آخر الأخبار

صنعنا ثورة ولكن أخضعناها لتأثير أفكار مغلقة مريضة وما استطعنا تجاوزها

2018-3-5 | خالد حسن صنعنا ثورة ولكن أخضعناها لتأثير أفكار مغلقة مريضة وما استطعنا تجاوزها

مهم جدا أن يتجاوز العقل النقدي الثوري هذه الجراح وأن لا يستغرق في هذه اللحظة التاريخية وأمراضها وأن يعتز بثورته وتمرده على الطغيان وأن يؤسس لحقبة جديدة.

الانغلاق على التجربة والرصيد ليس حلا وهو محبط للعزيمة والإرادة، والعقل النقدي متجاوز ومنفتح، أما أن نفني أعمارنا في ترشيد وضع تحت تأثير عقل واحد، فهذا لا يصح.

نعم صنعنا ثورة ولكن أخضعناها لتأثير أفكار مغلقة مريضة، وما استطعنا تجاوزها والتخفف من عبئها وتأثيراتها، لذا كان لزاما علينا الانعتاق من أسر أغلالها. وما حدث، ربما، أن العقل الثوري تحول هو نفسه إلى قوة مهيمنة تحاول السيطرة الذاتية وتصنع لها كيانات شبه مستقلة في الساحة الثورية.

نعم، العقل الثوري تحرر من الوهم والانتظار وواجه الطغيان وتمرد عليه لكنه ظل حبيس أنماط ذهنية طبعت تفكيره في الحقب الماضية ولم يتجاوزها

نحن أصحاب قضية وفكرة، وتعثرنا ليس نهاية الدنيا ولا نهاية العالم، فكما تحررنا من الخوف والتردد والأوهام، فإن العقل النقدي قادر على تجاوز الأفكار التي أعاقت نهوضنا الثوري

الأهم في كل هذا أن لا نستسلم ولا نخضع للفشل، بل نتجاوزه، فليس ضربة لازب، خذلنا وعينا ولكن إلى حين، وتمسكنا بكياناتنا ودكاكيننا ورؤيتنا وتصوراتنا وروايتنا وانغلقنا عليها، ولكن الثورة أكبر من هذا وذاك والزمن الثوري مستمر.

لولا العقول الفارغة الهزيلة الوظيفية ما كان للأتراك أن يهيمنوا على فصائل الشمال ولا للأردن والسعودية أن يتحكموا، إلى حد ما، في الجبهة الجنوبية. وإنما تمكن الآخرون، المتربصون والمنتفعون، من فصائل الثورة ومناطقها لأن العقل الثوري محدود الأفق بلا طموح حبيس حيز معين لم يتجاوزه.

مهم هنا الإشارة إلى ضعف العقل الثوري أغرى المتربصين والمنتفعين بالتمكن والهيمنة، حتى صاروا يتحكمون في مصير وقرار الثوار. ما حدث، باختصار، أن ساير العقل الثوري قادة فصائل وثوار تحولوا إلى أمراء حرب وأعيان مناطق وللبيئة الاجتماعية تأثير واضح لا يخفى، فكان هذا العقل وظيفيا خاضعا لا نقديا متحررا من ضغط الواقع. وبدا أنه قادر على أمر واحد فقط دون غيره: القبول بالأمر الواقع والخضوع له.

والاقتراب من التجربة والحقائق الثورية دون الغرق في التفصيلات والجزئيات تكسب الفكرة الملهمة والموجهة في الزمن القادم نضجا وعمقا واستيعابا وانفتاحا وقوة تأثير وقدرة على التجاوز.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر