"الغارديان": جولة محمد بن سلمان لتقديم أوراق اعتماده وبحثا عن الاعتراف بأهليته

2018-3-5 | خدمة العصر

كتب الصحفي "مارتن شولوف" في صحيفة "الغارديان" البريطانية أن الجولة الخارجية الأولى لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في زيارة إلى ثلاثة بلدان، وهي القاهرة ولندن ونيويورك، ترمي لتقديم أوراق اعتماده في مرحلة عالمية حرجة.

وعندما يصل إلى لندن يوم الأربعاء، يقول الكاتب، سوف يُستقبل الأمير على أنه الملك المنتظر، وسيتوجه إلى قلعة وندسور لتناول عشاء مع الملكة. وباعتبار السعودية الشريك التجاري البريطاني الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، فإن ولي عهدها سيحمل معه جدول أعمال مزدوج، باعتباره رئيسا لبعثة تجارية مربحة، وبصفته قائدا يبحث عن الاعتراف بأهليته بعد بداية متقلبة في السياسة الخارجية.

ويُذكر أن بداية بروز ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اقترنت بفترة هي الأكثر استثنائية في تاريخ البلاد الحديث، وقت تغييرات متسارعة في الداخل واضطرابات في المنطقة. وأثارت السيطرة المفاجئة على السلطة حيرة وقلقا وتساؤلات عما يريده الأمير محمد، الذي منحه والده الملك سلمان، كامل الصلاحيات تقريبا لإحداث تغييرات واسعة شملت كل جانب من جوانب البلاد.

وتورط الرياض في النزاع مع قطر ورئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، والحرب المستمرة في اليمن، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 10 آلاف شخص وتستنزف حوالي 8 مليار دولار شهريا من الخزينة السعودية، كل هذا وغيره جعلها تتعثر ومن دون مخارج واضحة. ولم تنجح حتى الآن سياسة المملكة في ردع إيران عن ترسيخ نفوذها في العالم العربي، وخصوصا منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بل أسوأ من هذا، وفقا لتقدير بعض القادة الإقليميين، أظهرت السعودية تراجعا وانحسارا.

ونقل الكاتب عن أحد كبار أعضاء العائلة المالكة، قوله: "كان عليه أن يعرف أن ترداد شيء ما لا يجعله يحدث". وأضاف: "بعد ذلك، يحتاج إلى أن يدرك أنه حتى عندما يقوم بعمل، يحتاج إلى أن يكون لديه إستراتيجية حقيقية ومحرك الفريق الذي يؤمن بما تقوم به ويملك الصلاحيات".

وقال "شولوف" إن الولاء للقائد الجديد منتشر على نطاق واسع في أروقة السلطة. وتحدث عضو بارز في مركز بحث سعودي إلى الصحيفة مستدركا: "لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم مخلصون في ولائهم". وأضاف أنه سيكون هذا إذا أمكنه أن يحقق شيئا إذا كان يمكن أن يسلم، ولكن هناك الكثير من الناس الآن ليسوا متأكدين مما يحصل.

لا أحد في موقع السلطة، وقليل في شوارع العاصمة، الرياض، يبدو مستعدا لتقديم أي شيء أكثر من نقد صامت لجدول أعمال الأمير محمد. وفي مكان آخر، في الدوائر الدبلوماسية والإقليمية، وصف تبني الأمير محمد لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر بأنه "خطأ المبتدئين"، مما قوض الجهود المبذولة لمواجهة إيران.

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن دبلوماسي رفيع المستوى، قوله: "يرى (ابن سلمان) كوشنر وترامب يبرزان ويمزجان الأعمال التجارية الكبرى بالسلطة السياسية، وذلك باستخدام مواقفهما لتحقيق مكاسب تجارية، ويرى طريقة لممارسة الأعمال التجارية التي يألفها الناس في هذه المنطقة"، مضيفا: "ليس لديه الخبرة لمعرفة أن كلا منهما يسير على أرضية هشة وأسلوبهما في الحكم غير مألوفين في أمريكا".

وقد رأى خصوم السعودية فيها، منذ فترة طويلة، وكيلا أمريكيا لا يتصرف باستقلالية في أي نزاع، وتفضل أن تنوب عنها واشنطن، في وقت تستخدم فيه أدوات التي تركن إليها: الإكراه والمال.

وأشارت الصحيفة إلى استدعاء الأمير محمد بن سلمان رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، إلى لبنان في أواخر العام الماضي، وطلب منه الاستقالة من منصبه، بعدها قام زعماء المنطقة بإرسال مبعوثين إلى واشنطن وباريس ولندن لحثَ ولي العهد على التراجع.  وشعرت بريطانيا بالجزع الشديد إزاء احتمال تصاعد النزاع مع الحريري، بما كان من الممكن أن يستقطب إسرائيل وإيران، بل وحتى السعودية نفسها، ولهذا أرسلت وفدا من كبار ضباط المخابرات من جهاز  MI6 والدبلوماسيين إلى الرياض لتقديم المشورة.

كما لا تظهر قطر أي إشارة للخضوع إلى الحصار الدبلوماسي والتجاري الذي فرضته السعودية على مزاعم بأن علاقاتها مع إيران والإخوان كانت تخريبية. وقال مسؤول في مركز بحث سعودي: "إننا لا نبدو أقوباء بسبب ذلك"، مضيفا أن "الخروج من هذه الأزمة صار أمرا مهما لولي العهد".

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.theguardian.com/world/2018/mar/05/saudi-crown-prince-embarks-on-foreign-tour-to-woo-leaders


تم غلق التعليقات على هذا الخبر