آخر الأخبار

سباق بين "ماي" و"ترامب" حول الظفر بأسهم "أرامكو"

2018-3-8 | خدمة العصر 	سباق بين

أشارت تقديرات صحفية إلى أنه من المحتمل أن يدشن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في زيارته المرتقبة إلى أمريكا، مشاريع "شركة خدمات أرامكو – الفرع الأمريكي" في مدينة هيوستن. وربما شعر البريطانيون بالانزعاج والقلق من الاندفاع السعودي باتجاه ترامب، فسارعوا للحصول على حصة من مشاريع ابن سلمان، وهذا ما دفعهم إلى التملق والتملق للظفر بحصتهم.

وكتبت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الحكومة البريطانية تعمل على تحفيز الاستثمار السعودي في المملكة المتحدة وتشجيع المصدرين البريطانيين على الاستفادة من برنامج الإصلاح في البلاد. كما تقدم بورصة لندن أيضا موقعا دوليا للاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية للنفط، على الرغم من أن الرياض لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن الإدراج الأجنبي.

ويبدو أن هناك ما هو أكبر من مجرد صفقات سلاح بمليارات، إذ توالت في الأشهر الماضية زيارات أعضاء حكومة ماي للسعودية، وفقا لتقارير صحفية، ففي 10 يناير الماضي حطّ في الرياض وزير الخزانة فيليب هاموند، يرافقه رئيس مجموعة سوق لندن للأوراق المالية دونالد برايدن، وكين كوستا الذي عينته ماي العام الماضي ممثلاً خاصاً لحكومتها حول "رؤية 2030" السعودية. وفي 29 يناير الماضي، زارت رئيسة الوزراء الرياض والتقت بالملك وولي عهده. وفي الرابع من أبريل الماضي، كانت ماي أيضاً في السعودية برفقة رئيس مجموعة لندن للأوراق المالية حينها، خافيير روليت، الذي حضر لقاءاتها بسلمان وولي عهده ووزير الطاقة خالد الفالح، ثم في اليوم التالي التقى "روليت" بصفته عضواً في الوفد الرسمي البريطاني مع مسؤول صندوق الاستثمارات العامة السعودية.

وفي منتصف يوليو الماضي، نقل الإعلام البريطاني خبر تعديل "هيئة الرقابة المالية" البريطانية قوانين سوق لندن للأوراق المالية، إذ خُففت القيود والشروط المفروضة على إدراج الشركات التابعة للحكومات الأجنبية في بورصة لندن. وفي أكتوبر، تبيّن أن مسؤولي "هيئة الرقابة المالية" البريطانية اجتمعوا إلى مسؤولي "أرامكو" قبل اتخاذ قرار تعديل قوانين الاكتتاب في بورصة لندن، وتعرضت الهيئة للانتقادات اللاذعة لأنها "دمّرت سمعة لندن باعتبارها حامية للأصول الأجنبية"، وانتقدوا حتى "ماي" شخصياً، لكونها تصرّفت كما لو أنها "سمسار خاص لبورصة لندن"،

وتتطلع رئيسة وزراء البريطانية إلى إقناع بن سلمان باكتتاب أسهم "أرامكو" في بورصتها، ثم استثمار عائدات الاكتتاب في بريطانيا لتعويض خسائر اقتصادها بسبب "بريكست"، اختتمت مسلسل التزلّف لابن سلمان في نوفمبر الماضي عبر إعلان إقراض أرامكو السعودية مبلغ 2 مليار جنيه استرليني تحت مسمى "ضمانة"، كما نقلت تقارير صحفية.

ويبدو الأمريكيون أكثر ارتياحاً من البريطانيين في سباق الفوز بجائزة اكتتاب "أرامكو"، ففي 4 نوفمبر يوم إطاحة الأمراء ورجال الأعمال السعوديين، غرّد ترامب قائلا: "سأقدّر كثيراً إقدام المملكة العربية السعودية على اكتتاب أسهم شركة أرامكو في بورصة نيويورك، هذا مهمّ للولايات المتحدة". قبل هذه التغريدة بيومين، وفقا لتقرير صحفي، أقدم ترامب على الانسحاب من "مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية"، وتضم 52 دولة ضمن المبادرة التي انطلقت عام 2003 بهدف "تعزيز الإدارة المفتوحة الخاضعة للمساءلة في قطاعات النفط والغاز والموارد المعدنية". وبموجب الاتفاق، كانت الولايات المتحدة مجبرة على الكشف عن جميع الإيرادات التي تتلقاها من شركات النفط والغاز والتعدين، وتلزم هذه الشركات التصريح علناً ​​عن المدفوعات التي تقدمها إلى الولايات المتحدة والحكومات الأخرى.

وأضاف تقرير صحيفة "الأخبار" اللبنانية أنه بتاريخ 14 نوفمبر عام 2016 سجّل المحامي بوبي هورتون (المستشار القانوني) الفرع الأمريكي لشركة أرامكو السعودية المسمى "شركة خدمات أرامكو" مجموعة ضغط في سجلات وزارة العدل الأميركية، وصرّح بأن الشركة يرأسها السعودي باسل أبو الحمايل من دون الإفصاح عن الميزانية التي تتقاضاها الشركة من مقرّ أرامكو الأم في الظهران في السعودية.

واستنادا لآخر كشف متوافر بنشاطات الشركة الصادر في 1 أغسطس 2017، تكفّلت "شركة خدمات أرامكو" بدفع تكاليف زيارات متتالية لوزير الدولة، عضو مجلس الوزراء السعودي، مساعد العيبان، إلى كل من نيويورك وواشنطن ابتداء من رأس سنة 2017. لم يُعلَن عن زيارات الوزير السعودي في وسائل الإعلام المحلية أو الأميركية، وعاد إلى واشنطن بتاريخ 7 مارس ومكث فيها حتى موعد وصول ابن سلمان في زيارته الأولى العام الماضي بتاريخ 14 مارس 2017، ثم تردد إلى واشنطن أيضاً في الفترة بين 30 أبريل و30 مايو 2017.

 قد يكون سبب زيارات مساعد العيبان السرية مرتبطا بالتحضير لزيارة كل من ابن سلمان إلى واشنطن في مارس2017 وزيارة ترامب إلى الرياض في مايو من العام نفسه، وفقا لتقديرات الصحيفة اللبنانية، لكن لماذا دشّن العيبان أولى رحلاته السرية إلى الولايات المتحدة بزيارة نيويورك؟ يمكن الإشارة إلى ما نقلته صحفية "وول ستريت جورنال" قبل شهرين معلومات عن انقسام في الرأي داخل الحكومة السعودية، فوزير الطاقة خالد الفالح وآخرون يفضّلون أن يكون الاكتتاب في لندن بسبب مخاطر قوانين وتشريعات أميركية مثل "قانون جاستا" مثلاً. وتحدثت مصادر صحفية أميركية أخيراً عن رغبة ابن سلمان الشخصية في اختيار نيويورك، لكون هذه الخطوة "ستفتح آفاقاً واسعة للوصول إلى مستثمرين كبار، وستقوّي العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الأميركية - السعودية، وتعزّز العلاقة الشخصية التي نشأت بينه وبين ترامب".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر