحتية لشركة "موانئ دبي العالمية" في مواجهة منافسين لديهم طموحات مماثلة على طول القرن الأفريقي.وتشارك موانئ دبي العالمية في مشروعين آخرين للموانئ في الصومال المنفصل، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية اللوجستية والموانئ في رواندا وموزمبيق والجزائر ومالي.

 

** رابط المقال الاصلي: http://www.agsiw.org/uae-horn-africa-tale-two-ports/?platform=hootsuite


تم غلق التعليقات على هذا الخبر